ـ[صالح العَمْري]ــــــــ[12 - 01 - 2011, 04:08 م]ـ
بسم الله الرحمن الرحيم
هذا سؤال لإخواني من أهل الأدب وطلاب العلم أرجو منهم المشاركة في الإجابة عنه من باب المدارسة النافعة.
وذلك أنني كنت أقرأ اليوم في كتاب نسب قريش للمصعب الزبيري، فوجدت المحقق نبّه على وقوع تحريف في أحد الأبيات، لكنه لم يقل شيئا في تصويبه، وقد بدا لي وجه في تصويبه، فأردت أن يشاركني إخواني في محاولة تصويبه، ولهذا فوائد كثيرة:
1 - منها أن بعض الإخوان قد يقول قولا يوافق ما في نفسي، فيكون هذا أقوى لحجتي وحجته، إذ وافق كل منا صاحبه من غير أن نكون قد تواطأنا على ذلك.
2 - ومنها تعويد طالب العلم على رؤية التحريف وتصويبه، وإذا اهتدى الطالب لوجهه بعد تفكير واجتهاد وجد لذلك لذة وارتياحا.
والكتاب نشرته دار المعارف وهو بتحقيق ليفي بروفنيسال، وإليك الموضع المقصود في صفحة 361 - 362:
"ولأمها أم عمارة يقول عاصم بن عمر، وكانت أم عمارة استأذنته للحج، ثم تبعتها نفسه، فأدركها حين أحرمت، فقال وقد أحرم بالحج:
ولما رأيت أنني غير صابر ** وأن فاتني يا أم عمّارة الركبُ
حَلَسْتُ عَلَى وَجْناءَ جَلْسٍ فَأَدْرَكَتْ ** بِهِ الرَّكبَ مَرْدَاهُ عِنانُهُما صُهْبُ"
قال في الحاشية:
"حلست: وضعت الحلس، وهو بكسر الحاء، وهو كل شيء ولي ظهر البعير تحت الرحل والقتب. والجلس، بفتح الجيم: الناقة الوثيقة الجسيمة. وفي سائر البيت تحريف"اهـ
والمطلوب كشف التحريف في هذا البيت وتصويبه، من غير رجوع إلى شيء من الكتب.
ـ[منصور مهران]ــــــــ[13 - 01 - 2011, 10:44 م]ـ
بسم الله الرحمن الرحيم
.................................................. ........
.................................................. ........
ولما رأيت أنني غير صابر ... وأن فاتني يا أم عمّارة الركبُ
حَلَسْتُ عَلَى وَجْناءَ جَلْسٍ فَأَدْرَكَتْ ... بِهِ الرَّكبَ مَرْدَاهُ عِنانُهُما صُهْبُ"
قال في الحاشية:
"حلست: وضعت الحلس، وهو بكسر الحاء، وهو كل شيء ولي ظهر البعير تحت الرحل والقتب. والجلس، بفتح الجيم: الناقة الوثيقة الجسيمة. وفي سائر البيت تحريف"اهـ
والمطلوب كشف التحريف في هذا البيت وتصويبه، من غير رجوع إلى شيء من الكتب.
معذرة إلى الأخ الكريم الأستاذ الكهلاني ألَّا ألتزم بشرطه؛ فإن أمانة النقل فوق رجاحة النظر وهذا ما أوقع المحققين في حرج الاجتهاد فيما يجدونه أمامهم فيثبتون القول كما وجدوه ويدَعون اكتشاف الصواب لمَن يوفقه الله إليه ولو بعد سنين، ولا مَعَرَّة في ذلك فحسبهم اجتهادهم، ورب حامل فقه إلى مَن هو أفقه منه، ولقد اجتهدتُ في كشف تحريفات البيت ولم أشأ أن أدَّعِيَ فهْمًا غيرَ مُؤَيَّدٍ بدليلٍ وفي ذاكرتي الكليلة قراءة صحيحة للبيت وعند رغبتي في توثيقها أحوجني البحث إلى كتابٍ قرأته مُجزَّأً إبّان صدوره وفيه موضع البيت محل التحريف غير أني نسيت اسم الكتاب، ولما ذكرنيه ربي نظرت فيه فوجدت البيت جاء هكذا:
رَكِبْتُ على وَجْناءَ يومًا فأدركَتْ ... بِيَ القومَ مِرْداةٌ عثانِينُها صُهْبُ
والكتاب هو: أنساب الأشراف، للبلاذري، تحقيق محمود فردوس العظم، 9/ 230
فأثبت الاجتهاد وتوثيقه لعل ذلك يشفع لي مجانبة الشرط الذي شَرَطَهُ الأستاذ الكهلاني.
وبالله التوفيق.
ـ[صالح العَمْري]ــــــــ[13 - 01 - 2011, 10:59 م]ـ
حياك الله يا أبا مهران
أصبت في تصحيح الخلل، وأصبت في قولك إن أمانة النقل فوق رجاحة النظر.
وأنا لو كنت سأحقق نسب قريش ما اقتصرت على النظر والفهم دون الرجوع إلى المصادر، فالأمانة كما ذكرتَ تقتضي توثيقه من المصادر.
إنما كان غرضي أن يتدرب الطلاب على محاولة كشف الخطأ وتصويبه، فإذا سمعنا إجابات الإخوان واجتهاداتهم، وبيَّن كل واحد منهم السبب الذي جعله يرجح ما رجحه، رجعنا بعد ذلك إلى المراجع ونظرنا أيها أولى بالصواب.
وقد أحسنت في مبادرتك بالجواب إذ كان الإخوان لم يشارك أحد منهم في تبيين الصواب، وهذا الذي أثبتَّه يوافق بفضل الله ما كنتُ اعتقدتُه في البيت.
ـ[صالح العَمْري]ــــــــ[14 - 01 - 2011, 01:36 ص]ـ
بسم الله الرحمن الرحيم
لما قرأت البيت في كتاب نسب قريش كتبت فوقه (مِرْداةٌ عَثانينُها)، وقد علمت أن صوابها عثانينها، لِما جاء في شعرهم من ذكر صهبة العثنون، قال طرفة بن العبد:
صهابية العثنون مؤجدة القرا ** بعيدة وخد الرجل موّارة اليدِ
فإن قيل: كيف قال: عثانينها وليس لها إلا عثنون واحد؟ قلنا: جمعه بما حوله، وهذا جاء في الشعر كثيرا، قال أبو ذؤيب الهذلي:
فبدا له أقرابُ هذا رائغا ** عجِلاً فعيث في الكنانة يُرجِعُ
أي: بدا للصائد أقراب الجأب، وإنما بدا له قرب واحد، والقرب: الخصر.
وقال الأسود بن يعفر:
فلقد أروح على التجار مُرجَّلا ** مذِلا بمالي ليِّنًا أجيادي
إنما أراد: الجيد، فجمعه بما حوله.
وأما قوله: مِرداة، فالمردى: الحجر، والعرب تشبه الناقة الصلبة بالصخرة، قال المخبل السعدي:
كتريكة السيل التي تركت ** بشفا المسيل ودونها الرضمُ
وقال علقمة بن عبدة:
هل تلحقني بأولى القوم إذ شحطوا ** جلذية كأتان الضحل علكومُ
والله أعلم.
¥