ملتقي اهل اللغه (صفحة 5018)

من وحى أمثال كليلة ودمنة (محاولة)

ـ[د: ابراهيم الشناوى]ــــــــ[15 - 02 - 2011, 02:38 ص]ـ

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته:

أساتذتى الأفاضل وإخوانى الأكارم هذه محاولة سطرتها أثناء قراءتى هذا الكتاب الماتع أعنى " كليلة ودمنة " لابن المقفع أرجو أن تنال بعض الرضا وألا يظلم كاتبها بمقارنتها بالأصل فأين الثرى من الثريا. والله ولى التوفيق

قال دبشليم الملك لبيدبا الفيلسوف: قد سمعتُ ما ذكرتَ فاضرب لى – إن شئت - مثل من كان يحسن شيئا فتركه ورغب فيمالا يحسنه.

قال الفيلسوف: إن من ترك ما يحسنه وزهد فيه وطلب مالا يحسنه ورغب فيه أضاع ما كان يحسنه وفاته ما لا يحسنه وكان كالفلاَّح الذى اشترى فلكاً [1] (http://www.ahlalloghah.com/#_ftn1) فصار عبداً.

قال الملك: وكيف كان ذلك؟

قال الفيلسوف: زعموا أنه كان بأرض يقال لها ميافارقين [2] (http://www.ahlalloghah.com/#_ftn2) رجل يعمل بالفلاحة أجيراً كما كان آباؤه وأجداده يعملون وكان له زوج وأولاد يعملون بعمله فقال فى نفسه يوماً ما لى أتعب نفسى وأشقيها كل هذا الشقاء ثم يكون تعبى وشقائى لغيرى ولا ينالنى بعد هذا الكد والتعب إلا الكفاف أفلا اجتهدت حتى أشترىَ هذه الأرض التى كان يعمل فيها آبائى وأجدادى فأكونَ أوفرهم حظاً وأعظمَهم نصيبا، ويكون جهدى لنفسى وعيالي. فأخذ أهبته للعمل وراح يواصل الليل بالنهار بلا ممل ولا كلل ولا عجز ولا كسل وكان بين الفينة والفينة [3] (http://www.ahlalloghah.com/#_ftn3) بعد أن ينتهى من عمله يذهب إلى السوق فيشترى ما يحتاجه هو وزوجه وأولاده ودوابه وما تحتاجه الأرض مما يخصب تربتها ويثمرها وكان يمر بسوق السمَّاكين فى ذهابه وإيابه وذات يوم بينا هو فى السوق يشترى طعاما لعياله وعلفا لدوابه وسماداً [4] (http://www.ahlalloghah.com/#_ftn4) لأرضه إذ استوقفه منظر السَّمَّاكين الذين يأتون بالسمك من البحر فيبيعونه ويقبضون ثمنه وشيكاً [5] (http://www.ahlalloghah.com/#_ftn5) فكان كلما ذهب إلى السوق ومر بسوق السماكين وقف وأطال الوقوف وكانت تحدثه نفسه كل مرة: إن هؤلاء البَحْريين لأوفر منك حظا وأقلُّ جهداً مع قلة شقائهم إذا قيس بشقائك وتمتعهم بالصيد وتنزههم فى البحر وتريضهم بالسباحة ما أسعدهم وما أكثر شقائى ليتنى كنت صياداً مثلهم إنى إذاً لسعيد ولكن ما يمنعنى أن أكون فإن كانوا رجالا فأنا رجل وإن كانوا أقوياء فأنا كمثلهم أو أشد قوة. ثم إنه ظل يعمل فى أرضه ولكن بعزيمة أضعف وبجهد أقل وجعل يكثر التردد على السوق فقالت له يوما زوجه – وكانت فاضلة حكيمة عاقلة فيما زعموا: يا فلان مالى أراك مُرَدَّدًا [6] (http://www.ahlalloghah.com/#_ftn6) قد ضعف عزمك وقل جهدك وقد بت وشيكاً [7] (http://www.ahlalloghah.com/#_ftn7) من جمع ثمن هذه الأرض التى تعمل فيها وبات حلمك قريبا ومالى أراك تكثر الترداد إلى السوق لحاجة ولغيرها أفتراك قد نزل بك مكروه أو أصابك أمرٌ من مرض أو عين أو هَمٍّ فأخبرنى فإنى أم أولادك وأكثر الخلق بك رأفة وعليك رحمة ولك محبة ولو أصابك مكروه كنت أنا التى أصيبت وكان ما نزل بى فوق ما نزل بك ولو استطعتُ فإن نفسى دون نفسك ومهما استطعت لك من خير فلست أدخر فى طلبه وسعاً حتى يكون ما تحبُّ أو يقضى الله أمراً كان مفعولاً.

فلما سمع الأكَّار [8] (http://www.ahlalloghah.com/#_ftn8) هذا الكلام سكن جأشه وهدأت نفسه وقال لها: إنى لأعلم أنكِ كما تقولين وأنكِ نعم الناصح الأمين ولكنَّ ما بى ليس عيناً فأطلب رقيه ولا داءاً فأنشد طبه ولكنى كنت أَمُرُّ بسوق السماكين حين كنت أذهب إلى السوق فكنت أفكر في أمر هؤلاء البَحْريين وأن شأنهم كلَّه هو أن يركبوا فى الفلك ويلقوا شباكهم فى البحر ثم يرجعوا لا يعييهم شئ إلا ما يكون من استخراج السمك من الشباك ثم حمله إلى السوق ويأتيهم رزقهم كل يوم ثم نظرت فى أمرى فوجدتنى أكدح طول العام وأجهد الدواب فى الحرث والزرع ثم يكون ما أناله فوق الكفاف ودون الغنى وإذا قيس بما يحصل عليه هؤلاء الصيادين لم يكن شيئاً مع قلة عنائهم وكثرة عنائى وأنا على ذلك ربما أعوزتنى النفقة واشتدت بى الحاجة فلم أكن لأحصد الزرع قبل أوانه ولا الثمر قبل إبانه [9] (http://www.ahlalloghah.com/#_ftn9) وأن أحدهم لو أراد النفقة لم يعجزه أن يذهب إلى

¥

طور بواسطة نورين ميديا © 2015