ملتقي اهل اللغه (صفحة 5079)

"وفي الشطر الثاني أورد الشاعر كلمة «شمائلنا» التي ظن بعض المحققين أنها جميع الشميلة وهي الخلق وهذا غير ما قصده الشاعر الذي قصد الشمائل جمع «شملة» وهي البسط المصنوعة من الصوف. ويؤكد هذا قوله طوت لأن الأخلاق لا تطوى. يؤكد هذا المعنى أيضاً أنه تحدث عن الماء والزاد وهذا الفراش الذي طوي كناية عن الترحال للبحث عن المفقود وهو الزاد المغيب. وهكذا تنجح البيئة اللغوية الشعبية في تفسير شعر الشنفرى أكثر مما تنجح معاجم اللغة الفصيحة."

أقول: تأمل مرة أخرى ما لون بالأحمر.

وكلام الرجل هنا عن قول الشنفرى:

نمر برهو الماء صفحا وقد طوت ** ثمائلُنا والزاد ظن مغيَّبُ

لكن الرجل وجد في بعض الكتب: "شمائلنا"، فزعم أنها جمع "شَمْلَة" ثم زعم أن الشملة بساط مصنوع من الصوف وأن طيَّها المذكور في البيت هو من جمع المتاع للارتحال.

* وقبل أن أبين ما في هذا الكلام من الخطل لا بد أن نجعل بيننا حكما نحتكم إليه، ونختصم عنده، وإنما ذلك لغة العرب التي ضمنتها كتب اللغة وحفظتها، فأنت بين أمرين:

1 - إما أن تزعم أن قومك في هذا الزمان باقون على ما كانوا عليه في زمن الشنفرى من اللغة والإعراب، وأن كلامهم اليوم حجة كما كان بالأمس، فلا يرفعون منصوبا، ولا ينصبون مخفوضا، ولا يغيرون شيئا من الألفاظ عن وجهه، فإن قلت هذا تبين للناس كذبك.

2 - وإما أن تقرَّ أن لغتهم قد فسدت فلا يصلح الاحتجاج بها بحال، وأن الحكم الفصل في شعر الجاهليين ما في كتب اللغة مما حفظ من كلام العرب، فإن أقررت بهذا فلا تخاصمنا بكلام العامة، واقبل النظر في كتب اللغة وتحكيمَها.

*أما قولك: "الشمائل جمع «شَمْلة» " فغير صحيح، لأن الشَّمْلة لا تجمع على شمائل، إنما تجمع على شِمال كما في اللسان وغيره.

وأما قولك: "وهي البسط المصنوعة من الصوف" فباطل أيضا، فالشَّمْلة ليست بساطا، إنما هي: "كساء يتغطى به ويتلفف فيه" [انظر اللسان]، وقال الأزهري: "الشملة عند العرب مئزر من صوف أو شعر يؤتزر به"، فأين هذان من البُسُط!

ولو سلمنا أن "الشمائل" جمع "شملة"، وأن "الشملة" بساط من صوف، فإنها لا يكون لها معنى حسن في البيت، لأن الشنفرى يتكلم عن خواء بطونهم، ونفاد زادهم، وهذا مما يتمدح به الصعاليك، وهو أكثر من أن يُحصى في شعر العرب لكننا نستشهد على ذلك بشعره هو، فمن ذلك قوله:

وأطوي على الخمص الحوايا كما انطوت ** خيوطة ماري تغار وتفتل

وأغدو على القوت الزهيد كما غدا ** أزل تهاداه التنائف أطحل

فكذلك بيته السابق:

نمر برهو الماء صفحا وقد طوت ** ثمائلنا والزاد ظن مغيبُ

فلماذا يذكر هنا بُسُطَهم وزرابيهم المطوية! إنما أراد خواء بطونهم، والثمائل جمع ثميلة، والثميلة: البقية من الطعام والشراب تبقى في البطن. [اللسان].

قال ذو الرمة في بائيته المشهورة يصف صنيع الصيف بالعير وأتنه:

وأدرك المتبقي من ثميلته ** ومن ثمائلها واستنشئ الغربُ

وفي حديث عبد الملك بن مروان، قال للحجاج: "قد وليتك العراقين صدمة فسِر إليها منطوي الثميلة"

فهذا كقول الشنفرى: "طوت ثمائلنا".

فإن قيل: إن الفعل "طَوَى" متعد، فكان الوجه أن يقول: "طوى السيرُ ثمائلَنا"، وليس: "طَوَت ثمائلُنا" بمعنى "انطوت ثمائلنا"، ولا يصح أيضا أن يقال: إنه حذف المفعول كما تقول: "ضرب زيدٌ" لأن الثمائل مطوية لا طاوية. فلا يصح أن يكون لازما ولا متعديا حذف مفعوله.

قلت: يصح تخريج البيت على أنه جاء على لغة طيئ، فيكون ضبط الفعل: "طُوَت" بضم الطاء لا بفتحها، وأصله: "طُوِيَت"، فيكون على هذا مبنيا لما لم يسم فاعله، وهذه لغتهم، يقولون: رُضَى، أي: رُضِيَ، ورُضَت، أي: رُضِيَت.

فإن قيل: أين الشنفرى من طيئ!

قلنا: قد يقع هذا في شعر غير الطائيين، وقد قرأت قبل يومين أو ثلاثة بيتا لزهير على هذا لكنه لا يحضرني الآن، وزهير مزني من مضر.

والله تعالى أعلم

ـ[اليحمدي]ــــــــ[15 - 08 - 2011, 04:02 ص]ـ

الان تأكد لي دافعك الحسدي من خلال ردك الاخير فكما توقعت وكنت احسب نفسي مستعجلا في الحكم عليك الا ان حدسي اصاب.

اذا انت لا يهمك الجانب الادبي بقدر مايهمك الجانب الشخصي ونسب الانتماء وهذا واضح من خلال بعض مفرداتك لذا لن يعرف مغزاك هنا سواي

فانت على شاكلة بعض رجال الحجر بل ربما انت منهم وكيف لا؟؟ فنحن اعرف ببعض ..

¥

طور بواسطة نورين ميديا © 2015