ـ[صالح العَمْري]ــــــــ[18 - 08 - 2011, 04:32 ص]ـ
بسم الله الرحمن الرحيم
أقول أول ما أقول: إن مؤلف الكتاب قد نسب هذا البيت للشنفرى، ولم أجد هذا البيت -في ما وقفت عليه- منسوبا للشنفرى.
والبيت مع أبيات أخرى في الأغاني منسوبة لحاجز بن عوف الأزدي، وقد بحثت في الشبكة فلم أجد هذا البيت في غير الأغاني، ثم ذكرت أنني قرأت هذه الأبيات من قبل في حماسة البحتري، فعدت إليها فوجدت الأبيات فيها، وقد نسبها البحتري أيضا لحاجز بن عوف الأزدي، فهذا ما يتعلق بنسبة البيت.
ثم إن المؤلف جزم بأن "بَعْر" الذي جاء في هذا البيت هو "بعره" المعروف عندهم، وهذا أمر عجيب، أيلزم من ذكر موضع في شعر بعض الشعراء أن يكون ذاك الموضع ببلاد هذا الشاعر، ألا يجوز أن يذكر موضعا من بلاد أخرى! ما أكثر ذلك في شعر العرب!
والذي أراه أن "بَعْر" الذي جاء في البيت ليس "بعره" الذي ذكره المؤلف، وأنه ليس في بلاد الأزد كلها.
وإن مما يعين على الكلام في مثل هذا معرفة خبر هذه الأبيات، والخبر رواه صاحب الأغاني في كتابه، قال أبو الفرج:
"أخبرني هاشم بن محمد قال حدثنا دماذ عن أبي عبيدة قال كان حاجز الأزدي مع غاراته كثير الفرار لقي عامرا فهرب منهم فنجا وقال
ألا هل أتى ذات القلائد فرتي ** عشية بين الجرف والبحر من بعر"
وعامر إذا أطلقت يراد بها بنو عامر بن صعصعة فهم المقصودون هنا، وما جاء من أخبار حاجز معهم وما كان بينهم من الحروب يقوي هذا ويؤكده.
وللحديث تتمة إن شاء الله.
ـ[صالح العَمْري]ــــــــ[18 - 08 - 2011, 03:56 م]ـ
بسم الله الرحمن الرحيم
قال حاجز بن عوف الأزدي لما لقي بني عامر فهرب منهم:
ألا هل أتى ذات القلائد فرَّتي ** عشية بين الجرف والبحر من بعرِ
عشية كادت عامر يقتلونني ** لدى طرف السلماء راغية البكرِ
هكذا وجدت البيتين في الأغاني، وعندي نسخة مطبوعة للأغاني لكنها بعيدة مني الآن، فاعتمدت على ما في الشاملة، أما الكتب المصورة فقد وجدت نسخة مصورة تصويرا رديئا جدا لا يمكن معه الانتفاع بها، فمن وجد في شيء من نشرات هذا الكتاب إشارة إلى رواية أخرى في بعض المخطوطات أو غير ذلك فليسعفني به.
فأقول: هذه المواضع التي ذكرها حاجز قريبة من موضع معتركهم وقتالهم، وما جاء من هذه المواضع في هذين البيتين أحسبه -والله تعالى أعلم- في بلاد عامر وأكنافها وما تلاوذ بها، وليس من ديار الأزد في شيء.
ومما يدل على ذلك:
1 - أنني وجدت هذه المواضع في كتب البلدان، ووجدتهم يصفونها بما يفهم منه أنها في ديار بني عامر أو قريب منها، ولم أجد شيئا منها مذكورا في بلاد الأزد.
فهل رجع المؤلف إلى شيء من كتب البلدان؟ ألم أَقُل من قبلُ: إنه لا يرفع بكتب العلم رأسا؟
2 - أن حاجزا الأزدي كان كثير الغارات، كما في كلام أبي عبيدة السابقِ ذكرُه حين قال: "كان حاجز الأزدي مع غاراته كثيرَ الفرار"، فأحسبه هو الذي أغار على بني عامر في ديارهم ثم فرّ منهم.
فالذي يظهر لي أن حاجزا أغار عليهم في ديارهم وجرى ما جرى بينهم من القتال ثم فرَّ منهم، فهذه المواضع المذكورة كلها في ديار بني عامر أو قريبة منها، والله أعلم.
وللحديث بقية إن شاء الله.
ـ[صالح العَمْري]ــــــــ[18 - 08 - 2011, 05:04 م]ـ
بسم الله الرحمن الرحيم
قبل أن أتكلم عن هذه المواضع سأذكر رواية البيتين في حماسة البحتري، وعندي من هذه الحماسة ثلاث طبعات اتفقت كلها على هذا:
ألا هل أَتَى ذاتَ الخواتِم فَرَّتي ** عَشيَّةَ بين الجُرْف والنَّجْد من ثَعْر
عَشيَّةَ كادت عامِرٌ يقتُلونَني ** لدى طَرَف السلْماء راغيةُ البَكْرِ
1 - أما "ذات الخواتم" و "ذات القلائد" فلعلهما روايتان.
2 - وأما "النَّجْد" فقد وردت في الأغاني: "البَحْر"، ورسمهما متشابه، وأخشى -ولا أجزم بذلك- أن كلا الرسمين غير صحيح، وأن صوابه ما سنورده بعد.
3 - وأما "ثَعْر" فقد بحثت في كتب البلدان وقلّبتُها وفي بعض كتب اللغة فما وجدت موضعا بهذا الاسم، فلا شك عندي أنه مصحف من "بَعْر"، وسنعود للكلام عن "بَعْر" إن شاء الله.
4 - وأما "السلماء" فأحسبها محرفة، وقد بحثت عنها في كتب البلدان فما وجدت لها ذكرا إلا في موضع في معجم البلدان، وأخشى أنه محرف أيضا، وسنعود لبسط أدلتنا إن شاء الله.
والله تعالى أعلى وأعلم
ـ[صالح العَمْري]ــــــــ[18 - 08 - 2011, 08:07 م]ـ
¥