فَسَلْ مُنَاظِرَهُ عَنْ قَدْرِ هَيْبَتِهِ == هَلْ يَسْتَطِيعُ امْتِدَادَ اللَّحْظِ إِنْ قَرُبَا
وَسَلْ مُحَاجِجَهُ عَنْ حَدِّ عَارِضَةٍ == هَلْ يَسْتَطِيعُ لَهَا أَنْ يُثْبِتَ الرُّكَبَا
جَمُّ التَّوَاضُعِ لَمْ يُفْسِدْ وِدَادَ أَخٍ == بِالخُلْفِ فِي نَظَرٍ كَلاَّ وَلاَ أَشَبَا
وَإِنْ تَبَدَّى لَهُ البُرْهَانُ مِنْ أَحَدٍ == أَفْضَى إِلَيْهِ بِفَيْضِ الشُّكْرِ مُنْثَعِبَا (31)
فَاللهُ يَغْفِرُ ذَنْباً لِلأُلَى زَعَمُوا == شُذُوذَ شَيْخِ الهُدَى فِي الرَّأْيِ مُنْعَصِبَا
أَوْ مَنْ يَقُولُ لَدَى الإِيمَانِ إِنَّ لَهُ == مِنْ قَوْلِ مُرْجِئَةٍ كَلاَّ لَقَدْ كَذَبَا
أَوْ مَنْ يَقُولُ تَعَدَّى عِنْدَ قِسْمَتِهِ== كُتْبَ الحَدِيثِ إِلَى مَا لاَنَ أَوْ صَلُبَا
قُلْنَا اقْتَدَى بِالبُخَارِي الشَّهْمِ وَالبَغَوِي == فَهَلْ هُمُوا قَدْ تَعَدَّوْا أَم عَلَوْا رُتَبَا
وَالأَمْرُ مَقْصِدُ تَأْلِيفٍ يُيَسِّرُ عَنْ == جُلِّ الوَرَى، وَلِكُلِّ وِجْهَةٌ طَلَبَا
أَوْ مَنْ يَقُولُ بِأَنَّ الفِقْهَ لَيْسَ لَهُ == تَاللهِ مَا عَرَفُوا فِقْهاً وَلاَ أَدَبَا
فَهَلْ رَأَيْتُمْ كَأَحْكَامِ الجَنَائِزِ أَوْ == مَا خَطَّ مِنْ صِفَةٍ لِلْمُصْطَفَى وَحَبَا
مَا الفِقْهُ إِلاَّ حَدِيثُ المُصْطَفَى لِفَتىً == دَقِيقِ فَهْمٍ كَفَهْمِ الشَّيْخِ قَدْ نَجُبَا (32)
قُلْ إِي وَرَبِّيَ إِنَّ الشَّيْخَ مُجْتَهِدٌ == يَقُولُ مَا يَقْتَضِيهِ النَّصُّ مُسْتَهِبَا (33)
فَكَانَ حَتْماً سُلُوكُ العُرْفِ مَعْهُ فَلاَ == يُلاَمُ لَوْماً قَبِيحَ الوَصْفِ مُعْثَلِباً
وَكَمْ تَنَكَّرَ أَقْوَامٌ وَكَمْ جَحَدُوا == لَكِنَّهُمْ سَرَقُوا فِي السِّرِّ مَا كَتَبَا
لَسْنَا نُغَالِي وَلاَ نَدْعُوا بعِصْمَتِهِ == كَلاَّ وَلاَ نَحْنُ نَجْفُوا عَنْهُ إِنْ عَزَبَا (34)
نُثْنِي عَلَيْهِ كَمَا أَثْنَى جَهَابِذَةٌ == كَابْنِ العُثَيْمِينِ وَابْنِ البَازِ وَالخُطَبَا
بَلْ إِنَّهُ سَلَّمَ الأَعْدَا تَفَرُّدَهُ == مِثْلَ الغُمَارِي وَإِنْ نَاوَاهُمُ (35) وَأَبَى
يَا أَيُّهَا الشَّانِئُ المُبْدِي عَدَاوَتَهُ == رُوَيْدَكَ اليَوْمَ لاَ تَفْرَحْ إِنِ انْشَعَبَا (36)
فَالشَّيْخُ إِنْ مَاتَ جِسْماًَ لَمْ يَمُتْ عَمَلاً == بَلْ خَلَّفَ الذِّكْرَ وَالطُّلاَّبَ وَالكُتُبَا
وَنَحْسِبُ اللهَ وَفَّاهُ بِخَاتِمَةٍ == حُسْنَى فَمَا طَالَ عَنْ دَفْنٍ وَمَا تَعِبَا
وَكَانَ أَوْصَى بِأَنْ تَبْقَى ذَخَائِرُهُ == وَقْفاً لِجَامِعَةٍ قِدْماً بهَا انْتُدِبَا
إِنَّا نُحِبُّهُ دِيناً قَيِّماً وَنَرَى == سَبِيلَ حُبِّهِ بِالبُرْهَانِ قَدْ وَجَبَا
إِنْ شِئْتَ تَنْمِيهِ (37) فِي الأَبْدَالِ قُلْتُ نَعَمْ == أَهْلُ الحَدِيثِ هُمُ الأَبْدَالُ وَالنُّقَبَا
أَوْ شِئْتَ فِي أَوْلِيَاءِ اللهِ قُلْتُ نَعَمْ == وَمَنْ يُعَادِي وَلِيًّا خَابَ وَانْقَلَبَا
وَلَيْسَ يَطْعَنُ فِيهِمْ غَيْرُ مُبْتَدِعٍ == وَيَنْهَجُ الحُبَّ مَنْ لِلسُّنَّةِ انْتَسَبَا
مَاذَا أَقُولُ لأَسْتَوْفِي مَحَامِدَهُ == وَهَلْ أُحَاوِلُ مَبْسُوطاً وَمُقْتَضِبَا (38)
كَلاَّ سَأَتْعَبُ عَدّاً ثُمَّ أَرْجِعُ كَيْ == أَقُولَ سُبْحَانَ مَنْ أَعْطَى وَمَنْ وَهَبَا
قَدْ ذَكَّرَ النَّاسَ بِالأَسْلاَفِ وَالعُلَمَا == وَكَانَ عَالِمَ هَذَا العَصْرِ دُونَ إِبَا (39)
فَاللهُ يَجْزِيهِ خَيْراً ثُمَّ يُسْكِنُهُ == فَسِيحَ جَنَّاتِهِ مَثْوًى وَمُنْقَلَبَا
وَاللهُ يَجْعَلُ فِي البَاقِينَ تَعْزِيَةً == لِكُلِّ ذِي سُنَّةٍ مِنْ فَقْدِهِ رُعِبَا (40)
شرح ما تضمنته هذه القصيدة من الألفاظ الغريبة:
(1) المعتقة: من أسماء الخمر.
(2) المنايا: جمع مَنِيَّةٍ وهي الموت.
(3) النَّشَب: المال والعقار.
(4) ثَوَى بالمكان: أقام به
(5) الإباء: الامتناع.
(6) الكَرَى: النعاس
(7) الأَضْغَاثِ: الرؤيا التي لا يصح تأويلها لاختلاطها.
(8) الأُهُب: جمع إِهَابٍ وهو الجلد.
(9) المهج: جمع مهجة وهي الدم، والمهجة الروح.
(10) الوَرْقَ: الدراهم المضروبة.
(11) يُبَدِّدُ: يعطي ويمد.
(12) الشَّجَبُ: الهمُّ والحزن.
(13) الرَّمْضَاءُ: الحجارة الحارة.
(14) الوَصَبُ: المرض.
(15) الأَلَب: الجمع الكثير من الناس.
(16) فاكْتَرَبَا: من الكرب وهو الهم الذي يأخذ بالنفس.
(17) وَاسْتَوْكَفَ: استقطر.
(18) وَانْتَحَبَا: من النحيب وهو البكاء.
(19) نَعَبَا: أي صاح؛ يقال: نعب الغراب إذا صاح وصوَّت.
(20) دَوَّى بِهِ: أي صدع به ورفع صوته به.
(21) أَبَّتْ أبَابَتُهُ: يقال: أبَّ إذا عزم على السير وتهيأ، والإبابة: الجهاز والمتاع.
(22) اشْرَوْرَى: اضْطَرَبَ
(23) انْتَقَبَا: أي ما كان أمره خفيا.
(24) النِّبْرَاسُ: المصباح.
(25) سَرَبَا: السارب هو المستخفي في الظلمات.
(26) اعْتَتَبَا: اعْتَتَبَ فلانٌ إِذا رَجعَ عن أَمر كان فيه إِلى غيره.
(27) وَمِ: لغة في: «مِنْ».
(28) أَرِبَا: أَرِبَ: الرجل إلى الشيء إذا احتاج إليه
(29) سَهَبَا: السَّهْبُ ما بَعُدَ من الأَرضِ
(30) وَرَصَّعَ الجِيدَ عَنْ عَطْلٍ: رصع: زين. والجيد: العنق. عن عطل: يقال جيد معطل: ليس فيه حلية.
(31) مُنْثَعِباً: أي منسكبا
(32) نَجُبا: من النجابة، والنجيب: المُنْتَجَبُ المُختارُ من كل شيءٍ.
(33) مُسْتَهِبَا: المُسْتَهبُ: الجَوَادُ
(34) حَزَبَا: يقال: حزبه الأمر إِذا نزل به مُهِمّ أَو أَصابَه غمٌّ
(35) نَاوَاهُم: يقال: نَاوَاهُ أي عَادَاهُ.
(36) انْشَعَبَا: يقال: انْشَعَبَ عنِّي فُلانٌ تباعَدَ، والمقصود هنا: مات وتُوفي.
(37) تَنْمِيهِ: أي ترفعه إلى درجة الأبدال وتَعُدُّهُ فيهم.
(38) مُقْتَضِبَا: اقْتضَبَ الكلامَ ارْتجلَه، واقْتضَبَ حَديثَهُ: انتزَعَه واقتطَعَه.
(39) دون إِبَا: الإباء: الامتناع.
(40) رُعِبَا: من الرعب؛ وهو الفزع والخوف.
[كانَ في القصيدةِ المكتوبةٍ سقط وأخطاء صوَّبَها من المسموعةِ الجليسُ الفاضل / أحمدُ بن حسنين المِصريُّ - جزاهُ الله خيراً وشكرَ لهُ وباركَ فيه -]
¥