ملتقي اهل اللغه (صفحة 4708)

ـ[صالح العَمْري]ــــــــ[03 - 04 - 2012, 06:03 ص]ـ

جزاكم الله خيرا.

أود ممن يقرأ كلامي هذا أن يستحضر أمرين:

1 - أنني لا أريد به القدح في كاتب المقال.

2 - أنني لم أر في مضمون المقال شيئا أنكرته، فجزى الله كاتبه خيرا.

إنما الذي اشمأزت منه نفسي الطريقة التي كتب بها، فهي ضرب عجيب من التكلف، وإن لم يكن هذا تنطعا فليس للتنطع حقيقة.

وقد أذكرتني الطريقة التي كُتب بها هذا المقال بكلام مضحك جدا لبعض الإخوان المصريين لما سئل بعد خروجه من السجن عن غذائهم فيه، فقال: "سوس مفوّل"، وكان الأصل أن يقال: "فول مسوّس"، لكنه أراد أن السوسة أكثر من الفول وقد طغت عليه فصار المأكول "سوس مفوّل".

فكذلك هذه المقالة كادت أن تكون "علامات تعجب وأقواس وشرطات يتخللها بعض الحروف المتناثرة".

فانظر مثلا إلى هذا السطر وشدّد النظر إلى الأحمر:

"-اليوم-ولو كان (الأزهر!)،و (لجنة الإفتاء)،و (القرويين!)،و (الزيتونة!) -إضافة إلينا! -!! -جمعاً أو تفريقاً! -: سيجد استجابة لهـ (ـم) من أهل حمص، ودرعا، وريف دمشق،و .. و .. -جمعاً أو تفريقاً! -إجماعاً أو خلافاً-أيضاً-؟! "

وانظر إلى هذا:

"الكافرَ-بل غير المسلم-أصلاً! -لا (بشّره!) الله=بخير، ولا (حفظه! ّ)،"

من كانت نفسه لا تشمئز من هذه الطريقة المقيتة في الكتابة فليعلم أنه قد ابتلي بلوثة العجم، فإن كان يحب أن ينفي تلك اللوثة عنه فليأخذ ديوان رؤبة بن العجاج أو أبيه العجاج أو أبي النجم العجلي وأشباههم وليكب عليه زمانا حتى يجد من نفسه بغض هذه الطريقة القبيحة المنكرة.

واعلم أن العرب أبعد خلق الله من التكلف، وما دخل التكلف على من دخل عليه من العرب إلا من عند الأعاجم، وأكثر العجم تكلفا الروم كالإنجليز وأشباههم، فإذا اضطررت إلى الاستماع إلى رومي وهو يتكلم فلا يكن ذلك منك إلا على خَمص وطوى وإلا فلا تلومن إلا نفسك إذا ذرعك القيء بين الناس.

فلا ينبغي أن يُسكت عن مثل هذا النهج في الكتابة، فإنه عبث بلغة العرب، ولعب بها، وابتداع طريقة لم يكتب بها أحد من أهل العلم، وليس للمرء أن يكتب بالطريقة التي يريد، بل لا بد أن يلتزم بما تعارف عليه العلماء وإلا كان بعمله هذا مخالفا لا ينبغي السكوت عن فعله.

والله أعلم

طور بواسطة نورين ميديا © 2015