ـ[سلمان بن أبي بكر]ــــــــ[31 - 07 - 2011, 12:02 ص]ـ
يا عاشِقَ الدُنيا تَسَلَّ عَنها ... وَيلي عَلى الدُنيا وَوَيلي مِنها (42)
ما أَسرَعَ الساعاتِ في الأَيّامِ ... وَأَسرَعَ الأَيّامَ في الأَعوامِ
لِلمَوتِ بي جِدٌّ وَأَيُّ جِدِّ ... وَلَستُ لِلمَوتِ بِمُستَعِدِّ
هَل أُذُنٌ تَسمَعُ ما تُسَمِّعُ ... قَوارِعُ الدَهرِ الَّتي تُقَرِّع (43)
ما طابَ فَرعٌ لا يَطيبُ أَصلُه ... اِحذَر مُؤاخاةَ اللَئيمِ فِعلُه
انظُرْ إِذا آخَيتَ مَنْ تُؤاخي ... ما كُلُّ مَنْ آخَيتَ بِالمُؤاخي
الحَمدُ لِلَّهِ الكَثيرِ خَيرُه ... لَم يَسَعِ الخَلقَ جَميعاً غَيرُه
مَن يَشتَكِ الدَهرَ يَطُل في الشَكوى ... الدَهرُ ما لَيسَ عَلَيهِ عَدوى (44)
لَم نَرَ مَنْ دامَ لَهُ سُرورُ ... وَصاحِبُ الدُنيا بِها مَغرورُ
نَعوذُ بِاللَهِ مِنَ الشَقاءِ ... ما أَطمَعَ الإِنسانَ في البَقاءِ
لَم يَخلُ مِن حُسنِ يَدٍ مَكانُهُ ... وَالمَرءُ لَم يُسلِمَهُ إِحسانُهُ (45)
مَنْ يَأمَنُ المَوتَ وَلَيسَ يُؤْمَن ... نَحنُ لَهُ في كُلِّ يَومٍ نُؤذَن (46)
يا رُبَّ ذي خَوفٍ أَتى مِن مَأمَنِه ... كَم مُبتَلىً مِنْ يَأسِهِ في أَمَنِه
اِستَغْنِ بِاللَهِ تَكُنْ غَنِيّا ... اِرْضَ عَنِ اللَهِ تَعِشْ رَضِيّا
يا رَبِّ إِنّا بِكَ يا عَظيمُ ... إِنَّكَ أَنتَ الواسِعُ الحَكيمُ
يَكونُ ما لا بُدَّ أَن يَكونا ... وَكُلُّ راجٍ رَجَّمَ الظُنونا (47)
سُبحانَ مَن لا يَنقَضي عَجائِبُه ... سُبحانَ مَن لَيسَ يَخيبُ طالِبُه
لَم يَعدَمِ اللَهُ وَلِلَّهِ القِدَم ... وَالسابِقُ اللَهُ إِلى كُلِّ كَرَم
ما كُلُّ شَيءٍ يُبتَغى يُنالُ ... وَطَالِبُ الحَقِّ لَهُ مَقالُ
أَفَلحَ مَنْ كانَ لَهُ تَفَكُّر ... ما كُلُّ ذي عَيشٍ يَرى ما يُبصِر
وَكُلُّ نَفسٍ فَلَها تَعَلُّل ... وَإِنَّما النَفسُ عَلى ما تُحمَل (48)
وَعادَةُ الشَرِّ فَشَرُّ عادَة ... وَالمَرءُ بَينَ النَقصِ وَالزِيادَة
لِكُلِّ ناعٍ ذاتَ يَومٍ ناعِ ... وَإِنَّما النَعيُ بِقَدرِ الناعي (49)
وَكُلُّ نَفسٍ فَلَها دَواعِ
ما أَكرَهَ الإِنسانَ لِلتَفَضُّلِ ... وَإِنَّما الفَضلُ لِكُلِّ مُفضِلِ
رَبِّ لَكَ الحَمدُ وَأَنتَ أَهلُه ... مَن لَزِمَ التَقوى أَنارَ عَقلُه
ما غايَةُ المُؤمِنِ إِلّا الجَنَّة ... تَبارَكَ اللَهُ العَظيمُ المِنَّة (50)
يا عَجَباً لِلَّيلِ وَالنَهارِ ... لا بَل لِساعاتِهِما القِصارِ
ما أَطحَنَ الأَيّامَ لِلقُرونِ ... كَم لِاِمرِئٍ مِن مَأمَنٍ خَؤونِ (51)
يا رُبَّ حُلوٍ سَيَعودُ سُمّا ... وَرُبَّ حَمدٍ سَيَعودُ ذَمّا
وَرُبَّ سِلمٍ سَيَعودُ حَربا ... وَرُبَّ إِحسانٍ يَعودُ ذَنبا
المَوتُ لا يُفلِتُ حَيٌّ مِنهُ ... كَم ذائِقٍ لِلمَوتِ لاهٍ عَنهُ
ما أَسرَعَ البَغيَ لِكُلِّ باغِ ... وَرُبَّ ذي بَغيٍ مِنَ الفَراغِ
لِكُلِّ جَنبٍ ذاتَ يَومٍ مَصرَع ... وَالحَقُّ ذو نورٍ عَلَيهِ يَسطَع
لا تَطلُبُ المَعروفَ إِلّا مِن أَخِ ... يَسومُكَ الوِدَّ بِهِ سَومَ السَخي
الزُهدُ في الدُنيا هُوَ العَيشُ الرَخي
يا رُبَّ شُؤمٍ صارَ لِلبَخيلِ ... أَكرِم بِأَهلِ العِلمِ بِالجَميلِ
مَن كانَ في الدُنيا لَهُ زَهادَة ... فَعِندَها طابَت لَهُ العِبادَة
أَصلِح وَمَن يُصلِح فَماذا يَربَح ... وَالشَيءُ لا يَصلُحُ إِن لَم يُصلَح
كُلُّ جَديدٍ سَيَعودُ مُخلِقاً ... وَمَن أَصابَ مَرَفِقا
ما اِنتَفَعَ المَرءُ بِمِثلِ عَقلِه ... وَخَيرُ ذُخرِ المَرءِ حَسنُ فِعلِه (52)
لَم يَزَلِ اللَهُ عَلَينا مُنعِما ... وَمَن طَغى عاشَ فَقيراً مُعدَما
اليُبسُ وَالبَأسِ لأَهلِ الباسِ ... وَسادَةُ الناسِ خِيارُ الناسِ
أَيُّ بِناءٍ لَيسَ لِلخَرابِ ... وَأَيُّ آتٍ لَيسَ لِلذَهابِ
كَأَنَّ شَيئاً لَم يَكُنْ إِذا اِنقَضى ... وَما مَضى مِمّا مَضى فَقَد مَضى
ما أَزيَنَ العَقلَ لِكُلِّ عاقِلِ ... ما أَشيَنَ الجَهلَ لِكُلِّ جاهِلِ (53)
بُؤسى لِمَن قالَ بِما لا يَعلَمُ ... وَصاحِبُ الحَقِّ فَلَيسَ يَندَمُ
الخَيرُ أَهلٌ أَن يُحِبَّ أَهلُه ... وَالحَقُّ ذو خِفٍّ ثَقيلٍ حَملُه
وَالحَينُ خَتّالٌ لَطيفٌ خَتلُه (54)
أَينَ يَفِرُّ المَرءُ أَينَ أَينا ... كُلُّ جَميعٍ سَيُلاقي بَينا (55)
إِلَيكِ يا دُنيا إِلَيكِ عَنّي ... ماذا تُريدينَ تَخَلّي مِنّي
يا دارُ دارَ الهَمِّ وَالمَعاصي ... هَل فيكِ لي بابٌ إِلى الخَلاصِ
نَطلُبُ أَنْ نَبقى وَلَيسَ نَبقى ... كُلٌّ سَيَلقى اللَهَ حَقّا حَقّا
لِكُلِّ عَينٍ عِبرَةٌ فيما تَرى ... وَالحَقُّ مَحفوفٌ بِأَعلامِ الهُدى (56)
يَقبَلُهُ العَقلُ وَيَنفيهِ الهَوى
------------------------------------------------------------------------------------------
(42) تسل من السلو: وهو نسيان الشيء والذهول عنه
(43) جمع قارعة وهي الداهية
(44) العدوى: طلبك إلى وال ليعديك على من ظلمك, والعدوى النصرة والمعونة ومنه:استعداه: نصره وأعانه
(45) يسلمه:أسلم فلان فُلاناً إذا ألْقاه إلى التهلَكة ولم يَحْمه من عدُوِّه ومنه الحديث: «المُسْلم أخو المسلم لا يظلِمُه ولا يُسلمه».
(46) من أذِنَ بالشيء، إِذْناً، بالكسر ويُحَرَّكُ، وأذاناً وأذانَةً: عَلِمَ به.
(47) الرجم القول بالظن والحدس والقذف بالغيب والظن وكلام مرجم غير يقين ولا ثابت
(48) تعلل بالأمر واعتل: تشاغل
(49) النعي: خبر الموت , والناعي: الذي يأتي به
(50) غاية كل شيء منتهاه , المنة: الإحسان والنعمة
(51) الخؤون: أي خائن: وهوالذي يؤتمن فلا ينصح
(52) ذخر الشيء ذخرا واذخره اذخارا: اختاره, وقيل اتخذه
(53) الشين: العيب والقبح ضد الزين
(54) الختل: التخادع عن غفلة والمخاتلة: مشي اصياد قليلا قليلا في خفية لئلا يسمع الصيد حسه, كل خدع خاتل وختول
(55) جميع بمعنى مجتمع , البَيْن: الفراق والتشتت
(56) محفوف:من أحف بالشيء أحاط به وأحدق به واستدار
¥