ملتقي اهل اللغه (صفحة 4744)

صحبتك إذا عيني عليها غشاوة ... فلما انجلت قطعت نفسي أذيمها

فهو مكسور وزنه بقوله: إذا، وأما بالنسبة للفعل: أذيمها فهو من الفعل: ذأم بمعنى عاب واحتقر، وهذا الفعل يهمز ولا يهمز؛ فالمعنى صحيح به لكن الكسر في قوله: إذا

بقي أن يقال: ماذا قال الشاعر؟

يُسألُ في هذا أخونا أبو حيان

هذا، والله أعلمُ، والسلام

ـ[صالح العَمْري]ــــــــ[16 - 04 - 2012, 06:45 م]ـ

جزاكم الله خيرا يا أبا سريع، وأشكر لكم حسن ظنكم بي على ما بي من قِلَّةٍ وقَماء، وسأستجيب لإشارة الأستاذ أبي سريع "وإن كان لم يترك مقالا لقائِلِ".

أقول: أما الجزم بأن الشاعر قال كذا أو قال كذا، فأمر عسير جدا، ولو قاله أحد كان مخطئا وإن أصاب، أخطأ من جهة اجترائه على ما لا يمكن الجزم به وإن أصاب في أن الشاعر قال ما جزم به.

وهذا البيت حفظته قبل بضع سنين لما قرأته في (العقد الفريد)، وروايته فيه:

صحبتكَ إذ عيني عليها غشاوة ** فلما انجلت قطعت نفسي ألومها

وأرى -والله أعلم- أن هذه أصح الروايات وأحسنها، فالحمد لله أنني حفظته من أول مرة على أصح الروايات وأقومها.

فالذي أَثبَتَ في البيت: "هَوَيتُكِ" قد نبه الأستاذ أبو سريع على أنه مخطئ، وصوابه بكسر الواو.

والذي أثبتها بكسر الواو "هَوِيتُكِ" أخطأ في جعل الخطاب لمؤنث، وخبر الأبيات مشهور أنه يخاطب به عبد الملك بن مروان.

والذي رواها "هوِيتُكَ" بكسر الواو وفتح الكاف أرى أن روايته قد خالفت الأجمل لأمرين:

1 - أن الملوك والخلفاء لا يخاطبون في الغالب بالهوى والعشق وإن كان هذا قد وقع لبعض الشعراء.

2 - أنه قال بعده:

حبستُ عليك النفس حتى كأنما ** بكفيك يجري بؤسها ونعيما

وذلك أنه أقام عنده مدة فلم يُرضه عبد الملك، فهذا كالتفسير للبيت الأول، فيكون الأحسن في البيت الأول أن يقال: "صحبتُكَ"، لأنه ذكر بعد ذلك إقامته عنده فكان هذا كالتفسير للصحبة المذكورة.

وأما "ألوامها" و "صحبتك إذا" فالخطأ فيهما بين، وقد نبه إليه الأستاذ أبو سريع.

فبقي "أذيمها"، وأرى -والله أعلم- أن "ألومها" أقرب إلى طريقة العرب والمعتاد من كلامهم لأمرين:

1 - أن الذأم وهو الذم والعيب معنى عام قد يقع على الإنسان ولو لم يفعل ما يستحق به الذم، وليس خاصا لمن فعل شيئا يخالف الصواب، وفي المثل "لا تعدم الحسناء ذاما"، أما اللوم فإنما يكون لمن وقع منه تقصير وتفريط، فهو أنسب في البيت، لأنه ندم على ما كان من صحبته للخليفة.

فغير مستنكر أن يقول: ندمت على صحبتي لك فأقبلت على نفسي أذمها وأعيبها، لكن المعتاد في كلام الناس أن يقولوا في مثل هذا: أقبلت عليها ألومها، لما كان منها من التفريط والتضييع.

2 - أن هذا من أساليب العرب يقولون: قطع نفسه باللوم وما أشبه ذلك، كما قال تأبط شرا في المفضليات:

بل من لعذالة خذالة أشب ** حرَّق باللوم جلدي أي تَحراقِ

لكن ينبغي التنبيه على أن "أذيمها" رواية ثابتة وقعت في كتب أهل العلم، وليست من باب التحريفات والتصحيفات، وكذلك "هَوِيتُكَ"، إنما فاضلت بينها وبين الروايات الأخرى لأني أردت أن أرجح ما قاله الشاعر من هذه الروايات، لا أن هذه الروايات مسلوكة في باب الخطأ والتحريف من النساخ وما أشبه ذلك.

وقد كتبت ما كتبته اجتهادا ومشاركة لأهل الأدب، والله أعلم بالصواب.

ـ[محمود محمد محمود مرسي]ــــــــ[16 - 04 - 2012, 08:00 م]ـ

أخي في الله الأستاذ صالح

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعدُ:

فجزاك اللهُ عنا خيرًا، وبارك فيك، وحقًّا ما قلتَ منْ أنَّ الجزمَ بأنَّ الشاعرَ قالَ كذا أو قال كذا أمرٌ عسيرٌ جدًّا، ولو قاله أحدٌ لكان مخطئًا وإن أصاب، أخطأ من جهة اجترائِه على ما لا يمكن الجزمُ به وإن أصاب في أنَّ الشاعرَ قال ما جزمَ به.

كما أوافقك الرأيَ في ترجيحِ روايةِ:

صحبتكَ إذ عيني عليها غشاوةٌ ** فلما انجلت قطَّعْت نفسي ألومها

ولو كنتُ أعلمُ أنَّ الشاعرَ إنما كان يخاطبُ به عبدَ الملكِ بنَ مروان ما صحَّحْتُ روايةَ:

هَوِيتُكِ إِذْ عَيْنِي عَلَيْهَا غِشَاوَةٌ ... فَلَمَّا انْجَلَتْ قَطَّعْتُ نَفَسِي أَلُومُهَا

¥

طور بواسطة نورين ميديا © 2015