8 - دَنَوتَ إلى البحر القُماقِم طامعًا ** فأَودَيتَ في آذيِّه المتراكبِ
9 - ستعلم يا زنديق أيِّي وأيّكم ** سيقبِض يوما كفَّ خَزيانَ خائب
10 - إذا الأسدُ الضرغامُ طِيفَ بغِيله ** فويلٌ لتلك الطائفاتِ الثعالبِ
11 - لعلك يا زنديق تحسَِب حربَنا ** عناقَكم للمومسات الكواعب
12 - إذا ثار أهل الدين بالبيض والقنا ** يحُسُّون من جِعلانكم كلَّ هارب
13 - يحُسُّون جعلانا أماطوا لِحاهم ** وعفَّوا على أفواههم بالشوارب
14 - ولا تطمعوا في النافِقاءِ إذا أتوا ** فقد أخذوا أفواهَ تلك المسارب
15 - وإنك يا زنديق لستَ بمُفلتٍ ** من الموت يا زنديقُ ما لم تُضارب
16 - وكيف تُطيقون القتال وأنتم ** (أذلُّ من السُّقبان بين الحَلائب)
17 - أخذنا بآفاق السماء عليكم ** وبالأرضِ يا زنديق ذاتِ المناكب
18 - فلستم إلى عدنان عند ادِّعائكم ** ولا نسبٍ في جِذم قحطانَ ثاقبِ
19 - (ولسنا نرى أقدامنا في نعالكم ** وآنفَنا بين اللِّحى والحواجب)
20 - ولكن نرى زُرقًا لئاما أدِقَّةً ** قصار الأيادي مُقفَعِلِّي الرواجب
21 - (ولما رأيتُ الحرب حربا تجرَّدت ** لبستُ مع البُردين ثوبَ المُحارب)
22 - سيأتيكم منِّي على نأي داركم ** قصائدُ لا يأتينكم بالمعاتب
23 - بها تُنفض الأحلاسُ في كل مشرق ** ويحدو بها الركبانَ أهلُ المغارب
24 - فتلك التي لا يُرأَبُ الدهرَ صدعُها ** ولا تلتقي يوما على حِذق شاعب
25 - إليكم إليكم لا سبيل إلى التي ** ترومون من خَطْم الجمال المصاعِب
26 - ولستم بمسطيعي الجبال التي رست ** فهلا نهتكم واعظات التجارب
27 - فقد حاولت أن تطفئ الدين قبلكم ** صناديدُ من أولاد فِهر وغالب
28 - وما كنتُ أخشى أن أرى الدهرَ سَخْلَةً ** تروم عرينَ الليث شاكي المخالب
29 - فدونكِ إن هاج الهزبرُ زريبةً ** فما لك إلا مُنتِناتُ الزرائب
30 - إذا أصبح الزنديقُ أصبح مسلما ** مع الناس يلقاهم بضِحْك المُوارب
31 - فإياكم يا قوم لا تأمنوهم ** وأَبدوا لهم وجه العبوس المغاضب
32 - فقد أوضعوا من قبلُ في كل فتنة ** ودبُّوا لكم فيها دبيبَ العقارب
33 - وشبُّوا لكم نارا فمن بين نافخٍ ** وآخرَ منهم يجمع الشَّختَ حاطبِ
34 - فواعجبا حتى الزناديق أصبحوا ** عليمين بالفتيا وفصل التخاطب
35 - يخوضون في أشياء لا يحسنونها ** ويُفتون فيها بالردى والمعاطب
36 - فأفتوا بإخراج النساء سوافرا ** وخلط النساء بالرجال الأجانب
37 - وعاونهم أشياخُ سَوءٍ وفتنة ** أضاعوا تُقاهم في طِلاب المناصب
38 - إذا احبنطؤوا فوق الكراسي لكِظَّة ** أتوك على كِظَّاتهم بالعجائب
39 - ترى الوَغْلَ منهم ساحبا فضلَ بِشتِه ** ولا يتحاشى من خبيث المكاسب
40 - فيا علماء السَّوء لولا أبيتُمُ ** على العَصب إذ شدُّوكمُ بالعصائب
41 - نرى حطبَكم في حبلهم دونَ حبلنا ** ومَتحَكُمُ في حَوضهم بالذَّنائبِ
42 - فقل لزناديق البلاد وراءَكم ** إلى بيتِ ذُلٍّ مثلِ بيت العناكب
43 - فإن التي أصبحتم تطلبونها ** مُحَلِّقةٌ في الجو عند الكواكب
44 - أَغالبتُمُ ربَّ السموات ويلَكم ** وقد غلب الجبارُ كلَّ مُغالبِ
ـ[فيصل المنصور]ــــــــ[17 - 01 - 2012, 12:50 ص]ـ
قصيدةٌ معجِبةٌ!
لا يفضضِ الله فاكَ.
لعلّك أيضًا نسيتَ أنك أخذت قولَك: (أخذنا بآفاق السماءِ عليكمُ) من قول الفرزدق:
أخذنا بآفاق السماء عليكمُ ... لنا قمَراها، والنجومُ الطّوالِعُ
ـ[صالح العَمْري]ــــــــ[03 - 03 - 2012, 02:49 ص]ـ
بسم الله الرحمن الرحيم
إنما أكتب ما أكتبه هنا من هذه الأشعار مشاركة لأهل الأدب، فإن في محادثتهم ومسامرتهم تسلية للغريب وتجلية عن الكئيب، وما كتبتها لأنها من جيد الشعر وفاخره، فإن هذا شيء لا تكاد تراه اليوم إلا في كتاب، ولا ترى أحدا من أهله إلا تحت تراب.
وقد كان بعض إخواني الأذكياء من طلبة العلم إذا قرأ في بعض المنتديات قول بعض طلاب العلم: ساعدوني يا فطاحلة النحو، أجيبوا عن سؤالي يا دهاقين الصرف، أدركوني يا أئمة اللغة، وما أشبه ذلك من الكلمات يقول مازحا: لا تستغيثوا بالأموات!! يعني أن من تنطبق عليهم هذه الأوصاف لم يبق منهم على وجه الأرض اليوم أحد.
فإذا كان هذا يقال في النحو والصرف واللغة فماذا يقال عن الشعر وهو أغرب شيء في زماننا، وأضعفه ناصرا، وأقله عددا؟
وكأني بالشعر اليوم يتمثل بقول الأعشى:
¥