ـ[شفيق البيطار]ــــــــ[06 - 02 - 2011, 02:09 م]ـ
جزاكم الله خيراً؛ إنّه موضوع شائقٌ حقّاً، وهو -إن طال الحديث عنه وأخذت مادّتُه حقَّها- مفتاح لدراسةٍ مقارنةٍ بين فنّ الشّعر وفنّ التّصوير الآليّ، ولعلّه يبادر إليها أحدٌ ممّن يتفرّغ لذلك؛ وقد سبق أن نشرت سلسلة عالم المعرفة كتاباً أظنّ أنّ اسمه (قصيدة وصورة) أو نحو ذلك، وكان المقصود بالصورة اللوحة التي تُرسَم يدويّاً؛ بارك الله في علمكم وجهدكم وعمركم.
ـ[الباز]ــــــــ[06 - 02 - 2011, 08:34 م]ـ
بارك الله فيكم
موضوع ثري ورائع
أشارككم بتشبيه اصطلحْتُ -وأحد إخواني الأدباء-على تسمية أمثاله
من التشبيهات بالصورة التلفزيونية ..
قال عنترة يصف فرسه في ميدان المعركة:
فَازْوَرَّ مِنْ وَقْعِ القَنَا بِلَبَانِهِ===وشَكَا إِلَيَّ بِعَبْرَةٍ وَتَحَمْحُمِ
http://front1.monsterup.com/upload/1297016006429.jpg
كأني أرى الفرس مزْوَرًّا على تلك الحال التي وصفه بها أي متجنبا الرماح صارفا نحره
ورأسه عنها بالعدول عنها يمينا أو شمالا أو إلى الخلف، والازورار هو الانحراف والعدول.
واعذروا تواضع مشاركتي
ـ[صالح العَمْري]ــــــــ[07 - 02 - 2011, 12:13 م]ـ
بسم الله الرحمن الرحيم
أشكر أخوي الكريمين الأستاذ شفيق البيطار والأستاذ الباز على مشاركتهما الطيبة.
قد ذكرنا أن القطاة ربما عرَّست في الليل فتتخذ لها مفحصا تجثم فيه، وهذا غير مفحصها الذي فيه بيضها، وإنما تعرس فيه إذا جن عليها الليل في طلبها الماء.
وهذا الذي أذكره لا أنقله عن كلام أحد من العلماء، إنما هو اجتهاد مني، فمن وجد فيه ما ينكره فلينبهني مشكورا، وليبين الصواب فهو أحب إلي مما قلت، وقد نظرت في الحيوان للجاحظ والدميري فما وجدت فيهما شيئا يشفي في هذا.
فإن قيل: ما يحوجها إلى ذلك، وهي قادرة على ورود الماء والرجوع إلى بيضها وفراخها في وقت قصير؟
قلنا: بل تطير في طلب الماء أوقاتا طويلة، وقد ذكر بعض العلماء أنها تطلب الماء من مسيرة عشرين ليلة، فتهتدي إليه ثم تهتدي إلى مفحصها الأول فتعود إليه، ولذلك ضرب بها المثل في الاهتداء، فيقال: "أهدى من قطا"، كما قيل: "أهدى من نجم".
والله أعلم، وللحديث تتمة إن شاء الله.
ـ[صالح العَمْري]ــــــــ[07 - 02 - 2011, 02:35 م]ـ
بسم الله الرحمن الرحيم
ومما يثبت أنها تطير في طلب الماء أياما، قول رؤبة بن العجاج:
يشأى القطا أسداسُه ويُجذمُهْ ** إلى أَجون الماء داوٍ أَسدُمُهْ
قال ابن قتيبة رحمه الله في المعاني الكبير: "يشأى القطا: أي يسبقه هذا المهمه فلا يستطيع أن يقطعه، ويُجذمه القطا: أي سيره فيه إجذام، وقوله: أسداسه، أي: يصيب الماء فيه سِدسا"اهـ
قلت: السِّدس - بكس السين - في الإبل وغيرها: أن ترِد الماءَ يوما وتدعَه أربعة أيام ثم تردَ في اليوم السادس.
فهذا المهمه من طوله لا تقطعه القطا إلا بعد أيام من قصدها الماء.
والله أعلم، وللحديث تتمة إن شاء الله.
ـ[صالح العَمْري]ــــــــ[07 - 02 - 2011, 03:09 م]ـ
بسم الله الرحمن الرحيم
فإن قيل: قد علمنا أنها تطلب الماء أياما، لكن القطا يطير بالليل، وقد ذكر ذلك بعض العلماء، فما احتياجه إلى التعريس ليلا، وهو قادر على الطيران فيه؟
فيجاب عن ذلك: بأنه - وإن كان يقدر على الطيران في الليل - يحتاج إلى الوقوع ليستريح، فكيف يطير أياما لا يستريح فيها!
ومما يوضح ذلك: قول ابن قتيبة رحمه الله في المعاني الكبير:
"وقال آخر يصف الإبل:
إذا هجد القطا أفزعن منه ** أوامنَ في معرِّسِهِ الجُثومِ
هجد القطا: وقع ليستريح، والهجود: النوم، والتهجد: السهر، يقول: إذا نامت القطا مرت بها الإبل فأفزعت من القطا أوامن في معرِّسه - بكسر الراء - أي في قطاه الذي عرَّس"اهـ
وقال الطرماح في قصيدته الضادية الرائعة، وهي من ملحمات الجمهرة:
فترى الكُدر في مناكبها الغُبْـ ** ـر رذايا من بَعْد طول انقضاضِ
الكُدر: القطا، والرذايا: الضعيفة المهزولة.
والمعنى: أنها أتعبتها هذه الأرض من تباعد أطرافها حتى طلحت وأعيت، وإنما تقطع هذه المهامه الواسعة في طلب الماء، فتبين بذلك صحة ما ذكرنا من وقوعها بالليل لتستريح، فإذا وقعت فإنها تفحص الأرض تمهدها لجُثومها، فهذه غير مفاحصها التي فيها بيضها وفراخها، كما ذكرنا من قبل.
والله أعلم، وللحديث تتمة إن شاء الله.
ـ[الباز]ــــــــ[07 - 02 - 2011, 08:00 م]ـ
قال جرير:
مِنْ بَعْدِ صَكَّتِيَ البَعِيثَ كَأَنَّهُ===خَرَبٌ تَنَفَّجَ مِنْ حِذَارِ الأَجْدَلِ
http://front1.monsterup.com/upload/1297099969912.jpg
شبه جرير البعيثَ بالخرب المذعور الثائر خوفا وحذرا من الصقر.
والخرب هو ذكر الحبارى، والأجدل نعت للصقر وقد غلب عليه حتى
صار اسما له وهو من الجَدْل أي الشدة.
-----------
وددت التساؤل بخصوص ما قاله بعض الإخوة عن أن الحرباء فارسية معربة؟؟
والحق أنها مذكورة عند شعراء ما قبل الإسلام وبعده.
وقد بحثت في المعاجم فلم أجد الإشارة إلى فارسيتها وحتى إن وُجدت فالشعر
فيما قبل الإسلام وما بعده كان قبل المعاجم وهو مما يُحتج به لإثبات العربية.
وأعتقد أن الأخ بو إبراهيم قصد أهل اليمن (قوم سبأ) لأن الفرس كانوا يعبدون النار لا الشمس والله أعلم.
أما احتجاج بعض المشركين بعبادة الحرباء للشمس -كبرت كلمة تخرج من أفواههم-
فأقول فيه من منطلق الثقافة الشخصية وأرجو أن أكون مصيبا:
الحرباء من ذوات الدم البارد وهي تدور مع الشمس لتخزين الحرارة في جسمها
وتسخين دمها لتسهل عليها الحركة وتلك طبيعة كل ذوات الدم البارد.
¥