ملتقي اهل اللغه (صفحة 4745)

بكسر الكافِ، إنما صحَّحتُها ظنًّا مني أنه كانَ يخاطبُ به منْ يهواها، وأنا لم أقرأِ القصيدةَ أصلًا، ثمَّ إني لاأخالفُك في ترجيح: صحبتُكَ على: هويتُكَ؛ لما ذكرتَ من أسبابٍ غيرَ أن خطأ طباعيًّا وقعَ في البيتِ الذي أنشدْتَه:

حبستُ عليك النفس حتى كأنما ** بكفيك يجري بؤسها ونعيما

والصوابُ ـ ولا يخفى ذلك عليكَ ـ:

حبستُ عليك النفس حتى كأنما ** بكفيك يجري بؤسُها ونعيمُها

هذا، وأدعو اللهَ ـ جلَّ في علاه ـ أنْ يحفظَك لنا، وألا يحرمَنا منك ومنْ فوائدِكَ،

والسَّلام

ـ[أحمد بن حسنين المصري]ــــــــ[26 - 04 - 2012, 12:14 ص]ـ

الحمد لله وحده، وبعد:

فقد قال أستاذنا أبو إبراهيم - حفظه الله من كل مكروه - في حديث " الألفاظ التي تفرد بها شاعر ":

وقالَ الجوهَرِيُّ في (الصَّحاحِ /مادة: ت أب / 90):

(التَّوْأَبَانِيَّانِ: قَادِمَتا الضَّرْعِ، قالَ ابْنُ مُقْبِلٍ:

فَمَرَّتْ عَلَى أَطْرَافِ هِرٍّ عَشِيَّةً ... لَهَا تَوْأَبَانِيَّانِ لَمْ يَتَفَلْفَلَا

أَيْ: لَمْ تَسْوَدَّ حَلَمَتاهُما، قالَ أَبو عُبَيدةَ: سَمَّى ابْن مُقبِلٍ خِلْفَيِ النَّاقَةِ: تَوأَبَانِيَّينِ، ولَمْ يَأْتِ بهِ عَرَبيٌّ، كأنَّ الباءَ مُبدلَةٌ مِن المِيمِ) اهـ

فائدة:

استَدركَ الصَّفديُّ في كتابِه (نُفوذ السَّهْمِ فيما وَقَع للجَوهرِيِّ مِن الوَهَمِ ـ ص: 70) على قولِه: (كأنَّ الباءَ مُبدلَةٌ مِن المِيمِ) اهـ فقالَ:

(مَعنَى هَذا الكَلامِ أنَّه يُريدُ بذلِكَ أنَّ أَصْلَ تَوْأَبَانِيَّينِ: تَوْأَمانِيَّينِ، بالميمِ مِن التَّوْأَمِ، يَعني: أحدُهما تَوْأَمٌ لِلآخَرِ، والصَّحيحُ: ما قالَهُ أبو عليٍّ رحمه الله: أنَّ أصلَهُ مِن الوَأْبِ، وهو: الصُّلْب ...) اهـ

فقلتُ له سائلًا:

أستاذنا الفاضل / أبا إبراهيم

هنالك بعض الروايات لهذا البيت، وهو المشهور:

فَمَرَّتْ عَلَى أظرابِ هِرٍّ عَشِيَّةً ... لَهَا تَوْأَبَانِيَّانِ لَمْ يَتَفَلْفَلَا

فهل هي صحيحة أيضًا؟

فقال - وفقه الله -:

البيت رواه الجوهري كما ذكرتُ بلفظ (أطراف)، وأشار محقق (الصحاح) إلى أن رواية اللسان (أظراب)، وأما الصفدي فلم يأت إلا بالشطر الثاني حيث الشاهد، وأضاف المحقق الشطر الأول نقلا عن (الصحاح)، وقد نظرت في (تهذيب اللغة 14/ 333) فوجدت الأزهري وافق الجوهري، وأما (اللسان) فرواه كما ذكرنا (أظراب)، ولم أجد البيت في (تاج العروس) في مادتي (ت أب) و (وأ ب)، لكن وجدته في مادة (ف ل ل) موافقا للسان.

هذا من حيث الرواية، أما الوزن فظاهر أنه لا فرق بين الروايتين.

وأما معنى البيت، فلفظة (أظراب) جاءت على عدة معان، وفسرها في (اللسان) بأن المراد بها في البيت: الجبيل الصغير، ولا أدري هل هذا التفسير يتفق مع سياق البيت، أم لا، فأقول لك أخي أبا حسنين: ((فَسْئَلْ بِهِ خَبِيرًا)).

فأيهم أقرب للصواب من جهة المعنى؟

ـ[أحمد بن حسنين المصري]ــــــــ[01 - 06 - 2012, 04:16 م]ـ

أيهم أصوب:

وعارضتها من الأوداة أودية * قفر تجزع منها الضخم والشعبا

أم

وعارضتها من الأوداة أودية * قفر تجرع منها الضخم والشعبا

وشكرًا

ـ[صالح العَمْري]ــــــــ[19 - 11 - 2012, 09:32 م]ـ

2 - أن هذا من أساليب العرب يقولون: قطع نفسه باللوم وما أشبه ذلك، كما قال تأبط شرا في المفضليات:

بل من لعذالة خذالة أشب ** حرَّق باللوم جلدي أي تَحراقِ

وأحسن من هذا الشاهد، وأقرب منه إلى لفظ بيت الحارث بن خالد المخزومي = قول علباء بن أرقم اليشكري من كلمة أصمعية:

وقطَّعتُه باللوم حتى أطاعني * وأُلقيْ على ظهر الحقيبة أو وَجَمْ

وهذا أقرب إلى لفظ الحارث بن خالد المخزومي لأن الحارث قال:

قطَّعتُ نفسي ألومُها

وتأبط شرا قال:

حرَّق باللوم جلدي

وبين بيت المخزومي وبيت تأبط شرا فَرقان:

1 - أن تأبط شرا استخدم الفعل "حرَّق"، وليس "قطَّع".

2 - أنه أوقع التحريق على جلده وليس على نفسه.

أما علباء فقال:

قطَّعته [أي صاحبي] باللوم

فاستعمل الفعل "قطَّع" وأوقعه على نفس صاحبه، فهو أقرب إلى أسلوب المخزومي.

لكن بيت تأبط شرا -مع هذا- شاهد صحيح للمسألة التي كنا نتكلم فيها، وإنما أردت أن بيت علباء أوضح دلالة منه.

وبين هذا وذاك قول لقيط بن زرارة في يوم شعب جبلة:

يا قوم قد حرَّقتموني باللوم * ولم أقاتل عامرا قبل اليوم

فقد استعمل الفعل "حرَّق"، وأوقع الفعل على نفسه.

وثلاثة الأبيات كلها -بيت تأبط شرا وبيت علباء وبيت لقيط- تعضد ما قلناه قبلُ في بيت الحارث المخزومي من ترجيح رواية: "قطَّعت نفسي ألومها" على "قطَّعت نفسي أذيمها".

والله أعلم

طور بواسطة نورين ميديا © 2015