روى أبو عليّ القالي في أماليه قال: حدثنا أبو بكر بن الأنباري - رحمه الله تعالى - قال: حدثني أبي، عن أحمد بن عبيد، عن الزيادي، عن المطلب بن المطلب بن أبي وداعة، عن جده قال: رأيت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وأبا بكر رضي الله تعالى عنه عند باب بني شيبةَ فمرَّ رجلٌ وهو يقول:
يا أيها الرجلُ المُحَوِّل رَحْلهُ ... ألاّ نَزَلْتَ بآلِ عبدِ الدارِ
هَبِلَتْكَ أُمُّكَ لو نزلتَ برَحْلِهِمْ ... مَنَعوكَ من عُدْمٍ ومن إقتارِ
قال: فالتفت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إلى أبي بكر فقال: " أهكذا قال الشاعر "؟ قال: لا والذي بَعَثَكَ بالحقّ، لكنه قال:
يا أيها الرجل المحوِّلُ رحلَهُ ... ألاّ نزلت بآل عبد منافِ
هَبِلَتْكَ أُمُّكَ لو نزلتَ برَحْلِهِمْ ... منعوكَ من عُدْم ومن إقرافِ
الخالطين فقيرَهم بغنِيِّهم ... حتى يعود فقيرُهم كالكافي
ويُكَلِّلون جِفانَهم بسَديفِهِمْ ... حتى تَغيبَ الشمسُ في الرَّجَّافِ (1)
منهم عَليٌّ والنبيُّ محمدُ ... القائلانِ هَلُمَّ للأضيافِ
قال: فَتَبَسَّمَ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وقال: " هكذا سمعتُ الرُّواة يُنشِدونه ". انتهى
قال الأمام أبو عبيد عبد الله بن عبد العزيز البكري - رحمه الله تعالى - في كتابه التنبيه على أوهام أبي علي في أماليه ":
ذكر أبو علي - رحمه الله تعالى - خبر الزياديّ، عن المُطَّلب بن المُطَّلب بن أبي وَداعة، قال: رأيت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وأبا بكر - رضي الله تعالى عنه - على باب بني شَيبةَ فمرَّ رجلٌ وهو ينشد:
يا أيها الرجلُ المُحَوِّلُ رَحْلَهُ ... هَلاّ نَزَلْتَ بآلِ عبدِ الدارِ (2)
هَبِلَتْكَ أُمُّكَ لو نزلتَ برَحْلِهِمْ ... مَنَعوكَ من عُدْمٍ ومن إقتارِ
قال: فالتفت رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم - إلى أبي بكر فقال: " أهكذا قال الشاعرُ "؟ قال أبو بكر - رضي الله عالى عنه -: لا والذي بَعَثَكَ بالحقّ، لكنَّه قال:
يا أيُّها الرجُلُ المحوِّلُ رَحْلَهُ ... هَلاّ نَزَلْتَ بآل عبدِ منافِ (3)
هَبِلَتْكَ أُمُّكَ لو نَزَلْتَ برَحْلِهِمْ ... مَنَعوكَ من عُدْمٍ ومن إقرافِ
الخالطينَ فَقيرَهم بغنِيِّهم ... حتى يعود فَقيرُهم كالكافي
ويُكَلِّلون جِفانَهم بسَديفِهِمْ ... حتّى تَغيبَ الشمسُ في الرَّجَّافِ
قال: فَتَبَسَّمَ رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم - وقال: " هكذا سَمِعتُ الرُّواةَ يُنشِدونه ". (4)
قول أبي علي - رحمه الله تعالى - عن المُطَّلب بن أبي وداعة ...
هذا مما التبَسَ على أبي علي - رحمه الله تعالى - حِفظُه، وإنَّما أراد كَثير بن كَثير بن المُطَّلب بن أبي وداعة، ولا يُعلَم للمُطَّلب بن أبي وداعة ابنٌ يُسَمَّى المُطَّلِب، إنَّما يَروي عنه ابنُهُ كَثير، وابنُ ابنِهِ كثيرُ بن كثير بن المُطَّلب، عن أبيه، عن جده.
واسم أبي وَداعةَ الحارث بن ضُبيرة بن سعيد بن سَهم بن عمرو بن هُصَيص بن كعب بن لؤَيِّ. وأُسِر أبو وداعةَ يومَ بدر فقال رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم - " إنّ له بمكَّة ابناً كَيِّساً " فافتدى المُطَّلِبُ أباه بأربعة آلاف درهم (5)، وهو أولُ من فُوديَ من أسرى بدر، وأسلَمَ هو وابنُهُ يوم الفَتح. (6)
وروى غيرُ واحد، عن كَثير بن كَثير بن المُطَّلب عن أبيه، عن جده قال: رأيتُ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يُصلِّي حَذوَ الرُّكُن الأسود والرجالُ والنساءُ يمرُّون بين يديه ما بينه وبينهم سترة. (7)
وقوله في الشعر:
الخالطينَ فَقيرَهم بغنِيِّهم
هذا هو المدحُ الصحيحُ والمذهبُ المُستحسَن، كما قالت خِرنِق بنت هِفّان من بني قيس بن ثَعلَبَة:
لا يَبعدَنْ قَومي الذين هُمُ ... سُمُّ العُداة وآفةُ الجُزرِ
النازِلينَ بِكلّ مُعتركٍ ... والطيِّبونَ مَعاقِدَ الأُزْر
والخالِطينَ نَحِيتَهُمْ بنُضارهم ... وَذَوي الغِنى منهم بذي الفَقرِ (8)
وعِيبَ على زُهَير قوله:
على مُكثِريهم رِزقُ مَن يعتَريهِمُ ... وعندَ المُقلِّين السماحةُ والبّذلُ (9)
فأثبتَ فيهم مُقِلِّين.
وفي بعض نسخ الأمالي بيتٌ زائدٌ في هذا الشعر الفائيّ، وهو:
¥