ـ[أمجد الفلسطيني]ــــــــ[15 - 03 - 2011, 12:30 ص]ـ
بارك الله في الأستاذ الكريم صالح ونفع به
أفدتنا كثيرا بهذا التحقيق
وكنت لما وضع الأستاذ أبو سهل صورة مفحص القطا استشكلت أول ما استشكلت قول الحادرة:
ومُناخِ غَير تَئِيَّةٍ عَرَّسْتَهُ،،،،،،،،، قَمَنٍ منَ الحَدَثَانِ نابِي المَضْجَعِ
عَرَّسْتُهُ وَوِسادُ رأسِي سَاعِدٌ،،،،،،،،، خَاظِي البَضِيعِ عُروقُهُ لَمْ تَدْسَعِ
فَرَفَعْتُ عَنْهُ وَهْوَ أَحْمَرُ فَاتِرٌ،،،،،،،،، قد بانَ مِنَّي غَيرَ أَنْ لَمْ يُقْطَعِ
فَتَرى بِحَيثُ تَوَكَّأَتْ ثََفِناتُها،،،،،،،،، أَثَراً كمُفْتَحَصِ القَطا لِلْمَهْجَعِ
واستشكلت ما ذكره التبريزي ومحققا المفضليات حتى ذكر الأستاذ صالح ما ذكر عن الضرب الثاني من التشبيه عند العرب في هذا الموضع
والحمد لله على نعمة العلم والمذاكرة
ـ[صالح العَمْري]ــــــــ[21 - 03 - 2011, 07:16 م]ـ
بسم الله الرحمن الرحيم
قد عرفنا أن العرب شبهت موضع ثفنة الناقة بأصغر المفحصين، فلا بد إذن أن يكون صغر موضع ثفنة الناقة مستحبا عندهم، وإنما ينشأ صغر موضع ثفنتها عن شيئين مستحبين، لا أعلم لهما ثالثا، وهما:
1 - صغر ثفنات الناقة، وسنبين أن هذا مستحب في الإبل، فإذا صغرت ثفناتها صغرت مواضع الثفنات، فلما شبهوا مواضع الثفنات بالمفاحص الصغيرة دلوا بذلك على صغر الثفنات، وهو مستحب كما ذكرنا.
2 - تجافي الناقة عن الأرض في بروكها، وهذا مستحب فيما أعلم، فإذا كانت الناقة متجافية عن الأرض في بروكها صغرت مواضع ثفناتها وإن كانت ثفناتها كبيرة، لأنه لا يمس الأرض إلا أطرافها، فلما شبهوا مواضع الثفنات بالمفاحص الصغيرة دلوا بذلك على تجافي الناقة عن الأرض حال بروكها، وهو مستحب أيضا كما ذكرنا.
فإذا رأيت الشاعر شبه مواضع الثفنات بالمفاحص المذكورة، فاعلم أنه قد أراد أحد المعنيين، إما أن يكون أراد الإشارة إلى صغر ثفناتها، أو يكون أراد الإشارة إلى تجافيها عن الأرض كما بيّنّا.
وهذا البيان لن تجده في شيء من كتب الأدب وإن جهدت نفسك في طلبه، والله أعلم.
ـ[صالح العَمْري]ــــــــ[21 - 03 - 2011, 07:41 م]ـ
بسم الله الرحمن الرحيم
1 - صغر ثفنات الناقة
فمما تعلم به أن صغر الثفنات مستحب في الإبل، قول الإمام الأنباري الكبير -رحمه الله تعالى- في شرح المفضليات، عند قول الحادرة الذي أنشده أخونا الأستاذ أمجد -وقد كان في خطتي قبل أن ينشده الأستاذ أمجد-: "وإنما جعل آثار ثفناتها كأفاحيص القطا لصغرها، لأن نجائب الإبل تصغر ثفناتها وكراكرها، وتسبط مشافرها"اهـ
وكذلك قال التبريزي في شرحه، ولعله نقله عن الأنباري.
لكننا نفهم من كلام الإمام العلامة الأنباري -رحمه الله- أن الحادرة شبه مواضع الثفنات بالمفاحص مطلقا، وأن هذا التشبيه بذاته يدل على صغر الثفنات.
وأحسب -والله أعلم- أن بيت الحادرة أدق من هذا، فإنه لم يرد المفاحص على الإطلاق، وإنما أراد المفاحص التي بيّنّا من قبل، فانظر إلى بيت الحادرة:
فترى بحيث توكأت ثفناتها ** أثرا كمتفحص القطا للمهجع
فلو وقف الحادرة عند قوله: كمفتحص القطا، لصح قول الأنباري رحمه الله تعالى، ويكون شبهها بمفاحص القطا مطلقا، لكنه قال بعدها: للمهجع، وهذه الكلمة ليست لغوا، بل وضعها لفائدة، وإنما ذهب بها إلى المعنى الذي بيّنّا من قبل من تعريسها في طلبها للماء.
وللحديث تتمة إن شاء الله، والله أعلم.
ـ[صالح العَمْري]ــــــــ[02 - 04 - 2011, 09:10 م]ـ
بسم الله الرحمن الرحيم
هذا الحديث قد اخروّط وتشقّق حتى برم به كثير من الناس، وخشيت أن يخرج بنا عن المقصود، فسأقطعه وأذهب إلى شيء يخفّ على القارئ، فنترك مفحص القطاة ونذهب إلى بيضها.
قال أبو وجزة السعدي يصف حمر الوحش:
ما زلن ينسبن وهنا كل صادقة ** باتت تباشر عرما غير أزواج
قال في اللسان (هدج): "هذا وصف الحمر لما أتت في طلاب الماء ليلا، وأنها أثارت القطا فصاحت: قطا قطا، فجعلها صادقة لكونها خبرت باسمها، كما يقال أصدق من القطا.
وقوله: "تباشر عُرمًا" عنى به بيضها، والأعرم: الذي فيه نقط بياض ونقط سواد، وكذلك بيض القطا.
وقوله: "غير أزواج" يريد أن بيض القطا أفراد ولا يكون أزواجا."اهـ
¥