ملتقي اهل اللغه (صفحة 4664)

وهو رجزٌ مشهورٌ. قال ثعلبٌ في أماليه: لم يختلِفْ الرواةُ أن هذا الرجزَ له، وقد أثبتَ له الحفاظُ من أصحاب السير والمغازي شعرًا كثيرًا له، ومنهم ابن إسحاق، أثبت له الشعر المتقدمَ غيرَه مما قاله في المغازي، ومنهم عبد الملك بن هشام، أثبت له في السيرة غير ما أثبته ابن إسحاق، ومنهم الإمام الحافظ المتقن أبو الفتحِ اليعمري الشهيرُ بابنِ سيد الناس أورد له في السيرة شيئًا كثيرًا في غالب الغزوات، فمما أورد له في غزوة الخندق عند قتله عمرَو بنَ عبدِ ودّ قوله:

نصرَ الحجارةَ من سفاهةِ رأيِهِ * ونصرتُ دينَ محمدٍ بضرابِ

فصددتُ حين رأيته متجدلاً * كالجِذعِ بين دكادكٍ وروابي

وعففتُ عن أثوابهِ ولوَ انني * كنتُ المقطًَّرَ بزَّني أثوابي

لا تحسبُنَّ اللهَ خاذلَ دينِهِ * ونبيِّهِ يا معشرَ الأحزابِ

وروى له بعد هذا من روايةٍ أخرى جوابًا لقولِ ذلك اللعينِ:

لا تعجلَنَّ فقد أتا * ك مجيبُ صوتِك غيرَ عاجِزْ

ذو نيِّةٍ وبصيرةٍ * والصدقُ منجى كلِّ فائِزْ

إني لأرجو أن أقيـ * ـمَ عليكَ نائحة الجنائِزْ

من ضربةٍ نجلاءَ يبْـ * ـقى ذكرُها عند الهَزاهِزْ

وقد أورد الحسنُ بنُ رشيقٍ القيرواني في أول كتابِ (عمدة الشعر) أشعارَ الخلفاءِ الأربعة فمن بعدهم، فمما أوره لعي بن أبي طالبٍ ما قاله يومَ صِفِّينَ يذكرُ همْدانَ ونصرهم إياه:

ولما رأيتُ الخيل ترجم بالقنا * نواصيُّها حمْرُ النحورِ دوامي

وأعرضَ نقْعٌ في السماءِ كأنه * عجاجةُ دجنٍ ملبسٍ بغمامِ

ونادى ابن هندٍ في الكلاعِ وحميرٍ * وكندة في لخمٍ وحيِّ جُذامِ

تيممتُ همدانَ الذين همُ همُ * إذا نابَ دهرٌ جُنتي وسهامي

فخاضوا لظاها واستطاروا شرارَها * وكانوا لدى الهيجا كشربِ مدامِ

فلو كنتُ بوابًا على بابِ جنَّةٍ * لقلتُ لهمْدانَ ادخلوا بسلامِ

وأشعاره التي رواها العلماءُ في بطونِ الدفاترِ كثيرَةٌ حتى جمعَتْ في ديوانٍ، وشرحها من أفاضلِ العجمِ العلامة الحكيم حسين الميبدِيُّ باللغةِ الفارسيةِ، فشعره رضي الله عنه مما نقله أربابُ الحديثِ، وأصحابُ السير، وسائرُ العلماءِ، وأودعوهُ في مصنفاتِهم، ونقله خلَفٌ عن سلَفٍ، ورواه أولو النباهةِ والشرفِ، فإنكاره مكابرة، ودفعه مهاترة، يلزم منه تكذيب هؤلاءِ الفحولِ، والطعن فيما رووه من النقول، وهذا غير لائقٍ بذوي العقول، والله أعلم بالصواب، وقد أثبت السيوطي شعرا كثيرا لأمير المؤمنين علي بن أبي طالب فيترجمته من (تاريخ الخلفاء) قال: أخرج ابن عساكر عن الشعبي قال: كان أبو بكر يقول الشعر، وكان عمرُ يقول الشعرَ، وكان عليٌّ أشعرَ الثلاثةِ. وأخرج عن نبيط الأشجعي قال: قال علي بن أبي طالب:

إذا اشتملتْ على اليأسِ القلوبُ * وضاقَ بما بهِ الصدرُ الرحيبُ

وأوطنتِ المكارهُ واطمأنتْ * وأرستْ في أماكنِها الخطوبُ

ولم يُرَ لانكشافِ الضرِّ وجهٌ * ولا أغنى بحيلتِهِ الأريبُ

أتاكَ على قنوطٍ منكَ غوثٌ * يجيء به القريبُ المستجيبُ

وكلُّ الحادثاتِ إذا تناهتْ * فموصولٌ بها الفرجُ القريبُ

وأخرجَ عنِ الشعبيِّ قال: قال علي بن أبي طالب لرجل، وكره له صحبة رجل:

لا تصحبْ أخا الجهلِ * فإياكَ وإياهُ

فكمْ من جاهلٍ أردى * حليمًا حين آخاه

يقاسُ المرءُ بالمرءِ * إذا ما هو ما شاه

وللشيءِ من الشيءِ * مقاييسٌ وأشباهُ

وللقلبِ على القلبِ * دليلٌ حينَ تلقاهُ

وأخرجَ عن حمزةَ بن حبيب الزياتِ: قال: كان علي بن أبي طالبٍ يقول:

لا تفشِ سرَّكَ إلا إليكَ * فإنَّ لكلِّ نصيحٍ نصيحَا

فإني رأيتُ غواةَ الرجا * لِ لا يدَعونَ أديمًا صحيحَا)

ـ[أبو المقداد]ــــــــ[04 - 06 - 2012, 06:41 م]ـ

وقد جاء النص كما صوبتُه - بحمد الله - في تاريخ ابن عساكر (14/ 393) والكلام لحفيد يعقوب بن شيبة: ((وحدثني جدي قال: حدثني خلف بن سالم، نا وهب بن جرير، عن أبي الخطاب، يعني محمد بن سوا، عن أبي جعفر محمد بن مروان أن عليا قال: ..)).

ـ[أبو المقداد]ــــــــ[04 - 06 - 2012, 07:21 م]ـ

لِمَنْ رايةٌ حمراء يخْفِقُ ظِلُّها إذا قيلَ قدِّمْها حُضَيْنُ تقدَّما

لعل أقدم من روى هذه القصيدة عن علي رضي الله عنه: نصر بن مزاحم في كتاب ((وقعة صفين)) ص289 عن عمروبن شمر. في ثلاثة عشر بيتا.

وعمرو به شمر هذا متهم بالرفض، وبالوضع للروافض.

وفي تاريخ ابن أبي جرادة (ابن العديم) (6/ 2833):

((وقال: حدثنا نصر بن مزاحم قال: حدثنا عمرو بن شمر عن جابر باسناده أن الحضين بن المنذر أقبل يومئذ وهو غلام يزحف برايته، قال السدي: وكانت راية حمراء فقال:

لمن راية حمراء يخفق ظلها ... إذا قلت قدمها حضين تقدما)) ثم ذكر الأبيات، ثم قال (أعني ابن العديم):

((والمشهور أن هذا الشعر لعلي بن أبي طالب رضي الله عنه)).

وهذا مخالف لما في المطبوع من كتاب نصر بن مزاحم.

وروى ستة أبيات منها ابن جرير في تاريخه (5/ 38) من رواية أبي مخنف!.

وقد نسب هذين البيت لعلي رضي الله عنه جماعة، منهم:

أبو أحمد العسكري في تصحيفات المحدثين (2/ 611) وابن حزم في الجمهرة (ص317)،

لمن راية سوداء يخفق ظلها ... إذا قيل: «قدّمها حضين» تقدّما

ونسبها لقائل غير معين:

المبرد في الكامل (3/ 12) والدارقطني في المؤتلف (2/ 553).

وقد ذكر البلاذري في الأشراف خمسة أبيات منها (2/ 269) قال قبلها: ((وفي ذلك يقول الشاعر ..))

ثم قال (2/ 307): ((وَقَالَ شقيق بْن ثور السدوسي: يَا معشر ربيعة! لا عذر لكم إن قتل علي ومنكم رجل حي. فتمثل علي قول رجل منهم يوم الجمل:

لمن راية سوداء يخفق ظلها ... إذا قيل: قدّمها حضين فقدما)) (كذا).

وقال ابن حجر في الإصابة (5/ 93) في ترجم عتبة بن الوغل التغلبي:

((وله قصص مع عليّ. ويقال: إنه القائل في يوم صفّين:

لمن راية سوداء يخفق ظلّها ... إذا قيل قدّمها حضين تقدّما))

طور بواسطة نورين ميديا © 2015