ـ[صالح العَمْري]ــــــــ[11 - 01 - 2011, 08:47 م]ـ
بسم الله الرحمن الرحيم
قد أورد صاحب العقد الفريد خبر داحس والغبراء مختلفا بعض الاختلاف عما رواه أبو عبيدة، والذي أريده الآن من رواية صاحب العقد قوله:
"فَبصُر بهم حملُ بن بدر [أي: بفرسان بني عبس] فقال لهم: من أبغضُ الناس إليكم أن يقف على رؤوسكم؟ قالوا: قيسُ بنُ زهير والربيعُ بن زياد فقال: هذا قيسُ بن زهير قد أتاكم. فلم يَنقض كلامُه حتى وقف قيسٌ وأصحابُه على جَفْر الهَباءة وقيس يقول: لبّيكم لَبَّيكم - يعني إجابة الصِّبية الذين كانوا ينادونهم إذ يُقتلون - ..... ثم توافت فرسان بني عَبس فقال حَمل: ناشدتك الله والرحم يا قيس. فقال: لَبيكم لَبَّيكم. فعَرف حُذيفة أنه لن يَدعهم"اهـ
وهذا أيضا يوضح قول عمرو بن الأسلع وهو يخاطب ابنَه:
أَلَمْ أُجِبْكَ بها مقورَّة شُزُبا ** تَمْري مراكلَها الأقدامُ والقِدَدُ
والله أعلم.
ـ[صالح العَمْري]ــــــــ[22 - 01 - 2011, 01:06 ص]ـ
بسم الله الرحمن الرحيم
في الوحشيات، المقطوعة 349:
"يزيد بن عمرو النخَعي
1 - لقد كذب المعاشرُ حين قالوا ** عليٌّ والمُخارِقُ سيِّدانِ
2 - هما حجران من جبلي طُميٍّ ** إذا قيل ارشحا لا يرشحانِ
3 - هما مجنى محلقة سحوق ** بعيد نفعها من كل جانِ
4 - فلولا البخل إن البخل عار ** أبا عمرو إذًا أعجبتماني"
والكلام في هذه المقطوعة عن ثلاثة أشياء:
1 - قال الشيخ شاكر رحمه الله في الحاشية: "وأنا أذكر أني قرأت الأبيات في غير الوحشيات، وأنسيتها"اهـ
وصدق الشيخ رحمه الله، فالأبيات 4،2،1 في بهجة المجالس لابن عبد البر باختلاف يسير، وأحسب الشيخ رحمه الله قرأها هناك.
2 - قال الشيخ شاكر رحمه الله: "والمعروف الحَنَفي [يعني اسم الشاعر] الأغاني الدار 11/ 56 الشعراء 225 وانظر الأصمعية 48 والخزانة 1/ 172"اهـ
ولست أدري هل الشيخ رحمه الله مُصيب في كلامه أم لا، وما تتبعت هذه المسألة، لكن الذي في بهجة المجالس يرجح خلاف ما ذكر الشيخ، قال ابن عبد البر رحمه الله: "وقال زيد بن عمرو النخَعي"اهـ
والله أعلم، وللحديث تتمة إن شاء الله.
ـ[صالح العَمْري]ــــــــ[22 - 01 - 2011, 01:39 ص]ـ
بسم الله الرحمن الرحيم
بقي التنبيه الثالث وهو أهم من التنبيهين الأولين.
3 - قال الشيخ رحمه الله: "لا أرى ما (جبل طمي)، وأخشى أن يكون محرفا، واقترح أستاذنا الميمني أن تكون (من أجبال طيّ) وهو بعيد"اهـ
قلت: رحم الله الشيخين، لا يعيبهما خفاء هذا عليهما، قال ثروان العكلي:
أردت لكيما لا ترى لي عثرة ** ومن ذا الذي يؤتى الكمال فيكملُ
والكلام في هذا التنبيه عن شيئين أيضا، لأن الشاعر قال: "جبلي طمي"، فننظر فيهما كلمة كلمة:
1 - أما "طمي" فهو محول عن وجهه، وإنما فعل الشاعر هذا ضرورة، وقد ذكرنا من قبل أن الشعراء ربما غيروا بعض الأعلام، ليستقيم لهم الشعر، وذكرنا بيت الحطيئة مثالا، وقال النابغة:
وكل صموت نَثلة تبَّعِيَّة ** ونسج سُليم كل قضَّاء ذائلِ
إنما أراد سليمان عليه السلام فغير اسمه ضرورة.
وقال آخر وهي في الحماسة:
وخافت من جبال السُّغد نفسي ** وخافت من جبال خُوارَرَزْمِ
إنما أراد خُوارَزْم فزاد راءا لإقامة الوزن.
أما اسم الجبل فهو "طَمِيَّة"، قال في معجم البلدان:
"طَمِيَّة: بفتح أوله، وكسر ثانيه، وياء مشددة كياء النسبة، ...... قال:
ولقد شهدت النار بالأنفار توقد في طَمِيَّه
....... قال أبو عبد الله السكوني: إذا خرجت من الحاجر تقصد مكة تنظر إلى طَمِيَّة، وهو جبل بنجد شرقي الطريق، ...... ، وهو من نواحي نجد بالإجماع"اهـ
والله أعلم، وللحديث تتمة إن شاء الله.
ـ[صالح العَمْري]ــــــــ[22 - 01 - 2011, 01:46 ص]ـ
بسم الله الرحمن الرحيم
وهذا الجبل ما زال معروفا باسمه إلى اليوم، وهو على شِمال الذاهب من المدينة إلى القصيم، في الخط السريع، وقد رأيته بنفسي مرارا. وإليك معلومات حديثة عنه وجدتها في بعض المواقع:
"يقع جبل (طَمِيَّة) في أقصى الغرب لمنطقة القصيم على بعد حوالي مائتي كيل من مدينة بريدة، تشاهده قريبا منك وأنت على الطريق الإسفلتي السريع على يمينك وأنت ذاهب للمدينة النبوية، كما أنك تشاهده وأنت في (عقلة الصقور) ثم يماشيك إذا كنت متجهاً إلى المدينة مع الخط الإسفلتي الذاهب إليها من القصيم لمسافة تزيد على خمسين كيلاً أو يزيد .. ويبعد عن بلدة (عقلة الصقور) نفسها اثنين وثلاثين كيلاً.
وإحداثية طمية ... العرض: 02 36 25 الطول: 05 00 42
ارتفاعه: يبلغ ارتفاعه (1311 م) "اهـ
وهاتان صورتان لجبل "طَمِيَّة":
http://www.ibtesama.com/vb/imgcache2/27117.gif
http://www.ibtesama.com/vb/imgcache2/27118.gif
والله أعلم، وللحديث تتمة إن شاء الله.
ـ[صالح العَمْري]ــــــــ[22 - 01 - 2011, 02:18 ص]ـ
بسم الله الرحمن الرحيم
2 - بقي الكلام في الكلمة الثانية، وهي: "جبلي"، لماذا قال: "جبلي طمي" وهو جبل واحد؟
فالجواب في معجم البلدان، في تتمة كلام أبي عبد الله السكوني:
"وهو جبل بنجد شرقي الطريق، وإلى عكَّاش، وهو جبل، تقول العرب إنه زوج طمية، سمكهما واحد وهما يتناوحان، وفيهما قيل:
تزوج عكَّاشٌ طَميَّةَ بعدما ** تأيَّمَ عُكَّاشٌ وكاد يشيبُ"اهـ
وما زال عند الناس اليوم شيء قريب من هذه الأسطورة، يقولون: إن "طمية" أحبت جبلا أبيض اسمه "قطن"، فانتقلت من مكانها إليه، وخلفت مكانها فوهة كبيرة، تسمى: "مقلع طمية"، وهذا المكان اليوم من المتنزهات المعروفة في السعودية، وهي فوهة عظيمة، وهذه صورة لها:
http://www.mekshat.com/pix/upload/images15/mk7079_112.jpg
والمقصود أن قول الشاعر: "جبلي طمي" من باب التغليب، كما قالوا: القمران للشمس والقمر، وكما قالوا العمران: لأبي بكر وعمر، وقالوا: الزهدمان، وغير ذلك كثير.
فالشاعر أراد جبلي طمية وعكاش، فقال: جبلي طمية، من باب التغليب، ثم اضطر أيضا إلى تغيير "طمية" فجعلها "طمي" كما قلنا من قبل، فيكون الأظهر في البيت - والله أعلم - أن تفتح الطاء من "جبلي طمي"، ولا تكون مضمومة كما ضبطت في الكتاب.
وفرغت بذلك من الكلام عن هذه المقطوعة، والله تعالى أعلم.
¥