ـ[أبو عبد الله العسري المغربي]ــــــــ[26 - 01 - 2012, 09:13 م]ـ
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
وبعد
فهذه قصيدة تأثرت بها أيما تأثر , فانهمرت من مقلتي الدموع , وكم أبكت قبلي من عيون في كل الربوع , وكأنها سيل أومطر يسقي الزروع, أو كأنه سائل يسقط من فوق الشموع
للإمام العلم الكبير الهمام الحافظ أبو يوسف ابن عبدالبر القرطبي رحمه الله
وإلى القصيدة:
... من ذا الذي قد نال راحة فكره
في عمره من عسره أو يسره؟
يلقى الغني لحفظه ماقد حوى
أضعاف مايلقى الفقير لفقره
فيظل هذا ساخطاً في قله
ويظل هذا ثاعباً في كثره
والجن مثل الإنس يجري فيهمُ
حكم القضاء بحلوه وبمره
فإذا المريد أتى ليخطف خطفة
جاء الشهاب بحرقه وبزجره
ونبي صدق لا يزال مكذَّبًا
يرمى بباطل قولهم وبسحره
والعالم المفتي يظل منازعاً
بالمشكلات لدى مجالس ذكره
فالويل إن زل اللسان فلا يُرى
أحد يُساعد في إقامة عذره
أوَمَا ترى الملك العزيز بجنده
رهن الهموم على جلالة قدره
فيسره خبر وفي أعقابه
خبر تضيق به جوانب قصره
ومؤازر السلطان أهل مخاوف
وإن استبد بعزه وبقهره
فلربما زلت به قدم فلم
يرجع يساوي في قلامة ظفره
وأخو العبادة دهره متنغصٌ
يبغي التخلص من مخاوف قبره
وأخو التجارة حائر متفكرٌ
مما يلاقي من خسارة سعره
وأبو العيال أبو الهموم وحسرة الـ
ـرجل العقيم كمينةٌ في صدره
وكل قرين مضمر لقرينه
حسداً وحقداً في غناه وفقره
ولرب طالب راحة في نومه
جاءته أحلامٌ فهام بأمره
والطفل من بطن أمه يخرجُ
غُصص الفطام تروعه في صغره
والوحش يأتيه الردى في بره
والحوت يلقى حتفه في بحره
ولربما تأتي السباع لميتٍ
فاستخرجته من قرارة قبره
ولقد حسدتُ الطير في أوكارها
فوجدتُ منها ما يُصاد بوكره
كيف التلذذ في الحياة بعيشة
ما زال وهو مروع في أسره؟
تالله لو عاش الفتى في أهله
ألفاً من الأعوام مالك أمره
متلذذاً معهم بكل لذيذة
متنعماً بالعيش مدة عمره
لا يعتريه النقص في أحواله
كلا ولا تجري الهموم بفكره
ما كان ذلك كله مما يفي
بنزول أول ليلة في قبره
كيف التخلص يا أخي مما ترى؟
صبراً على حلو القضاء ومره!
ـ[أبو عبد الله العسري المغربي]ــــــــ[26 - 01 - 2012, 09:13 م]ـ
ذكرها فضيلة الدكتور جمال المراكبي في إحدى خطبه وهي في موقعه بعنوان نعيم الدنيا زينة وشهوة , ثم قال في الحاشية وقفت على هذه القصيدة في لقاء مع الشاعر الكبير الرويشد حفظه الله تعالى بالملحقية الثقافية السعودية.
http://www.almarakby.com/web/play-289.html
وكذلك ذكر نفس الشيء الدكتور محمد بن سعد بن محمد آل حسي ثم ساق القصيدة مع تعليق بسيط عليها
http://www.alriyadh.com/2005/07/29/article84504.html
ـ[عبد الإله أبو مريم]ــــــــ[23 - 02 - 2012, 08:14 ص]ـ
من أروع ما قرأت لابن عبد البر:
من أروع ما قرأت هذه الأيام قصيدة للإمام العلم الكبير الهمام الحافظ أبو يوسف ابن عبد البر القرطبي رحمه الله
وهي من "المتقارب" أعجبت بها كثيرا، وتأثرت بها أيما تأثر بما تضمنته من معاني وأفكار وخواطر إيمانية ....
وبها بعض الأشطر غامضة وفيها خلل لم أتمكن من إصلاحه (كتب تحتها خط) فأرجوا توضيحها ممن يستطيع من الإخوة الأدباء ولهم الأجر والشكر .....
وإلى القصيدة:
..
منْ ذَا الذِي قَدْ نالَ رَاحةَ فِكرهِ * فِي عُمره مِنْ عُسْره أو يُسْرهِ؟
يلقَى الغَنِيُّ لحفظه ما قد حَوى * أضْعَافَ ما يَلقى الفقيرُ لفقرهِ
فَيظلُّ هذا سَاخطاً في قله * ويظلُّ هذا ثاعباً في كثرهِ
والجنُّ مثلُ الإنس يَجري فِيهمُ * حُكْم القَضاء بِحُلوه وبمُره
فإذَا المَريدُ أتى ليَخطفَ خَطفةً * جاءَ الشِّهابُ بحَرْقِه وبزجْرهِ
وَنبيُّ صِدقٍ لا يَزالُ مُكذَّبًا * يُرمَى بباطلِ قولِهم وبِسحرهِ
والعالِمُ المُفتي يَظلُّ مُنَازعاً * بالمشكلاتِ لدى مَجالسِ ذِكرهِ
فَالويلُ إنْ زلَّ اللسانُ فَلا يُرى * أَحدٌ يُساعِدُ في إقامةِ عُذرهِ
أوَ مَا ترى المَلكَ العزيزَ بجُنده * رَهنَ الهُمومِ على جَلالة قَدرهِ
فيَسرُّهُ خبرٌ وفي أعقابِه * خبرٌ تَضيقُ به جوانبُ قصرهِ
ومُؤَازرُ السلطانِ أهلُ مَخاوف * وإن استبد بعزه وبقهرهِ
فلربما زلتْ به قدم فلم * يرجع يساوي في قلامة ظفرهِ
وأخو العبادةِ دهرُه مُتنغصٌ * يَبغي التخلصَ من مخاوفِ قبرهِ
وأخو التِّجارةِ حائرٌ مُتفكرٌ * مما يُلاقِي من خسارةِ سعرهِ
وأبو العيالِ أبُو الهمومِ، وحَسرةُ الـ * ـرجل العقيمِ كمينةٌ في صدرهِ
وكل قرين مضمر لقرينه * حسداً وحقداً في غناه وفقرهِ
ولرب طالبِ راحةٍ في نومه * جاءتْه أحلامٌ فهام بأمرهِ
والطفل من بطن أمه يخرجُ * غُصصُ الفِطام تروعه في صغرهِ
والوحشُ يأتيه الردى فِي بَره * والحوتُ يلقَى حَتفه في بَحرهِ
ولربما تأتِي السباعُ لميتٍ * فاستخرجته من قرارة قبره
ولقدْ حسدتُ الطيرَ في أَوكارها * فَوجدتُ منها ما يُصادُ بوكرهِ
كيفَ التلذذُ في الحياةِ بعَيْشَةٍ * مَا زالَ وهو مروع في أسرهِ؟
تاللهِ لو عاشَ الفتى في أهلهِ * ألفاً من الأعوامِ مالكَ أمرهِ
متلذذاً معهمْ بكل لذيذةٍ * متنعماً بالعيشِ مدةَ عُمرهِ
لا يعتريه النقصُ في أحواله * كُلاًّ ولا تَجري الهموم بفكرهِ
ما كان ذلك كلُّه مما يفي * بنزولِ أَوَّلِ ليلةِ في قبرهِ
كَيْفَ التخلصُ يا أخِي مِما تَرى؟ * صبراً على حُلو القضاءِ ومرهِ!
¥