ملتقي اهل اللغه (صفحة 4922)

عَجِبتُ لَمّا ضَبَّني السُكوتُ ... حَتّى كَأَنّي حائِرٌ مَبهوتُ (27)

كَذا قَضى اللَهُ فَكَيفَ أَصنَع ... وَالصَمتُ إِن ضاقَ الكَلامُ أَوسَع

نَعوذُ بِاللَهِ مِنَ الشَيطانِ ... ما أَولَعَ الشَيطانَ بِالإِنسانِ

خَيرُ الأُمورِ خَيرُها عَواقِبا ... مَنْ يُرِدِ اللَهُ يَجِدْ مَذاهِبا

الجودُ مِمّا يُثبِتُ المَحَبَّة ... وَالبُخلُ مِمّا يُثبِتُ المَسَبَّة (28)

لِكُلِّ شَيءٍ أَجَلٌ مَكتوبُ ... وَطالِبُ الرِزقِ بِهِ مَطلوبُ

لِكُلِّ شَيءٍ سَبَبٌ وَعاقِبَة ... وَكُلُّها آتِيَةٌ وَذاهِبَة

يا عَجَباً مِمَّنْ يُحِبُّ الدُنيا ... وَلَيسَ لِلدُنيا عَلَيهِ بُقيا (29)

الصِدقُ وَالبِرُّ هُما الوِقاءُ ... يَومَ تَقومُ الأَرضُ وَالسَماءُ

وَكُلُّ قَرنٍ فَلَهُ زَمانُ ... وَلَم يَدُم مُلكٌ وَلا سُلطانُ

ما أَسرَعَ المَوتَ وَإِن طالَ العُمُر ... وَرُبَّما كانَ قَليلاً فَكَدُر

مَسَرَّةُ الدُنيا إِلى تَنغيصِ ... وَرُبَّما أَكْدَتْ يَدُ الحَريصِ (30)

ما هِيَ إِلا دُوَلٌ بَعدَ دُوَل ... تَجري بِأَسبابٍ تَأَتّى وَعِلَل

ما قَلَبَ القَلبَ كَتَقليبِ الأَمَل ... لِلقَلبِ وَالآمالِ حَلٌّ وَرَحَل (31)

وَكُلُّ خَيرٍ تَبَعٌ لِلعَقلِ ... وَكُلُّ شَرٍّ تَبَعٌ لِلجَهلِ

لِكُلِّ نَفْسٍ هِمَمٌ وَنَجوى ... لا كَرَمٌ يُعرَفُ إِلا التَقوى

لِيَجهَدِ المَرءُ فَما يَعدو القَدَر ... وَرُبَّما قادَ إِلى الحَينِ الحَذَر (32)

ما صاحِبُ الدُنيا بِمُستَريحِ ... وَالداءُ داءُ النَّهِمِ الشَحيحِ (33)

لَم نَرَ شَيئاً يَعدِلُ السَلامَة ... لا خَيرَ فيما يُعقِبُ النَدامَة

بِحَسبِكَ اللَهُ فَما يَقضي يَكُن ... وَما يُهَوِّنْهُ مِنَ الأَمرِ يَهُن

كَم مِن نَقِيِّ الثَوبِ ذي قَلبٍ دَنِس ... الموحِشُ الباطِلُ وَالحَقُّ أَنِس (34)

تَحَرَّ فيما تَطلُبُ البَلاغا ... وَاِغتَنِمِ الصِحَّةَ وَالفَراغا (35)

المَرءُ يَبغي كُلَّ مَن يَبغيهِ ... وَكُلُّ ذي رِزقٍ سَيَستَوفيهِ

في كُلِّ شَيءٍ عَجَبٌ مِنَ العَجَب ... وَكُلُّ شَيءٍ فَبِوَقتٍ وَسَبَب

الحَقُّ ما كانَ أَحَقَّ ما اِتُّبِع ... وَرُبَّما لَجَّ لَجوجٌ فَرَجَع (36)

الأَمرُ قَد يَحدُثُ بَعدَ الأَمرِ ... كُلُّ اِمرِئٍ يَجري وَلَيسَ يَدري

دُنيايَ يا دُنيايَ غُرّي غَيري ... إِنّي مِنَ اللَهِ بِكُلِّ خَيرِ

لِكُلِّ نَفسٍ صِبغَةٌ وَشيمَة ... وَلَن تَرى ..... عَزيمَة

لا تَترُكِ المَعروفَ حَيثُ كُنتا ... وَاِعزِم عَلى الخَيرِ وَإِن جَبُنتا

الحَمدُ لِلَّهِ كَثيراً شُكرا ... اللَهُ أَعلى وَأَعَزُّ أَمرا

لا بُدَّ مِمّا لَيسَ مِنهُ بُدُّ ... وَالغَيُّ لا يَنزِلُ حَيثُ الرُشدُ

ما شاءَ رَبّي أَن يَكونَ كانا ... وَالمَرءُ يُردي نَفسَهُ أَحيانا (37)

كُلُّ اِجتِماعٍ فَإِلى اِفتِراقِ ... وَالدَهرُ ذو فَتحٍ وَذو إِغلاقِ

كُلٌّ يُناغي نَفسَهُ بِهاجِس ... تَعَلُّقٌ مِن عُلَقِ الوَساوِس (38)

نَستَوفِقُ اللَهَ لِما نُحِبُّ ... ما أَقبَحَ الشَيخَ الكَبيرَ يَصبو (39)

في كُلِّ رَأسٍ نَزوَةٌ وَطَربَة ... رُبَّ رِضىً أَفضَلُ مِنهُ غَضبَة (40)

كَم غَضبَةٍ طابَت بِها المَغَبَّة (41)

------------------------------------------------------------------------------------------

(24) في ((الأغاني)) [ضده]

(25) في ((الأغاني)) [لا]

(26) المحض: الخالص من كل شيء, وتعتلج: أي تتعارك وتتصارع, في ((الأغاني)) [منه]

(27) أضب على الشيء وضب: سكت عليه, وأمسك عن الحديث ,

وأضب إذا تكلم وأفاض في الحديث فهو من الأضداد

(28) المسبة والسبة: العار

(29) البُقْيَا: الإبقاء ومعنى أن الدنيا لا تبقي عليه أي لا ترحمه ولا تشفق عليه

(30) الكَدُّ: الإتعاب، يُقال: كَدّ يَكُدّ في عَمَله كَدّاً، إذا اسْتَعْجل وتَعِب.

ومنه الحديث: «لَيْسَ من كَدِّك ولا كَدِّ أبيك» أي ليس حاصِلاً بِسَعْيِك وتَعَبِك

(31) حل بالمكان أي نزل به

(32) الحَيْنُ: الهلاكُ، والمِحْنَةُ.

(33) النَّهَمُ، والنَّهامَةُ، وهو إفْراطُ الشَّهْوَةِ في الطعامِ، وأن لا تَمْتَلِئ عَيْنُ الآكِلِ ولا يَشْبَعَ،

نَهِمَ، فَهو نَهِمٌ ونَهِيمٌ ومَنْهُومٌ.

(34) الدَّنَسُ: الوسخُ. وقد تَدَنَّس الثَّوبُ: اتَّسخ.

(35) البَلاغُ: الكِفايَة

(36) لج في الأمر لجاجة ولجاجا فهو لجوج تمادى فيه وأبى أن ينصرف عنه

(37) يردي: يهلك

(38) المناغاة المغازلة , تكليمك الصبي بما يهوى من الكلام, والمرأة تناغي الصبي أي تكلمه بما يعجبه ويسره,

والهاجس: الخاطر, في ((الموسوعة)) [تقلق]

(39) يقال صبى وتصابى إذا مال إلى الجهل والفتوة

(40) النزوة: التفلت والسَوْرِة

(41) المَغَبَّةِ، بالفَتْحِ والغِبُّ، بالكسر: عاقِبَةُ الشَّيْء

¥

طور بواسطة نورين ميديا © 2015