ملتقي اهل اللغه (صفحة 5147)

ـ[أبو عدي]ــــــــ[26 - 04 - 2011, 01:41 ص]ـ

موضوع جميل، وفعلا هناك فوارق تحسب أحيانا بالسنين الضوئية بين قلم الأديب وقلبه، ولعلك قرأت كيف أن نزارا كان يرجو ابنته أن لا تفضح أمره؛ بأن غزلياته كلام على ورق، فلا معشوقة في الأندلس، ولا ذات ثوب كعشب البحيرات أخضر في دمشق.

واختلف النقاد - كما لا يخفاك - هل أعذب الشعر أصدقه أم أكذبه؟

ولكن الأدب إذا كان موهبة عند الإنسان، فإن روحه تكون أنقى؛ لأنه يتأمل في جماليات الكون، ويرى من بديع الصنع، ما لا يراه المبصرون.

يبقى عليه توظيف موهبته لاسعاد نفسه وأهله، أما ما قرأتُه من كلامك من شكاوى الأدباء، فربما كانت موهبة في ابتداء حياتهم، أصبحتُ بعدُ عادةً لهم، وعادت نفوسهم لخبثها التي صفى الأدب منها ما صفى في ابتداء أمرهم.

كلام لا أدري إن كان يقف مع الصواب، أم ينحاز للخطأ.

وكنت - كان الله لك - تتساءَل:

أين تذوق الشعر ودراسة العروض والقافية؟

عن دراسة العروض والقافية يجيبك مُحَمد بن أَحْمد بن طَبَاطَبَا العَلَوِيُّ - رَحْمَةُ الله عَلَيْهِ -بقوله:

الشِّعْرُ - أَسْعَدَكَ اللهُ - كلامٌ منظومٌ بَان عَن المنثور الَّذِي يَسْتعملُهُ النَّاس فِي مخاطباتهم بهَا خُصَّ بِهِ من النَّظم الَّذِي إنْ عُدِل بِهِ عَن جِهَتهِ مَجَّتْهُ الأسْمَاعُ وفَسَدَ على الذَّوْق. ونَظْمُهُ معلومٌ محدودٌ؛ فَمَنْ صَحَّ طَبْعُهُ وذَوْقُهُ لم يَحْتَجْ إِلَى الاستعانَةِ على نَظْمِ الشِّعر بالعَرُوض الَّتِي هِيَ مِيزَانه، وَمن اضطَرَب عَلَيْهِ الذَّوقُ لم يَسْتَغْنِ عَن تَصْحيحهِ وتَقْويمهِ بمَعْرفِة العَروضِ والحِذْقِ بهَا حَتَّى تَصِير معرفَتُهُ المُسْتفادةُ كالطَّبع الَّذِي لَا تَكَلُّفَ مَعَه.

[عيار الشعر 1 - 2]

وأحسن الله مآبك وآنس وحشتك على هذا الموضوع.

ـ[أبو مالك الدرعمي]ــــــــ[27 - 04 - 2011, 04:06 م]ـ

المقارنة بين ذات الأديب وفنّه قديمة، والجدل فيها عريض جدا، إذا سمعتُ زهدية لأبي نواس مبكيةً مشجية هل أتصوره باكيًا خائفًا من ذنبه، جالسًا في محرابه دموعه تسيل على خديه، وقد أمسك بيده طرف العمامة ليمسحها برفق وخشوع؟ أم أتصوره ذلك العابث اللاهي الذي كتب أبياتًا لأنّ أحدهم (تحدّاه) أن يكتب في الزهد كما كان يكتب في العبث؟

الأمر محير جدا ..

ولعل لي عودة

بارك الله حضورك الوضاء وقلمك المضاء.

{نقطة جانبية}

إن أمر أبي العتاهية لمحير!!

في دار العلوم درسنا تجاذب الخلاف حول شخصيته وشعره ونيته في تحوله.

وواضح أن السياسة والنفوذ لهما المقام الأسمى في تزوير كثير من الأحداث.

هل كتب الزهد تحديًا؟، هل كتبه إياسًا ولوعة بعد رفض جارية الخليفة الزواج منه؟، هل لغير ذلك من الأسباب المتكلفة؟

وما انتحى إليه فهمي من سنوات الجامعة: أن الرجل تاب وأناب واجتباه الله وهداه.

هذا هو الظاهر، وعلم القلوب عند علام الغيوب، وتتجلى في قصص زيف توبته مجموعة من المتناقضات، ويظهر فيها التصنع وعلامات الوضع، والحقد والغيرة منه، وكأنهم استكثروا عليه التوبة!!، وحسدوه على النبوغ والتفرد في الفساد وعند التنسك والعبادة.

فهو السابق فيهما والمبرز.

ونتوق لعودتك، فأنفذ لنا ما وعدتنا.

ـ[أبو مالك الدرعمي]ــــــــ[27 - 04 - 2011, 04:14 م]ـ

موضوع جميل، وفعلا هناك فوارق تحسب أحيانا بالسنين الضوئية بين قلم الأديب وقلبه، ولعلك قرأت كيف أن نزارا كان يرجو ابنته أن لا تفضح أمره؛ بأن غزلياته كلام على ورق، فلا معشوقة في الأندلس، ولا ذات ثوب كعشب البحيرات أخضر في دمشق.

ممتن لمرورك الذي عطر الموضوع بشذاه.

--------

بل ذاع قولٌ للمغني والملحن المصري محمد عبد الوهاب يذكر فيهِ رأيه عن الشاعر نزار قباني , حيث قال فيه: "لا أعتقد أبدًا أنّ نزار قد جثا يومًا باكيًا على امرأة" , فسمع نزار رأي عبد الوهاب فيه , فقال: "ما وجدتُ أحدًا وصفني فأجاد وصفي بقدر عبد الوهاب" .. !

طور بواسطة نورين ميديا © 2015