ـ[عمار الخطيب]ــــــــ[16 - 10 - 2012, 05:08 م]ـ
ما شاء الله! أحسنتَ يا أبا حيان كثيرا ... قصيدة فصيحة، بليغة، مليئة باِلْحِكَمِ. لا يفضفض الله فاك.
ـ[عمار الخطيب]ــــــــ[17 - 10 - 2012, 08:13 م]ـ
16 - ولا تَأْمَنِ الناسَ أَنْ يَأْكُلوكَ * إِذا لم تَكُنْ مَقِرًا عَلْقَما
لا تكن حلوا فَتُزْدَرَد!
يريدُ الشَّاعرُ أنَّ الظلمَ لا يقعُ في الغالب إلا على الدُّعْبُوب الذَّليل الذي يوطأ كما توطأ الأرض الخَوَّارة! وأنَّه لا يَصلح للناس إلا مَنْ كان قويًّا في غير عنف، لَيِّنًا في غير ضعف.
وقد أحسن شاعرنا في استخدام لفظة (يأكلوك)، لمناسبتها لِمَا بعدها (إذا لم تكن مقرا علقما) ... والناس تُحِبُّ الحلو وتشتهيه!
وخير الأمور أوسطها ... قالت العرب: (لا تكن رطبا فتعصر، ولا يابسا فتكسر).
ـ[صالح العَمْري]ــــــــ[17 - 10 - 2012, 10:18 م]ـ
كلام جميل يا أبا حازم، ويقال أيضا:
لا تكن حُلوا فتُستَرَط، ولا مُرًّا فتُعقَى
وهنا تنبيه مهم جدا، الفعلان: سرط وزرد -اللذان منهما: تُسْتَرَط وتُزدَرَد- لا تكاد تسمع أحدا يأتي بهما على الوجه الفصيح، ومثلهما: لقم وبلع وقضم وجرع، فهذه كلها من باب (فَعِل) مكسور العين، فتقول: سَرِطَ وزَرِدَ ولَقِمَ وبَلِعَ وقَضِمَ وجَرِعَ، والناس يفتحون العين منها، والفتح جائز في هذه الأفعال كلها ولكن الكسر أفصح، وبعض العلماء أنكر الفتح في بعضها، والمقصود أن الكسر هو الفصيح في هذه الأفعال، ولذلك نبه عليها الإمام ثعلب -رحمه الله- في كتاب (الفصيح)، وقد وجدت أن أكثر اللحن الذي كان في زمانه ما زال موجودا في زماننا، فكأنه وضع هذا الكتاب لأبناء هذا الزمان.
ـ[عمار الخطيب]ــــــــ[18 - 10 - 2012, 07:21 م]ـ
5 - وما لي أَراه إِذا ما رُمِيْ * بعَوراءَ لم يَعْدُ أَن هَينَما
6 - لقَد كُنتَ تَرمي إِذا ما رُمِيتَ * فَما خَوفُكَ اليومَ ممَّن رَمَى
7 - وهَيهاتَ تَسلَمُ مِن بَغيِهِ * إذا أَنتَ لم تَرْمِهِ كُلَّما
الأصل في هذا الباب قول الله تعالى: ((ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ فَإِذَا الَّذِي بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ عَدَاوَةٌ كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيمٌ)) ... فالواجب أَنْ يتورع المسلم عن السباب، والطعن، واللعن ... (المسلم مَنْ سَلِمَ المسلمون من لسانه ويده)، و (ليس المؤمن بالطعّان، ولا اللعّان، ولا الفاحش، ولا البذيء). لكن لعل أبا حيان يشير في هذه الأبيات إلى السَّبِّ قصاصا ... وهذا جائزٌ (فَمَنِ اعْتَدَى عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدَى عَلَيْكُمْ)، وللفقهاء تفصيلات وشروط يُرجع إليها في مظانها ... ويُنظر في تعليق ابن حجر في الفتح على قول أبي بكر (امصص ببظر اللات) ... ففيه فوائد جليلة.
إذا قيلت العوراء أغضى كأنه،،،ذليلٌ بلا ذلٍّ ولو شاء لانتصر
ـ[صالح العَمْري]ــــــــ[19 - 10 - 2012, 05:01 م]ـ
جزاك الله خيرا يا أبا حازم، والحق ما ذكرتموه، ومعاذ الله أن آمر الناس بظلم الناس والعدوان عليهم، وإنما أردت المجازاة بالمثل.
وأما قولي:
فإن أنت أفلت من شرهم * فلا تقربنهم أينما
فإنه محمول على المبالغة، ولا ينبغي للرجل العاقل أن يحمله على ظاهر اللفظ، فإنني رجل مسلم عاقل لا ينبغي أن يُظن بي أنني أنهى عن قربان الناس نهيا مطلقا، وإنما المقصود الحرص على اعتزالهم في الشر وفي ما لا يفيد، وليس المقصود اعتزال الجمع والجماعات وترك عيادة المريض وصلة الرحم وغير ذلك.
والعرب يقولون عن الرجل الذي يكثر شره: فلان لا خير فيه. ثم لا تجد أحدا من العرب يفهم من هذا أن الرجل المقصود ليس فيه شيء من الخير البتة وأنه شر محض صرف، بل يعلمون أن المتكلم أراد المبالغة، وأراد أنه قليل الخير قد غلب شره على خيره.
ومعلوم أن الشعر وكلام العرب عامة يكون فيه المجاز والسعة، وإنما يُعرف قصد المتكلم بقرائن الأحوال، وهذا باب عظيم جدا، وكثير من الناس يخطئ فيه لجهله بكلام العرب.
وقد سمعت بعض الأغرار الذين اغتر بهم الناس يعيب على الناس اليوم أن الواحد منهم ربما رأى أخاه عائدا من السوق ومعه بضاعته التي اشتراها فيسأله: أجئت من السوق؟ فرأيت هذا الغِرَّ الغُمْرَ يستهزئ بهم ويقول: ترى الرجل عندك في البيت ومعه بضاعته ثم تسأله هل جاء من السوق!
وإنما أُتي هذا الغُمر من جهله بكلام العرب وأساليبهم، فإن السائل هذا لم يسأل سؤال الشاك الذي لا يدري أجاء صاحبه من السوق أم لا، ولو كان كذلك لكان مجنونا، وإنما أراد بسؤاله شيئا آخر يفهم بقرينة الحال، فقد يكون صاحبه تأخر في السوق، فإذا قال له هذا: أجئت من السوق؟ كان معنى سؤاله عند العربي الذي يفهم ويفقه: ما الذي أخَّرك وبطَّأ بك؟ وإنك لتجد العامة يفهمون هذا الأسلوب العربي، فيفهم المسؤول معنى سؤال صاحبه، فتجده يقول في الجواب: حبسنا الزحام. مع أنه قال له: أجئت من السوق؟ فلا تراه يجيب بـ (نعم)، لأنه يعرف معنى سؤال صاحبه، وينظر إلى باطنه لا إلى ظاهره.
وكذلك الطفل يكسر الزجاجة فيقول له أبوه: أكسرتها؟ فيعلم الطفل على صغر سنه أن أباه يتوعده بهذا الكلام، وليس يسأله سؤال الشاك الذي لا يدري أكسرها أم لا.
والكلام في هذا يطول، وبالله التوفيق
¥