ـ[صالح العَمْري]ــــــــ[05 - 04 - 2012, 03:35 ص]ـ
بسم الله الرحمن الرحيم
كنت اليوم أقرأ في ديوان أبي النجم العجلي جمع وتحقيق محمد أديب عبد الواحد جمران، وفي النفس من هذا العمل شيء كثير جدا، فوجدت في الصفحة 316:
مثل الأتان نَصَفًا جَنَعْدَلُهْ
فتعجبت من وجود هذا البيت في هذه الأرجوزة لأني أعلم أنه من أرجوزة لرجل من بني تميم في الأصمعيات، والذي في الأصمعيات:
جَنَعْدَلَهْ، بفتح اللام، وسننشد الأبيات بعد قليل.
فرجعت إلى تخريج هذا البيت في ديوان أبي النجم فوجدته يذكر أنه وجده في نظام الغريب: 103، وفي الحدائق ق: 7/أ
فرجعت إلى نظام الغريب إلى نفس النسخة التي اعتمد عليها وهي بتصحيح بولس برونله، فبحثت في صفحة 103 فما وجدت البيت، فرجعت إلى الفهارس فما وجدت فهرسا للقوافي، فرجعت إلى فهرس الأعلام فوجدت ذكرا لأبي النجم في 12 موضعا من الكتاب، فرجعت إليها كلها فما وجدت البيت المذكور، ثم نظرت في فهرس ألفاظ اللغة، فبحثت عن (نصف) أو (جنعدل) أو (جعدل) فما وجدت شيئا من ذلك.
فبُهتّ من ذلك وشُدهت، ولا أدري من أين أتى الرجل بالبيت، ولست أتهم الرجل فلعل البيت في موضع من الكتاب لم أقف عليه، إنما تعجبت من عدم وقوفي عليه مع هذا البحث.
ثم لو قلنا: إن الرجل وجده في هذا الكتاب، فبأي حق يضعه في الموضع الذي يشاء من الأرجوزة، أليس هذا يفسد نظام الأبيات؟ وهو يصنع هذا في الديوان كله يرتب الأبيات -بعد جمعها من الكتب- كيفما شاء، وهذا جناية عظيمة جدا، بل ينبغي أن تفصل عن بعضها إلا ما وجدته منها متصلا في الكتب فتثبته كما وجدته.
فصارت الأبيات هكذا:
فظلَّ [أي الفرس] مجنوبا وظل جَمَلُهْ
بين شَعيبين وزاد يَزمُلُهْ
مثل الأتان نصفا جنعدلُهْ
ولا أدري بأي حق وضع هذا البيت هنا، ولا على أي شيء اعتمد في ذلك، فإنه لم يجده في المراجع متصلا بهذين البيتين، هذا إذا صح أنه لأبي النجم العجلي، والصحيح كما ذكرنا أنه لرجل من بني تميم من كلمة تجدها في الأصمعيات وأمالي القالي.
ثم فسر الرجل الأبيات بناء على هذا الترتيب الذي ابتدعه، فقال: "يشبّه هذا البعير بالأتان، وهي أنثى الحمار".
وإذا أردت أن تفهم هذا البيت فإليك سياقه من الأصمعيات، لرجل من بني تميم يخاطب بذلك امرأته:
ألستِ أيام حللنا الأعزِلَهْ
وقبل إذ نحن على الضُّلَضِلَه
وقبلها عامَ ارتبعنا الجُعَلَه
مثلَ الأتان نَصَفًا جَنَعْدَلَهْ
قال الأستاذان شاكر وهارون في التعليق عليه: "أي: ألستِ مثلَ الأتان".
ولا بد أن أذكر أن الرجل اجتهد في جمع ديوان أبي النجم، ولا ينكر ذلك إلا معاند، لكنه قد أساء باختراع ترتيب من عند نفسه، وافتراض أنه الترتيب الصحيح للأرجوزة، وتفسيرها على أساسه.
هذا، والله أعلم، وما زال الطلب قائما بالبحث عن هذا البيت في نظام الغريب.
ـ[جبران سحّاري]ــــــــ[12 - 05 - 2012, 05:20 ص]ـ
أحسنتَ في البحث أ. صالح.
وقد يكون المحقق جمع جمهرة القصيدة من مواضعها واجتهد في ترتيبها ووضع بعض الأبيات في أماكن رآها أنسب لعدم وجودها في موضع واحد، والله أعلم.
ـ[عمار الخطيب]ــــــــ[07 - 08 - 2012, 01:54 ص]ـ
بسم الله الرحمن الرحيم
فرجعت إلى نظام الغريب إلى نفس النسخة التي اعتمد عليها وهي بتصحيح بولس برونله، فبحثت في صفحة 103 فما وجدت البيت، فرجعت إلى الفهارس فما وجدت فهرسا للقوافي، فرجعت إلى فهرس الأعلام فوجدت ذكرا لأبي النجم في 12 موضعا من الكتاب، فرجعت إليها كلها فما وجدت البيت المذكور، ثم نظرت في فهرس ألفاظ اللغة، فبحثت عن (نصف) أو (جنعدل) أو (جعدل) فما وجدت شيئا من ذلك.
فبُهتّ من ذلك وشُدهت، ولا أدري من أين أتى الرجل بالبيت، ولست أتهم الرجل فلعل البيت في موضع من الكتاب لم أقف عليه، إنما تعجبت من عدم وقوفي عليه مع هذا البحث.
... وما زال الطلب قائما بالبحث عن هذا البيت في نظام الغريب. [/ font][/color]
بارك الله فيك يا أبا حيان.
لعلك تنظر في نظام الغريب ص68: (مثل الأتان نصفا حعندلة)!!.
ـ[صالح العَمْري]ــــــــ[07 - 08 - 2012, 04:01 م]ـ
أحسنت جدا يا أستاذنا أبا حازم، قد بحثت عنه في تلك الأيام فأعياني طِلابه.
وقد رجعت إلى الموضع الذي أشرتم إليه فوجدت البيت، وفيه أمران:
1 - التحريف في "حعندله"، والصواب: "جَنَعْدَلَهْ".
2 - وهو الأهم، أن صاحب نظام الغريب لم ينسب إلى البيت لأبي النجم، فمن أين إذن أتى صاحبنا بهذه النسبة وزعم أنه لأبي النجم وضمه إلى ديوانه واختار له مكانا في الأرجوزة؟!
أتدري من أين أخذ ذلك؟
أخذه من قول المصنف في الصفحة التي قبلها: "قال أبو النجم" وأنشد له أبياتا، ثم بعد ذلك بقليل قال المصنف:
"والنصف مثلها، قال: مثل الأتان نصفا حعندله"
فظن صاحبنا أن الضمير في "قال" عائد إلى أبي النجم لأنه آخر من ذُكر، وهذا يقع فيه الوهم كثيرا، والصحيح أن هذا من أساليب العلماء الأولين، ومعناه: قال بعضهم، أو قال أحد الشعراء.
أفرأيت كيف يتعجلون في الجزم بأن هذا البيت لأبي النجم، ولا يقتصرون على ذلك بل يغيرون في البيت فضموا اللام من "جنعدلَه" وحقها الفتح، ثم تجاوزوا هذا فأدرجو البيت في مكان اختاروه من الأرجوزة ولم يضعوه مفردا كما وُجد، فأصبح القارئ يظن أن هذا هو ترتيب الأرجوزة وأنها وجدت هكذا، ثم زادوا على ذلك ففسروا الأبيات على هذا الترتيب فتراهم يربطون هذا البيت المقحم بالأبيات التي أصبحت قبله وبعده في الموضع الذي اختاروه هم من الأرجوزة؟!
هل هذا من الأمانة في التحقيق؟! أدع الجواب لكم.
¥