فذاك الذي كالموت في الناس عيشه = ومن عَدّ مالا ماله كان ألأما
وما الدهر إلا بين لين وشدة = فمن سُر مُسيا فيه أصبح مرغما
وما الحزم إلا مِرَّةُ النفس تُقتَنَى = لشدَته من قبل أن تتحكما
وما العجز إلا أن تلين لِمسّها = فتضجر من قبل الرخاء وتسأما
وليس الغنى إلا اعتزاز قناعة = تجل أخاها أن يذل ويشتما
وما الفقر إلا أن يرى المرء ضارعا = لنكبة دهر قد ألم فيقحما
وخير الرجال المجتدى سيب كفه = وأجرؤهم عند الكريهة مقدما
وشر الرجال كل خب موامق = إذا ما دعا الداعي لأمر تلعثما
تجنب صحاب السوء ماعشت إنهم = لكالْجُرْبِ يُعْدِين الصحيح المسلما
وراع حدود الله لا تتعدها = وصَغِّر وعَظِّمْ ما أهان وعَظّما
وراع حقوق الضيف والجار إنه = إنه لعمرك أوصى أن يبر ويكرما
وإن جهل الجهال فاحلم؛ وربَما = يكون عليك العار أن تتحلما
وبالحَسَن ادفع سيئا فإذا الذي = يعاديك كالمولى الأحم وأرحما
ولا تقربن الظلم، والبغيَ فاطَّرِح = فغثهما قد كان أردى وأشأما
وما اليمن إلا البر والعدل والتقى = وما الشؤم إلا أن تخون وتأثما
وقول سيدي عبد الله بن أحمد دام الحسني:
ما سَفّه الحلم واستصبَى أخا كَبَرَهْ * كالكاعب الرُّود لم تَعدُ اثنتي عشره
كأنها فَنَنٌ طَوعَ الرِّياح فما * تنفك مُسْفِرَة طوراً ومُخْتَمِرَهْ
عَجلَى القيام ضَحُوكٌ عن مُؤَشّرَةٍ * تنسي مَلاحتُها ذا لُؤلؤ دُرَرَه
وفي الجواب وفي كل الذي نطقَت * طَيشٌ تَرُدّ به الأكباد مُنفَطِرَه
يَخَال ذو الجهل أن الخودَ ليس لها * لُبٌّ ويُعْجِبُه مِن ذاك ما اختَبَرَهْ
قالوا إن هذه الأبيات أغضبت زوجَه فخرجت من بيته .. وقالت له ابن بيتا من الشعر فقال في ذلك:
من يهجر الشعر جرا عاذل زجره * أم من يطيق صدود الحِب إن هجره
أضحت صفية عن لقياك معرضة * والشعر يعرض من مكنونه درره
لم أدر أيهما أدهى مفارقة * كلٌّ يَحن فؤادي دائما أثَرَه
قد كنتِ يا ذي إلى نفسي محببة * وربما صدقت حال امرئ خبره
طاشت عن القلب رميات الحسان سوى * سهميك قد قرعا أعشاره العشره
فما عليك إذاً لو رُحْتِ عالمة * أن القريض جنىً للفكر لن يذره
أم خلتني مثل أقوام عهدتهمُ * طوع الحلائل لا يعصون أمرَ مَرَهْ
كلا لعمر بنات الفكر نَمّقها * حرّانُ ذادَ بِها مِن هَمِّهِ شَرَرَه
بل ليت يوما فتاة الحي إذ أمرت * أن أبتني من قريضي واسع الحجره
تدري حقيقته علم اليقين لكي * ترى البيوت سواه غير معتبره
وقول ابن السالم الحسني مادحاً:
قفا نستنطق الدمن البوالي *ونبكي أعصر اللهو الخوالي
قفا بي لحظة أسكب دموعي *بأغبر موحش العرصات بال
بـ (شق البيت) غيَره السوافي *وأقدم عهدَه مَرُّ الليالي
شق البيت موضع
تكنسه ذوات شوىً ضِآلٍ *مكانَ مهًى ذواتِ شوًى خدال
وكم غَنِيَتْ بساحته عروب * تبسمُ عن عوارض كاللآلي
خدلَجةُ المخلخل عُلَ فوها * شآميةً كلون دم الغزال
تُماطل بالمؤمَّل مِن جناها * بغاةِ البَسل هينةُ الحلال
فدع هذا ولكن ما لسلمى * كلفت بها وترغب عن وصالي
تأوهُ إن تغمدها نحيف *يضم لحافُه شخصَ الهلالِ
وعابت خلقتي والعضبُ يُلفَى * صقيلا نصلُه والجفنُ بالِ
وقافيةٍ بذلتُ الوُسع فيها * لتصلح أن تُزَفّ إلى الكَمَالِ
الكمال لقب الممدوح.
أُحاول أن أضمنها خِلالا * تضمّنها فمَن ليَ بالمحال؟!
إمام في مصالح ذي البرايا *وفي كسب المحامد غيرُ آل
يُقصِر عن مداه أبو عدي * ويحيى وابنُ مامة في النوال
وتخجل من سناه إياةُ يُوحٍ * فتكسف حين تدنُو للزوال
ولم أر قبل مسجده مصلى * تضمن وابلا سَرِبَ العَزَالي
يداه غمامتان على البرايا *على التدآب دائمتا انهمال
فذي عمت بصيبها وهذي *تخص بها ذوي الهمم العوالي
تجرد للعلى شَيحَانَ يبغي * مقامات عصين على الرجال
لِمعترٍ وجارٍ وابنِ عمٍ *وأرملةٍ تؤاكلها الموالي
وعرجلةٍ من الغرباء شعثٍ *من اللأواء تجأر كالسعالي
جمعت على مكللة رداح * كجابية الْمُخَوَّل وَفرَ مال
وعانٍ قد فككتَ ومستضيفٍ * حضَأت له الزخيخ على التلال
كِلا الغَوْثَيْن عَلَّكَ قهوتيه * ولم تترك لغيرك من فضال
فرُحتَ ولا يعاب عليك فعل * ولا أُلفيت مغلوبا بحال
تُخالِق بالجميل الخلقَ طُرّاً * وأنت مع الخليل الفرد خالِ
حَوت ما دون مرتبة التنَبّي *يداك من المكارم والمعالي
وأنت إذًا من الثقلين طُرّاً * بِمنزلة اليمين من الشمال
إلى غير ذلك مما لا أحصي مما فاتني .....
ـ[طالب من طلابكم]ــــــــ[04 - 05 - 2012, 04:48 ص]ـ
أحبك الله يا (محب)
ما أحسن ما نثرت من درر!!
أما عن شعر الشناقطة فحدث ولا حرج:
علمهمُ بالشعر في اشتهار ...... كالشمس في رابعة النهار
ولكن:
والنجم تستصغر الأبصار رؤيته ... والذنب للطرف لا للنجم في الصغر
...
ما ضر شمس الضحى في الأفق طالعة ..... ألا يرى ضوءها من ليس ذا بصر
ـ[((عربي]ــــــــ[11 - 05 - 2012, 02:07 م]ـ
كأنهم في عصور العباسيين أو كأنهم من أقران البحتري والمتنبي وأبي فراس!!
اللهم صل على من قلتَ فيه ((وما علمناه الشعر، وما ينبغي له!!))
¥