ملتقي اهل اللغه (صفحة 4678)

سؤال عن نسبة لامية العرب إلى الشنفرى

ـ[صالح العَمْري]ــــــــ[04 - 05 - 2012, 11:20 م]ـ

بارك الله فيكم يا أبا قصي.

أعلم أن سؤالي يحتاج إلى جواب طويل جدا لكن لا بأس بإيراده إذ كان لا يسعني السكوت:

ما سبب قولكم: "للامية المنحولة على الشنفرى"؟

[ملاحظة:

هذا الحديث متفرع عن هذه المشاركة:

http://www.ahlalloghah.com/showpost.php?p=30119&postcount=12

المشرف]

ـ[فيصل المنصور]ــــــــ[05 - 05 - 2012, 10:31 م]ـ

وفيك بارك.

هذه القصيدة من القصائد الجِيادِ المحبَّرَة. لا أنازع في ذلك، ولكنِّي أرى أنها مصنوعةٌ، صنعَها خلفٌ الأحمرُ (ت 180 هـ). وكانَ أقدرَ الناس على قافيةٍ. وهذا رأيٌ مسلوكٌ، وقولٌ مطروقٌ. ويشايِعُه شواهدُ كثيرةٌ، بعضُها يتَّصِل بالرِّواية، وبعضُها يتَّصِل بالمتنِ. وشرحُ ذلك طويلٌ لا يسعُه هذا الموضعُ. وجملةُ القولِ أنَّ هذه القصيدةَ لا تكادُ تعرَف عندَ الرعيلِ الأوَّلِ من الرُّواةِ، وقلَّما وجدتَّهم يستشهِدون بشيءٍ منها. وإنما اشتهرت، وذاعت عندَ المتأخِّرين. ولو كانَت للشنفرَى وهي ما علمتَ من طولٍِ، وجودةٍ، لعرضُوا لها، ودلُّوا عليها. ولم نرَهم فعلُوا ذلك. وأمرٌ آخَر، وهو أنَّ أبا عليٍّ القاليَّ (ت 356 هـ) روَى في {أماليه} عن شيخِه ابن دريدٍ (ت 321 هـ) أنها لخلَفٍ الأحمرِ. وابن دريدٍ بصريٌّ، فلا يُظنُّ به البَهْت، والطَّعنُ على خلَفٍ. كما أنكرَ نسبتَها قبلَه أبو رِياشٍ القيسيُّ (ت 280 هـ).

فأمَّا متنُ القصيدةِ، فإنك لتقرؤها، فتعجَب من طولِها مع ترتيبِ معانيهَا، وأنَّ التحوُّلَ فيها من معنًى إلى معنًى لا يكونُ إلا بعدَ استيفائه على نحوٍ لا يشبِه شِعر الشنفرَى، ولا يكادُ يشبِه شعرَ الصعاليك، ولا شعرَ الجاهليين عامَّةً. وكأنَّ واضعَها أرادَ أن يُفرِغ فيها جميعَ ما يعرِفه من أحوالِ الصعاليكِ، وطرائقِ معيشتِهم، وضروبِ أخلاقهم. ولذلكَ لا تجِد لها مناسبةً، ولا ترَى فيها أخبارًا، والأعلامُ المذكورةُ فيها تبلغُ بالنسبة المئوية 15 % تقريبًا من الأعلامِ الواردةِ في تائيتِه. وهذا بونٌ بعيدٌ يلقي الشكَّ على هذه القصيدةِ.

كما أنَّ الصنعةَ اللفظيَّة ظاهِرةٌ فيها، إذْ ترَى فيها كثيرًا من البديعِ، وعطفِ اللفظِ على اللفظِ، والتقسيمِ، وقِلَّةِ الزِّحاف أيضًا.

وبحسبِك أن توازِن بينها وبينَ تائيتِه الثابتةِ النسبةِ إليه بشيءٍ من التأمُّلِ، والأنَاةِ، لتتعرَّفَ مقدارَ اختلاف ما بينهما في المعانِي، والألفاظِ، وغيرِها، وهو أمرٌ سيوصِلُك بلا شكٍّ إلى أن قائلَهما ليس واحدًا.

(وفي النفسِ أشياء، وفيك فطانةٌ). ولعلَّك تقِف على هذا المقالِ، ففيه بعضُ ما قلتُه، وما أريدُ قولَه:

http://www.iwffo.org/index.php?view=article&catid=7%3صلى الله عليه وسلم2009-05-11-20-56-39&id=4584%3صلى الله عليه وسلم2009-09-02-01-16-58&tmpl=component&print=1&layout=default&page=&option=com_content&Itemid=8

وراجع أيضًا تعليق الأستاذ أحمد راتب النفاخ على هذه القصيدة في كتابه {مختارات من الشعر الجاهلي}.

ـ[فيصل المنصور]ــــــــ[06 - 05 - 2012, 09:24 م]ـ

والأعلامُ المذكورةُ فيها تبلغُ بالنسبة المئوية 15 % تقريبًا من الأعلامِ الواردةِ في تائيتِه. وهذا بونٌ بعيدٌ يلقي الشكَّ على هذه القصيدةِ.* توضيح:

اللامية 68 بيتًا، ليس فيها إلا 3 أعلامٍ فقط.

التائية 36 بيتًا فيها 13 علمًا مع التكرار.

ـ[صالح العَمْري]ــــــــ[06 - 05 - 2012, 11:05 م]ـ

بسم الله الرحمن الرحيم

أحسنت يا أبا قصي بارك الله فيك.

اعلم -وفقك الله- يا أبا قصي أنني لما سألتك عن هذا لم أسألك لأنني كنت أحسبك أول قائل بهذا، فإنني أعلم جيدا أنك قد سُبقت إلى هذا القول، وأن القائلين بهذا القول كلهم ينسبونها إلى خلف الأحمر، إنما أردت أن أعرف سبب اقتناعك بهذا الزعم، وقد أبنتَ عن ذلك.

1 - أما قولك: "ولكنِّي أرى أنها مصنوعةٌ، صنعَها خلفٌ الأحمرُ (ت 180 هـ). وكانَ أقدرَ الناس على قافيةٍ."

فسأرد عليه بكلام قليل في سطرين لكنه في الحقيقة كُثار جدًّا عند من كان منصفا، وهو كلام لابن سلام الجمحي، ولو لم يكن لي رد غيره لكان كافيا وزائدا على الكفاية.

¥

طور بواسطة نورين ميديا © 2015