ملتقي اهل اللغه (صفحة 4738)

(سَحْبَانُ) مِنْ غَيْرِ مَالٍ (بَاقِلٌ) حَصِرٌ ... وَ (بَاقِلٌ) فِي ثَرَاءِ المَالِ (سَحْبَانُ)

ويقول الآخر:

وكان بنو عمي يقولون مرحباً ... فلما رأوني مُعدماً مات مرحبُ

وقال قيس بن عاصم:

وأوَّلُ مَنْ يجفو الفقيرَ لفقرِهِ ... بنوه، ولم يرضوه في فَقْرِهِ أبَا

كأنَّ فقيرَ القومِ في الناسِ مُذنِبٌ ... وإنْ لم يكنْ مِنْ قبل ذلك أذنَبَا

ويُنسَب للإمام الشافعي:

أَلَمْ تَرَيَا أَنِّي مُقِيمٌ بِبَلْدَةٍ ... مَرَاتِبُ أَهْلِ الْفَضْلِ فِيهَا مَجَاهِلُ

فَكَامِلُهُمْ مِنْ قِلَّةِ الْمَالِ: نَاقِصٌ ... وَنَاقِصُهُمْ مِنْ كَثْرَةِ المَالِ: كَامِلُ

وقال أبو العيناء:

من كانَ يملكُ درهمينِ تعلمتْ ... شفتاه أنواعَ الكلامِ فقالا

وَتقَدَّمَ الفصحاءَ فاستمعوا له ... ورأيتَه بين الورى مُخْتالا

لولا دراهمُهُ التي في كيسِهِ ... لرأيته شَرَّ البريةِ حالا

إِن الغنيَّ إِذا تكلمَ كاذباً ... قالوا: صدقْتَ وما نطقْتَ مُحالا

وإِذا الفقيرُ أصابَ قالوا: لم يُصِبْ ... وكذبْتَ يا هذا وقُلْتَ ضلالا

إِن الدراهمَ في المواطنِ كُلِّها ... تكسو الرجالَ مَهابةً وجلالا

فهي اللسانُ لمن أرادَ فصاحةً ... وهي السلاحُ لمن أرادَ قِتالا

وقال الآخر عن الفقير:

يمشي الفقيرُ وكل شيء ضده ... والناسُ تُغلِقُ دونه أبوابَها

وتراه مبغوضاً وليسَ بمذنبٍ ... ويرى العَدَاوةَ لا يَرَى أسبابَها

حتَّى الكلاب إذا رأتْ ذا ثروةٍ ... خضعتْ لديه وحرَّكت أذنابها

وإذا رأتْ يوماً فقيراً عابراً ... نبحتْ عليه وكشَّرَتْ أنيابها

وكان يقال: الدراهم مراهم؛ لأنها تداوي كلَّ جرح، ويطيب بها كل صلح.

وقال البستي:

مَنْ جَادَ بِالمَالِ مَالَ النَّاسُ قَاطِبَةً ... إِلَيْهِ وَالمَالُ للإِنْسَانِ فَتَّانُ

وقال أحمد شوقي:

المالُ حَلَّلَ كُلَّ غَيرِ مُحَلَّلِ ... حَتَّى زَواجَ الشيبِ بِالأبكارِ

سَحَرَ القُلوبَ فَرُبَّ أُمٍّ قَلبُها ... مِن سِحرِهِ: حَجَرٌ مِنَ الأحجارِ

دَفَعَت بُنَيَّتَها لِأَشأَمَ مَضجَعٍ ... وَرَمَت بِها في غُربَةٍ وَإسارِ

وَتَعَلَّلَت بِالشَرعِ قُلتُ: كَذِبتِهِ ... ما كانَ شَرعُ اللَهِ بِالجَزَّارِ

ما زُوِّجَت تِلكَ الفَتاةُ وَإِنَّما ... بيعَ الصِّبا وَالحُسنُ بِالدينارِ

وقيل لابن سيابة: قد كرهت امرأتك شيبك فمالت عنك، فقال: إنما مالت إلى الأنذال لقلة المال، والله لو كنت في سن نوح، وشيبة إبليس، وخلقة منكر ونكير، ومعي مال لكنت أحب إليها من مقترٍ في جمال يوسف، وخلق داود، وجود حاتم، وحلم أحنف بن قيس.

وقال بعضهم: (إذا أثريتَ فكلُّ رجلٍ رجلك، وإذا افتقرتَ أنكرك أهلك).

وقال آخر: (الدنيا إذا أقبلتْ على أحد أعارته محاسنَ غيرِه، وإذا أدبرتْ عن أحد سلبته محاسنَ نفسِه).

وقال الشاعر:

أجَلَّكَ قومٌ حين صرتَ إلى الغِنَى ... وكلُّ غنيٍّ في العيونِ جليلُ

وليسَ الغِنَى إلَّا غنىً زيَّنَ الفَتَى ... عشيَّة يقري أو غداة يُنيلُ

قال العلم: إنَّ موازين الناس لا قيمة لها إذا لم تكن مبنية على أساس صحيح، فمجرد جمع المال لا يقرب من الله عز وجل قال تعالى: {وَمَا أَمْوَالُكُمْ وَلَا أَوْلَادُكُمْ بِالَّتِي تُقَرِّبُكُمْ عِنْدَنَا زُلْفَى}، وقال تعالى: {وَمَا يُغْنِي عَنْهُ مَالُهُ إِذَا تَرَدَّى}، وقال عن أبي لهب: {مَا أَغْنَى عَنْهُ مَالُهُ وَمَا كَسَبَ}، والوليد بن المغيرة الذي قال عن القرآن {إِنْ هَذَا إِلَّا سِحْرٌ يُؤْثَرُ. إِنْ هَذَا إِلَّا قَوْلُ الْبَشَرِ}، قال الله عنه: {ذَرْنِي وَمَنْ خَلَقْتُ وَحِيدَاً. وَجَعَلْتُ لَهُ مَالاً مَمْدُودَاً. وَبَنِينَ شُهُودَاً. وَمَهَّدْتُ لَهُ تَمْهِيدَاً}، ثم كان جزاؤه: {سَأُصْلِيهِ سَقَرَ}. فهل أغنى عنه ماله وولده؟

¥

طور بواسطة نورين ميديا © 2015