وهذا الواجبُ الضروريُّ يتأكّد- أكثرَ وأكثرَ-علماً، وعملاً، واعتقاداً-بحق مَن كان واقعاً في بلاء، أو مواقعاً لابتلاء ..
فلْنكن-يا إخواني المسلمين- إيجابيّين -واقعيّين- في مواقفنا، ومناقشاتنا، وكتاباتنا-بل في مشاعرِنا وأحاسيسِنا-بدلاً من أن نكتب أو نتكلم-ولو أحياناً! -لمجرّد الخوض في الكتابة! أو الكلام! -!
فلا نريد أن نكون-ولو بدون قصد منا-مع الظالم ضد المظلوم، مع القاتل ضد المقتول، مع القوي ضد الضعيف ...
نعم؛ قد يكون للمظلوم-أو المقتول! أو القوي! - يدٌ –أو بعضُ سببٍ- فيما يجري له، أو وقع معه -بطريقة-ما-! ولكنّ هذا لا يسوّغ –بأي حالٍ من الأحوال-التسويةَ-بل المقارَبة- بين الجلاد والضحيّة-وبخاصة إذا كانت أشدُّ دوافع ظلمه - أو قتله- محضَ طائفية- ...
إخواني:
أرجو أن نتذكّر-جميعاً-القاعدة الفقهية الجليلة - التي ما فتئنا نذكُرُها –ونُذكّرُ بها-، ونكرّرها-في كثير من المواقف الواقعية-ولْنتأمّلها جيداً-: (ليس المنهيّ عنه شرعاً كالمعدوم حِسّاً)!!
.... وقد طالت مناقشاتُ الناس –وعلى كافة المستويات! -،وتنوّعت آراؤهُم-من هنا وهناك وهنالك-وباتجاهات متشعّبة متعددة! -مع الإشارة-ولا بد- إلى أن بعضَها مفيدٌ نافعٌ-ولو خالفَنَا وخالفْناه- ..
إخواني المسلمين:
أكاد أجزم أنكم لو صرفتم-بارك الله فيكم- أكثرَ جهودكم -بَدَلَ جُلّ ذلك النقاش، والبحث، والخوض! -في دعاء ربنا العظيم – سبحانه وتعالى- أن يُوفّق إخواننا المقهورين في (سوريّة) للقيامِ بحقّ الله-تعالى-، ونيلِ ما فيه خيرُهم -مما يحبه الله لهم-، والتضرّع إليه-عز وجل-أن يخذل حاكمَهم البعثيَّ النصيريَّ الكافرَ-بل غير المسلم-أصلاً! -لا (بشّره!) الله=بخير، ولا (حفظه! ّ)، وكذا زمرتَه المجرمةَ المعينةَ له على عتوّه، وطغيانه، وجبروته-: لكان أجدى لكم -بيقين-، وأنفعَ لإخوانكم المظلومين-تاللهِ ربِّ العالمَين- ..
إخواني:
لو لم يكن مِن نتائجَ إيجابيةٍ -عاجلة غيرِ آجلة-فيما جرى ويجري! - إلاصيانة العقيدة والتوحيد؛ من خلال ما فَضَحَ الله-تعالى-وله المِنّةُ والفضلُ-أمرَ الدعوة إلى الشيعة والتشيّع -والتي انتشرت في (سوريّة) -في السنوات الأخيرة-جداً-سواء بالدعم المالي الإيراني -الطاغي-، أو بمدَد الحزب الشيعي الشيطاني الذي يقودُه اللبنانيُّ الخبيثُ (حسن نصر= الشرك!) -فضلاً عن بعض رؤوس الضلالة الذين لم تنكشف حقيقتُهم لأكثر الناس (مع انكشافها لنا-من قبل-عقائدياً-!) إلا من خلال هذا الواقع-كالبوطيِّ المأفون! ومفتيهم (!) الحسّون –غير المصُون! -وأشياعهما ممن لربهم لا يتقون-، و .. و-: لَكفى ...
والمأمولُ مِن الله -تعالى-ما هو أعظمُ من ذلك، وأجلّ؛ مما فيه الخيرُ لنشر الدعوة الحقة إلى دين رب العالمين، والسعادةُ والتوفيقُ –دنيا وأخرى- لعموم المسلمين ..
وأخيراً:
همسةٌ لآبائنا، وأبنائنا (مِن أخوالنا) – وكذا إخواننا- في (دمشق) -المسلمة-وما حولها وإليها-:
لقد غبتُ عنكم –مضطراً -رغماً عني! - بسبب جَوْر هؤلاء النصيريّين، وبغيهم المجرم اللعين-ثُلُثَ قرن من السنين ...
فلعل اللقاء قريبٌ .. قريبٌ ...
وموعدُنا –بمنّة الله-تعالى-وتوفيقه-:
*إما على سفح –أو قمّة- (قاسيون) العلم والتاريخ والحضارة-حيث علّم المقادسةُ-وابن تيميّة، وابن كثير، وابن القيّم،وو و .. - ..
*وإما «عند المنارة البيضاء شرقيَّ دمشق» -كما (بشّرَنا) نبيُّنا الكريم-عليه صلوات الله وسلامه- ..
(وَيَوْمَئِذٍ يَفْرَحُ الْمُؤْمِنُونَ بِنَصْرِ اللَّهِ يَنْصُرُ مَنْ يَشَاءُ وَهُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ)؛ لتختلطَ -ساعتئذٍ- دموعُ الشوق، بدموع الفرَح، بدموع اللقاء –من غير دمع الألم والضنْك- ...
... هذه كلماتُ محبّ، مُتابع، متأنّ،مكلوم، متأمّل، مؤمِّل ...
وأُردّدُ –ثمّةَ –مع الشاعر المبدِع –المتغنّي تحناناً بدمشق-وما أدراك ما دمشقُ! -:
العينُ بعد فِراقها الوطَنا ... لا ساكنًا أَلِفتْ ولا سَكَنا
رَيّانةٌ بالدمع أَقْلَقَها ... أنْ لا تُحِسَّ كَرًى ولا وَسَنا
يا موطنًا عَبَثَ (العُداةُ) به ... مَن ذا الذي (أوفى) بك (الوهَنا)
عطَفوا عليك فأوسَعُوك أذًى ... وهمُ يُسَمُّون الأَذَى مِنَنا
وحَنَّوا عليك فجرّدوا قُضُبًا ... مَسْنونةً وتقدّموا بِقَنا
زِدْني وَهِجْ ما شِئتَ مِن شَجَني ... إنْ كنتَ مِثلي تعرفُ الشجَنا
أَذْكَرْتَني ما لستُ ناسِيَه ... ولَرُبّ ذِكرى جدّدتْ حَزَنا
أَذْكَرْتَني بَرَدَى ووادِيَه ... والطيرَ آحادًا به وثُنَى
وأَحِبّةً أَسْرَرْتُ مِن كَلَفي ... وهَوايَ فيهم لاعِجًا كَمَنا
كم ذا أُغالِبُه ويَغْلِبُني ... دَمْعٌ إذا كَفْكَفْتُه هَتَنا
لي ذِكرياتٌ في رُبوعِهمُ ... هُنَّ الحياةُ تألُّقًا وسَنَا
ليتَ الذين أُحِبُّهم علِموا ... وهُمُ هنالك ما لقيتُهُنا
.... فتقبّلوا كلماتي بصدقِِ محبّة-أيها الإخوةُ الأفاضلُ الأحبّة-حفظكم الله-
* * * * *
المصدر (http://www.kulalsalafiyeen.com/vb/showthread.php?t=35625): منتديات كل السلفيين
¥