ملتقي اهل اللغه (صفحة 4724)

ـ[أحمد بن حسنين المصري]ــــــــ[03 - 02 - 2013, 09:57 م]ـ

37 - فَلَمَّا أَضَاءَتْ لَنَا سُدْفَةٌ ... وَلَاحَ مِنَ الصُّبْحِ خَيْطٌ أَنَارَا

38 - الْخَيْطُ الَابْيَضُ ضَوْءُ الصُّبْحِ مُنْفَلِقٌ ... وَالْخَيْطُ الَاسْوَدُ جُنْحُ اللَّيْلِ مَكْتُومُ

قَوْلُهُ تَعَالَى: (حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ)، بَيَّنَهُ قَوْلُهُ: (مِنَ الْفَجْرِ) وَالْعَرَبُ تُسَمِّي ضَوْءَ الصُّبْحِ خَيْطًا، وَظَلَامَ اللَّيْلِ الْمُخْتَلِطَ بِهِ خَيْطًا، وَمِنْهُ قَوْلُ أَبِي دُوَادَ الْإِيَادِيِّ: [الْمُتَقَارِبِ]

فَلَمَّا أَضَاءَتْ لَنَا سُدْفَةٌ ... وَلَاحَ مِنَ الصُّبْحِ خَيْطٌ أَنَارَا

وَقَوْلُ الْآخَرِ: [الْبَسِيطِ]

الْخَيْطُ الَابْيَضُ ضَوْءُ الصُّبْحِ مُنْفَلِقٌ ... وَالْخَيْطُ الَاسْوَدُ جُنْحُ اللَّيْلِ مَكْتُومُ

ـ[صالح العَمْري]ــــــــ[04 - 02 - 2013, 12:25 ص]ـ

حياك الله يا أبا حسنين، ونفعنا الله بما تكتب، وأسأل الله أن يجزيك خيرا.

هذا البيت لأبي دواد الإيادي من أبيات الأصمعيات، وقد كنت من قبلُ مسرورا لأنني ظفرت بهذا المعنى فيه، أعني تسميته ضوء أول الصبح خيطا، وما كنت أحسب أن أحدا سبقني إلى الوقوف على هذا الشاهد! فالآن رأيت سبق الإمام الشنقيطي، وقد يكون هو مسبوقا إلى هذا من أئمة التفسير.

وأبو دواد شاعر جاهلي، فسبحان الله العظيم، انظر كيف نزل القرآن بلغة العرب، على ألفاظهم وعلى إعرابهم وعلى أساليبهم.

ومما كنت أعجب منه أيضا قول سويد بن أبي كاهل اليشكري:

وجفان كالجوابي ملئت * من سمينات الذرى فيها ترعْ

وسويد بن أبي كاهل شاعر مخضرم، لكن قصيدته هذه جاهلية، وكانت تسمى في الجاهلية اليتيمة لحسنها، فتراه قد شبه الجفان بالجوابي وهي الحياض الكبار يُجبى فيها الماء، والقصيدة جاهلية كما ذكرنا، قالها قبل الإسلام وقبل نزول القرآن.

وقد شبهها الله -تبارك وتعالى- بالجوابي في قوله سبحانه وتعالى: "يعملون له ما يشاء من محاريب وتماثيل وجفان كالجواب وقدور راسيات"، فانظر إلى هذا النور المبين القرآن، حتى التشبيهات فيه جاءت على ما ألفته العرب وعرفته، وليس عربيا فقط في ألفاظه وإعرابه.

ـ[أحمد بن حسنين المصري]ــــــــ[04 - 02 - 2013, 03:09 م]ـ

وجزاكم الله خيرا كثيرا يا أبا حيان،

لي سؤال للشيخ / محمود مرسي، وشاعرنا أبي حيان وهو:

هل يصح أن يروى البيت السابق هكذا:

الْخَيْطُ الأبْيَضُ ضَوْءُ الصُّبْحِ مُنْفَلِقٌ ... وَالْخَيْطُ الأسْوَدُ جُنْحُ اللَّيْلِ مَكْتُومُ؟

لأني وجدته مثبتا في الكتاب الذي بيدي هكذا.

وجزاكم الله خيرا

ـ[أحمد بن حسنين المصري]ــــــــ[17 - 02 - 2013, 10:12 م]ـ

39 - لَا تَسْأَمِ الدَّهْرَ مِنْهُ كُلَّمَا ذَكَرَتْ ... فَإِنَّمَا هِيَ إِقْبَالٌ وَإِدْبَارُ

40 - وَكَيْفَ تُوَاصِلُ مَنْ أَصْبَحَتْ ... خِلَالَتُهُ كَأَبِي مَرْحَبِ

41 - لَعَمْرُكَ مَا الفِتْيَانُ أَنْ تَنْبُتَ اللِّحَى ... وَلَكِنَّمَا الفِتْيَانُ كُلُّ فَتًى نَدِي

قَوْلُهُ تَعَالَى: (وَلَكِنَّ الْبِرَّ مَنِ اتَّقَى)

لَمْ يُصَرِّحْ هُنَا بِالْمُرَادِ بِمَنِ اتَّقَى، وَلَكِنَّهُ بَيَّنَهُ بِقَوْلِهِ: (وَلَكِنَّ الْبِرَّ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَالْمَلَائِكَةِ وَالْكِتَابِ وَالنَّبِيِّينَ وَآتَى الْمَالَ عَلَى حُبِّهِ ذَوِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينَ وَابْنَ السَّبِيلِ وَالسَّائِلِينَ وَفِي الرِّقَابِ وَأَقَامَ الصَّلَاةَ وَآتَى الزَّكَاةَ وَالْمُوفُونَ بِعَهْدِهِمْ إِذَا عَاهَدُوا وَالصَّابِرِينَ فِي الْبَأْسَاءِ وَالضَّرَّاءِ وَحِينَ الْبَأْسِ أُولَئِكَ الَّذِينَ صَدَقُوا وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُتَّقُونَ) وَالْكَلَامُ فِي الْآيَةِ عَلَى حَذْفِ مُضَافٍ؛ أَيْ: وَلَكِنَّ ذَا الْبِرِّ مَنِ اتَّقَى، وَقِيلَ وَلَكِنَّ الْبِرَّ بِرُّ مَنِ اتَّقَى، وَنَظِيرُ الْآيَةِ فِي ذَلِكَ مِنْ كَلَامِ الْعَرَبِ قَوْلُ الْخَنْسَاءِ: [الْبَسِيطِ]

لَا تَسْأَمِ الدَّهْرَ مِنْهُ كُلَّمَا ذَكَرَتْ ... فَإِنَّمَا هِيَ إِقْبَالٌ وَإِدْبَارُ (1)

أَيْ: ذَاتُ إِقْبَالٍ، وَقَوْلُ الشَّاعِرِ: [الْمُتَقَارِبِ]

وَكَيْفَ تُوَاصِلُ مَنْ أَصْبَحَتْ ... خِلَالَتُهُ كَأَبِي مَرْحَبِ (2)

أَيْ: كَخِلَالَةِ أَبِي مَرْحَبٍ. وَقَوْلُ الْآخَرِ: [الطَّوِيلِ]

لَعَمْرُكَ مَا الفِتْيَانُ أَنْ تَنْبُتَ اللِّحَى ... وَلَكِنَّمَا الفِتْيَانُ كُلُّ فَتًى نَدِي (3)

أَيْ: لَيْسَ الْفِتْيَانُ فِتْيَانَ نَبَاتِ اللِّحَى. (1/ 144)

--------------

(1) رجعتُ إلى ديوان الخنساء فوجدت هذا البيت مثبتا فيه هكذا:

تَرْتَعُ مَا غَفَلَتْ حَتَّى إِذا ادَّكَرَتْ ... فإِنما هِيَ إِقْبَالٌ وإِدْبارُ

(2) الخلالة: (بفتح الخاء وكسرها وضمها، جمع الخلة): الصداقة. وَأَبُو مَرْحَبٍ: كُنْيَةُ الظِّلِّ، وَيُقَالُ: هُوَ كُنْيَةُ عرقوب. يقول: خلة هذه المرأة ووصالها لا يثبت كما لا تثبت خلة أبى مرحب، فلا ينبغي أن نستأنس إليها ويعتد بها. (عن اللسان وشرح الشواهد).

(3) في الأصل:

لَعَمْرُكَ مَا الْفِتْيَانُ أَنْ تَنْبُتَ اللِّحَى ... وَلَكِنَّمَا الْفِتْيَانُ كُلُّ فَتًى نَدَى

¥

طور بواسطة نورين ميديا © 2015