ـ[صالح الجسار]ــــــــ[12 - 01 - 2011, 01:07 م]ـ
* خبر الأبيات التي قيلت عند مقدم النبي صلى الله عليه وسلم إلى المدينة مهاجرًا من مكة, وضَرْبُ النساء للدُّفِّ عند إنشادِ هذه الأبيات:
- نص الخبر:
قال البيهقي: أخبرنا أبو عمر الأديب قال: أخبرنا أبو بكر الإسماعيلي قال: سمعتُ ابن عائشة يقول: لما قَدِمَ عليه السلام المدينة جعل النساء والصبيان يقلن:
طلع البدر علينا من ثنيات الوداع
وجب الشكر علينا ما دعا لله داع [1]
-الحكم عليه:
ضعيف. لأنه منقطع.
- العلماء الذين ضعفوه:
الحافظ ابن حجر [2] , والألباني [3].
-مسائل متعلقة بهذا الخبر:
المسألة الأولى: مكان ثنية الوداع:
الصحيح أنَّ ثنية الوداع هي من ناحية الشام ولا يراها القادم من مكة إلى المدينة ومن الأدلة على ذلك:
أ-مارواه الإمام أحمد وأبو داود والترمذي واللفظ له عن السائب بن يزيد أنه قال: ((لما قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم من غزوة تبوك خرج الناس يتلقونه من ثنية الوداع, قال السائب: فخرجتُ مع الناس وأنا غلام)) [4].
ب- روى الإمام أحمد في المسند ((أنَّ عليًّا خرج مع النبي صلى الله عليه وسلم حتى جاء ثنية الوداع وعلي يبكي ويقول: تُخَلِّفُني مع الخوالف؟ فقال: أو ما ترضى أن تكون مني بنزلة هارون من موسى إلا النبوة)) [5].
وحديث علي مع النبي صلى الله عليه وسلم كان في خروج النبي صلى الله عليه وسلم إلى غزوة تبوك, وتبوك في جهة الشمال من المدينة.
المسألة الثانية: إيراد ابن القيم للأبيات في زاد المعاد معتقدًا صحتها:
قال ابن القيم: ((فلما دنا رسول الله صلى الله عليه وسلم من المدينة خرج الناس لتلقيه وخرج النساء والصبيان والولائد يقلن:
طلع البدر علينا ******من ثنيات الوداع
وجب الشكر علينا*****ما دعا لله داع
وبعض الرواة يهم في هذا ويقول: إنما كان ذلك عند مقدمه إلى المدينة من مكة وهو وهمٌ ظاهر, لأن ثنيات الوداع إنما هي من ناحية الشام لا يراها القادم من مكة إلى المدينة ولا يمر بها إلا إذا توجه إلى الشام. اهـ[6].
فمن خلال كلام ابن القيم المتقدم نجد أنه يُنكر إنشاد الأبيات عند مقدم النبي صلى الله عليه وسلم من مكة إلى المدينة ولكن يثبته عند مقدمه صلى الله عيه وسلم من غزوة تبوك ولذلك ذكره في كلامه على غزوة تبوك, وكذا قال ابن حجر: [7] ((ولعل ذلك في قدومه من غزوة تبوك)).
قلتُ: لم يذكر ابن القيم إسنادًا للخبر في زاد المعاد وإنما ذكره من دون إسناد فالخبر له طريق واحد وهو الذي ضعَّفه ابن حجر والألباني كما تقدم معنا, ولا أدري لماذا قال ابن حجر ((ولعل ذلك في قدومه من غزوة تبوك)) مع أنه ضعَّف إسناد الخبر!!
فما دام أن إسناده منقطع فإن خبر إنشاد هذه الأبيات:
طلع البدر علينا من ثنيات الوداع
وجب الشكر علينا ما دعا لله داع
ضعيف ولا يصح الاستشهاد به, والله أعلم.
المسألة الثالثة: زيادة (الدف والألحان) في الخبر:
قال الألباني رحمه الله: (تنبيه) أورد الغزالي هذه القصة بزيادة (بالدف والألحان) ولا أصل لها كما أشار الحافظ العراقي بقوله ((وليس فيه ذكر للدف والألحان)) وقد اغترَّ بهذه الزيادة بعضهم فأورد القصة بها, مستدلاً على جواز الأناشيد النبوية المعروفة اليوم! فيُقال له: (أثبت العرش ثم انقش) على أنه لو صحت القصة لما كان فيها حجة على ما ذهبوا إليه كما سبقت الإشارة لهذا عند الحديث (579). [8].
وقال رحمه الله: وإنَّ مما يؤكد نكارة ذكر الدفوف في قصة استقباله صلى الله عليه وسلم قول البراء بن عازب رضي الله عنه: ثم قدم النبي صلى الله عليه وسلم المدينة فما رأيت أهل المدينة فرحوا بشيء فرحهم برسول الله صلى الله عليه وسلم حتى جعل الإماء يقلن: قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم. رواه البخاري (3925) وغيره اهـ[9].
ـــــــــــــــ
[1] دلائل النبوة للبيهقي (2/ 506 - 507) دار الكتب العلمية 1408هـ, والبداية والنهاية لابن كثير (3/ 241) دار إحياء التراث تحقيق: علي شيري.
[2] فتح الباري لابن حجر (7/ 261 - 262, 8/ 128 - 129) دار المعرفة 1379هـ.
[3] سلسة الأحاديث الضعيفة والموضوعة برقم (498, 598, 6508) دار المعارف.
[4] صححه الألباني في إرواء الغليل (5/ 15) برقم (1192) المكتب الإسلامي 1405هـ.
[5] صححه شعيب الأرناؤوط في المسند (3/ 66 - 67) برقم (1463) قرطبة-القاهرة, وصححه أيضًا الألباني كما في إراوء الغليل (5/ 11) برقم (1188).
[6] زاد المعاد لابن القيم (3/ 551) مؤسسة الرسالة 1415هـ.
[7] فتح الباري لابن حجر (7/ 262).
[8] السلسلة الضعيفة للألباني (2/ 63) برقم (598).
[9] السلسلة الضعيفة (14/ 21 - 22) برقم (6508).
ـ[صالح العَمْري]ــــــــ[12 - 01 - 2011, 05:27 م]ـ
جزاك الله خيرا يا جسار على هذه الفوائد الطيبة النافعة، وقد رتبتَها أحسن ترتيب وأجمله، ما شاء الله لا قوة إلا بالله.
وأنا من سكان المدينة وما كنت أدري أين ثنية الوداع، فتكون على ما بيَّنتَه في شمال المدينة في طريق تبوك، وليست في جنوبها في طريق مكة.
¥