ملتقي اهل اللغه (صفحة 4666)

كليلة ودمنة لابن المقفع

ـ[العمري]ــــــــ[23 - 05 - 2012, 10:18 م]ـ

السلام عليكم

أرجو من الأخوة أن يبينوا لي فائدة هذا الكتاب وهل ينصح بقراءته ولم؟

ـ[منصور مهران]ــــــــ[23 - 05 - 2012, 11:21 م]ـ

كتاب كليلة ودمنة يقوم على الخيال الموظف لخدمة الرأي المكبوت؛ فترى ذلك واضحا في إجراء المباحث السياسية على ألسنة الحيوانات رغم أنها غير مكلفة بمثل تكاليف الإنسان، وتجد فيها نصائح لا يجرؤ قائلها على البوح بها صريحة فاتخذ كاتبها الأول الفيلسوف الهندي بَيْدَبَا وسيلة لإيصالها إلى شعبه بلا إبانة عما في نفسه تجاه طغاة الحكم واستطاع ببراعة أن يفلت من أي سبب يودي به إلى العقوبة.

كانت هذه المجموعة القصصية من بقايا الأدب السنسكريتي المنتقل من حضارة الهند إلى دولة الفرس المجاورة، وشاع الكتاب في الفارسية على أنه من آدابها زمنا ليس بالقصير حتى تلقفه ابن المقفع فنقله إلى العربية وصبغه بالفكر الإسلامي والثقافة العربية الغنية بالأساليب التي تدور بالمعاريض بعيدا عن دائرة الكذب أو التصريح؛ فلم يكن عمل ابن المقفَّع مقصورا على الترجمة الحرفيَّة، بل أدخل في الترجمة عبارات عربيَّة فصيحة متأثرا بالآداب الإسلاميَّة الهادفة، وفيه أيضا أثر واضح للقرآن الكريم، كما أضاف إلى الكتاب فصولا جديدة في مواضع مختلفة، وجاءت المقدّمة معدلة حسب اتجاه ابن المقفع بأساليبه المميزة، وقد يرى بعض النقاد أنَّ بعض هذه التَّعديلات كانت مُثْبَتة في النسخة الفارسية وأن الصورة الأخيرة مركبة من ثقافات متعددة: هندية وفارسية وعربية إسلامية. وكأن ابن المقفَّع كان حرّا في اصطناع مادة الكتاب على وفق أسلوبه المشهور، دون أدنى التزام بأسلوب الأصل الهندي أو بالنَّص الفارسيّ.

إنَّ نصوص كتاب كليلة ودمنة تنمُّ بوضوح على جهد المترجم في تحوير الخصائص الهنديَّة والفارسية للكتاب ليجعله ملائماً لذوق المجتمع الإسلاميّ.

وبعض النُّقَّاد القدامى يرتبون كتاب كليلة ودمنة ضمن كتب الأدب العربي الكبيرة ويلحقونه أحيانا بكتب الأمالي مما يدلُّ على أنَّ القارئ العربي اصطنع لنفسه فكرا جديدا ذا نسيج اختصت به هذه الأمة فكون تراثاً عربيَّاً في لغته إسلاميا في بِنْيَتِه لا يقل أهمية عن الاعتزاز بالنسب.

وكُنا زمن المراهقة نسمع من مشايخنا نصحهم بقراءة كتاب كليلة ودمنة ونتلقى توجيههم بألا نقف عند حدود الاختيار في القراءة بل نقرأ كل شيء وعند الرشد سنصفي حصيلة قراءاتنا في وعاء التخصص بالضرورة دون انقطاع عن المعين الأصيل من كتب أمتنا.

ومِن نوادر الأزهريين أنهم يصحفون في اسم الكتاب ليصير: كُلّ لَيْلة ودَه مِنُّهْ

كناية عن أشياء كثيرة يحددها المقام.

طور بواسطة نورين ميديا © 2015