ملتقي اهل اللغه (صفحة 4805)

ـ[أم محمد]ــــــــ[26 - 06 - 2012, 06:28 م]ـ

(قال أبو إسحاق السَّبيعي:

ثلاث يُصفينَ لكَ وُدَّ أخيك: السلامُ إذا لقيتَه، وأن تدعوهُ بأحبِّ أسمائِه، وأن لا تُماريه.

سمعتُ [أي المؤلف] العوَّامي يقول لعليِّ بن عيسى الوزير: إن الحالَ بينك وبين ابن مجاهد صفيقة، فما الذي قرَّبه منك، ونفّقه عليك، وأولعك به؟

قال: وجدتُه متواضعًا في علمه، هشًّا في نُسكه، كتومًا لسرِّه، حافظًا لمروءَته، شفيقًا على خليطِه، حسن الحديثِ في حينه، محمود الصمتِ في وقته، بعيد القرين في عصره، والله؛ لو لم يكن فيه من هذه الأخلاق إلا واحدة؛ لكان محبوبًا ومقبولًا).

"الصداقة والصديق" (158).

ـ[أم محمد]ــــــــ[26 - 06 - 2012, 06:28 م]ـ

قال بعضهم: (خير إخوانك المُعينُ لك على دهرِك، وشرُّهم مَن سعى لكَ بسوق يومه.

وقال بعضُ السلف الصالح: خيرُ إخوانك من وعظكَ برؤيتِه قبل أن يعِظَك بكلامِه.

قلت [المؤلف] لبُرهان الصوفي: ما تفسير هذا؟

قال: لأنك إذا رأيتَه رأيتَ هيأتَه، وشارتَه، وحركتَه، ونظرتَه، وقومتَه، وقعدتَه، وهذه كلُّها نواطق، ولكن بلا حُروف، وشواهد بلا لفظ، وإشاراتٌ ولكن بلا أدوات، وأما إذا جاء الكلام فقد استوعبَ أقصى البيان، وأتى على آخر الإرادة، فأراد هذا القائل أنه إذا أراك نفسَه فقد حضَّك على اتِّباع أمرِه، ودعاك إلى الاقتداء به، وأن تحرّج من مُسكه، وتبرّز من تبيانه، فهذا كلام في غاية الإيضاح ...

وأنشدنا أبو السائب القاضي قال: أنشدني محمد بن يزيد لنفسه:

بنفسي أخي بِرٍّ شَددتُ به أزري /// فألفيتُه حُرًّا على العُسر واليُسرِ

أغيبُ فَلِي منه ثناءٌ ومدحةٌ /// وأحضرُ منه أحسنَ القولِ والبِشرِ ...

قال أبو زيد في الأمثال: رب أخٍ لك لم تلدهُ أمُّك ...

وقال -أيضًا-: النفسُ تعلمُ من أخوها النَّافع ...

وقال بعضُ السلف: مِن علامات العاقل بِرُّه بإخوانِه، وحنينُه إلى أوطانِه، ومداراتُه لأهل زمانه ...

وقال أعرابي: الصديقُ للظهرِ سِناد، وللدَّهر عَتاد، ولليومِ جَمال، وللغَدِ مال ...).

"الصداقة والصديق" (256 - 261) -بشيء من الحذف-.

ـ[أم محمد]ــــــــ[26 - 06 - 2012, 06:29 م]ـ

[هذا التَّصافي .. لا تصافي المِحلَب!]

(لبني هُذيل مَثَل وهو: "هذا التَّصافي، لا تَصافي المِحلب".

أصلُه: أن هُذيلًا أصابتْ دمًا في بعض العرب، فأسر أصحابُ الدمِ رجلَين من هُذيل متصادِقَين.

فقالوا لهما: أيُّكما أشرفُ فنقتُله بصاحبنا؟

فقال كلُّ واحدٍ منهما: أنا ابنُ فلان الحسيب النَّسيب، ذو الثأر المُنيم، فاقتُلوني دون صاحبي!

فكلٌّ بذل نفسَه للقتل دون صاحبه!

فعيوا بأمرهما لما رأوا من تأبِّيهما.

فقالوا: "هذا التَّصافي، لا تَصافي المِحلب"! وصفحوا عنهما -أي: لا تصافي المنادَمة على الشَّراب (*) -.

وروى يعقوب قول نابغة بني جعدة:

أدومُ على العهدِ ما دامَ لي /// إذا كذبتْ خُلَّةُ المِحلَبِ).

(*) قال في الحاشية: (في "مجمع الأمثال": أي: هذه المصافاة لا مصافاة المواكَلة والمشارَبة، ويُضرب في كرمِ الإخاء.

المحلَب: الإناء يحلب فيه، ويُروى: المِشعل: وهي المصفاة).

"الصداقة والصديق" (262).

ـ[أم محمد]ــــــــ[26 - 06 - 2012, 06:30 م]ـ

(واعلم أن الأخلاء ثلاثة أصناف: فرعٌ بائنٌ من أصلِه، وأصلٌ متَّصلٌ بِفرعِه، وفرعٌ ليس له أصل.

فأما الفرعُ البائن من أصله: فإخاءٌ بُني على مودَّةٍ، ثم انقضت، فحافظَ على ذِمام الصُّحبة.

وأمَّا الأصل المتَّصلُ بِفرعِه: فإخاءٌ أصلُه الكرمُ، وأغصانُه الهوى.

وأما الفرعُ الذي ليس له أصل: فالمُموّه الظاهر الذي ليس له باطن.

ولهذه الصّنوف علامات تدل عليها هذه الحالات.

ومِن الإخوان كالجوهر منه مموَّه مصنوع، وبعضُه خالص مطبوع؛ فاعرف الرجالَ بالخَبَر -كما تسبرُ الجوهر بالبَصَر-).

"الصداقة والصديق" (344).

ـ[أم محمد]ــــــــ[27 - 06 - 2012, 06:26 م]ـ

ليس الصديقُ الذي تَعلو مَناسبُهُ /// بل الصديقُ الذي تزكو شمائلُهُ

إنْ رابكَ الدَّهرُ لم تَفشَل عزائمُهُ /// أو نابكَ الهمُّ لم تَفتُرْ وسائلُهُ

يرعاكَ في حالتَيْ بُعدٍ ومَقربةٍ /// ولا تُغبُّكَ من خيرٍ فواضلُهُ

[ديوان البارودي (493)]

ـ[أم محمد]ــــــــ[07 - 12 - 2012, 12:34 م]ـ

(قال محمد بن صُبيح المعروف بابن السماك:

خير الإخوان أقلُّهم مصانعةً في النصيحة، وخير الأعمال أحلاها عاقبة، وخير الثناء ما كان على أفواه الأخيار، وأشرف السلطان ما لم يخالطه البَطَر، وأغنى الأغنياء من لم يكن للحِرص أسيرًا، وخير الإخوان من لم يخاصِم، وخير الأخلاق أعونها على الورع، وإنَّما يختبر ودُّ الرجال عند الفاقة والحاجة.

ووصف بعضُ البلغاء رجلًا؛ فقال:

إنه بسيط الكفِّ، رحبُ الصَّدر، موطَّأ الأكناف، سهل الخلق، كريم الطباع، غَيث مُغيث، وبحرٌ زَخور، ضحوك السن، بشير الوجه، بادي القبول، غير عبوس، يستقبلك بطلاقة، ويحيِّيك ببِشر، ويستدبرك بكرم غَيب، وجميل سِر، تبهجك طلاقتُه، ويرضيك بِشره، ضحَّاك على مائدته، عبدٌ لضيفانه، غير ملاحظ لأكيله، بطين من العقل، خميص من الجهل، راجح الحِلم، ثاقب الرأي، طيِّب الخلق، محصَّن الضريبة، مِعطاء غير سائل، كاسٍ من كلِّ مكرمة، عارٍ من كل ملامة، إن سُئل؛ بذل، وإن قال؛ فعل).

"زهر الآداب" (2/ 619).

¥

طور بواسطة نورين ميديا © 2015