ملتقي اهل اللغه (صفحة 4669)

ثم نثره نثرة فما تمالك أن وقع على ركبته، فقال: "ما أنت بمنته يا عمر؟ ".

فقلت: أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، فكبر أهل الدار تكبيرة سمعها أهل المسجد. فقلت: يا رسول الله، ألسنا على الحق إن متنا وإن حيينا؟ قال: "بلى، والذي نفسي بيده إنكم على الحق إن متم وإن حييتم". فقلت: ففيم الاختفاء؟ والذي بعثك بالحق لنخرجن فأخرجنا في صفين حمزة في أحدهما وأنا في الآخر لنا كديد ككديد الطحين حتى دخلنا المسجد، فنظرتْ إليَّ قريش وإلى حمزة فأصابتهم كأبة لم يصبهم مثلها.

ثانيًا: التخريج

القصة أخرجها أبو نعيم في "الحلية" (1 - 40) قال: حدثنا محمد بن أحمد بن الحسن، حدثنا محمد بن عثمان بن أبي شيبة، حدثنا عبد الحميد بن صالح، حدثنا محمد بن أبان عن إسحاق بن عبد الله عن أبان بن صالح عن مجاهد عن ابن عباس عن عمر بن الخطاب به.

قلت: وبهذا السند أخرجها أبو نعيم في "الدلائل" (194).

ثالثًا: التحقيق:

هذه القصة واهية وعلتها: "إسحاق بن عبد الله".

1 - أوردها الإمام المزي في "تهذيب الكمال" (2 - 57 - 362) وقال: "إسحاق بن عبد الله بن أبي فروة روى عن أبان بن صالح". اه.

2 - قال الإمام النسائي في "الضعفاء والمتروكين" ترجمة (50): "متروك الحديث".

قلت: وهذا المصطلح له معناه حيث قال الحافظ ابن حجر في "شرح النخبة" (ص69): "مذهب النسائي أن لا يترك حديث الرجل حتى يجتمع الجميع على تركه". اه.

3 - قال الإمام البخاري في "الضعفاء الكبير" ترجمة (20): "إسحاق بن عبد الله بن أبي فروة: تركوه".

4 - قال الإمام الدارقطني في "الضعفاء والمتروكين" رقم (94): "متروك". اه.

5 - وقال علي بن الحسن الهسنجاني، عن يحيى: كذاب. كذا في "تهذيب الكمال" (2 - 61).

6 - وقال ابن حبان في "المجروحين" (1 - 131): "كان يقلب الأسانيد ويرفع المراسيل وكان أحمد بن حنبل ينهى عن حديثه".

7 - قال ابن أبي حاتم في "الجرح والتعديل" (2 - 228) رقم (792): "سمعت أبي يقول: إسحاق بن عبد الله بن أبي فروة: متروك الحديث".

ثم أخرج ابن أبي حاتم بسنده عن يحيى بن معين قال: "إسحاق بن أبي فروة كذاب". وبسند آخر عن يحيى أنه قال: "إسحاق بن أبي فروة لا شيء كذاب".

ثم قال ابن أبي حاتم: سمعت أبا زُرْعة يقول: "إسحاق بن عبد الله بن أبي فروة ذاهب الحديث متروك الحديث".

ثم أخرج ابن أبي حاتم بسنده إلى عمرو بن علي الصيرفي أنه حدثه "بأن إسحاق بن عبد الله بن أبي فروة متروك الحديث".

8 - قلت: ولقد بين هذا الترك ابن عدي في "الكامل" (1 - 326) (154 - 154) في ترجمة بلغت أكثر من ثمانين سطرًا ختمها قائلاً: "وإسحاق بن أبي فروة هذا ما ذكرت هاهنا من أخباره بالأسانيد التي ذكرت فلا يتابعه أحد على أسانيده، ولا على متونه، وسائر أحاديثه مما لم أذكره تشبه هذه الأخبار التي ذكرتها وهو بيّن الأمر في الضعفاء". اه.

قلت: بهذا التحقيق يتبين الآتي:

1 - أن مذهب النسائي لا يترك حديث الرجل حتى يجتمع الجميع على تركه.

2 - تبين حقيقة أخبار إسحاق بن عبد الله بن أبي فروة فلا يتابعه أحد على أسانيده ولا على متونه.

3 - وعلى هذا تكون القصة واهية وسندها تالف والخبر موضوع.

رابعًا: "قرائن تدل على عدم صحة القصة":

1 - لقد بوَّب الإمام البخاري في "صحيحه" في كتاب "مناقب الأنصار" بابًا برقم (35): "إسلام عمر بن الخطاب رضي الله عنه" وتحت هذه الترجمة أخرج حديث (3865) من حديث عبد الله بن عمر رضي الله عنهما قال: "لما أسلم عمر، اجتمع الناس عند داره وقالوا: صبأ عمر- وأنا غلام فوق ظهر بيتي- فجاء رجل عليه قباء من ديباج، فقال: قد صبأ عمر، فما ذاك فأنا له جار؟. قال: فرأيت الناس تصدعوا عنه، فقلت: من هذا؟ فقالوا: العاص بن وائل".

2 - وأورده الحافظ ابن كثير في البداية والنهاية (3 - 81) في إسلام عمر بن الخطاب: قال ابن إسحاق: وحدثني نافع مولى ابن عمر عن ابن عمر قال: لما أسلم عمر قال: أي قريش أنقل للحديث؟ فقيل له: جميل بن معمر الجمحي. فغدا عليه. قال عبد الله: وغدوت أتبع أثره، وأنظر ما يفعل وأنا غلام أعقل كل ما رأيت، حتى جاءه فقال له: أعلمت يا جميل أني أسلمت ودخلت في دين محمد صلى الله عليه وسلم؟

¥

طور بواسطة نورين ميديا © 2015