ملتقي اهل اللغه (صفحة 4656)

رائعة الحطيئة (وطاوي ثلاث)

ـ[الباز]ــــــــ[24 - 06 - 2012, 10:24 م]ـ

البسملة2

السلام1

هذه قصيدة من خرائد بل من عجائب الشعر في رأيي بما فيها من صور تجعلك

كأنك تنظر إلى الصورة -المرسومة بالكلمات- عيانا، ومن إيقاع شعري يقل

نظيره في الروعة انسيابا وإطرابا.

وَطاوي ثَلاثٍ عاصِبِ البَطنِ مُرمِلٍ==بِتيهاءَ لَم يَعرِف بِها ساكِنٌ رَسما

أَخي جَفوَةٍ فيهِ مِنَ الإِنسِ وَحشَةٌ==يَرى البُؤسَ فيها مِن شَراسَتِهِ نُعمى

وَأَفرَدَ في شِعبٍ عَجُوزا إِزاءَها==ثَلاثَةُ أَشباحٍ تَخالُهُمُ بَهْمَا

رَأى شَبَحاً وَسطَ الظَلامِ فَراعَهُ==فَلَمّا بَدا ضَيفاً تَسَوَّرَ وَاِهتَمّا

وَقالَ ابنُهُ لَمّا رَآهُ بِحَيرَةٍ==أَيا أَبَتِ اذبَحني وَيَسِّر لَهُ طُعْما

وَلا تَعتَذِر بِالعُدمِ عَلَّ الَّذي طَرا==يَظُنُّ لَنا مالاً فَيوسِعُنا ذَمّا

فَرَوَّى قَليلاً ثُمَّ أَجْحَمَ بُرهَةً==وَإِن هُوَ لَم يَذبَح فَتاهُ فَقَد هَمّا

فَبَينا هُما عَنَّت عَلى البُعدِ عانَةٌ==قَدِ انتَظَمَت مِن خَلفِ مِسحَلِها نَظما

عِطاشًا تُريدُ الماءَ فَانسابَ نَحوَها==عَلى أَنَّهُ مِنها إِلى دَمِها أَظما

فَأَمهَلَها حَتّى تَرَوَّت عِطاشُها==فَأَرسَلَ فيها مِن كِنانَتِهِ سَهما

فَخَرَّت نَحوصٌ ذاتُ جَحشٍ سَمينَةٌ==قَدِ اِكتَنَزَت لَحمًا وَقَد طُبِّقَت شَحما

فَيا بِشرَهُ إِذ جَرَّها نَحوَ قَومِهِ==وَيا بِشرَهُم لَمّا رَأَوا كَلمَها يَدمى

فَباتَوا كِرامًا قَد قَضَوْا حَقَّ ضَيفِهِم==فَلَم يَغرِموا غُرمًا وَقَد غَنِموا غُنما

وَباتَ أَبوهُم مِن بَشاشَتِهِ أَبًا==لِضَيفِهِمُ وَالأُمُّ مِن بِشرِها أُمّا

وردة1

ـ[جبران سحّاري]ــــــــ[25 - 06 - 2012, 10:13 م]ـ

أحسنت نقلاً واختياراً.

وهذه القصيدة يقال: إنها أول ما وصلنا في الأدب العربي من الشعر القصصي.

ـ[صالح العَمْري]ــــــــ[26 - 06 - 2012, 12:09 ص]ـ

جزاكم الله خيرا، وبارك فيكم.

هذه القصيدة مشهورة جدا، وهي منسوبة إلى الحطيئة، وفي نفسي منها شيء، وأخشى أنها ليست له على أنني لا أجزم بذلك.

وفي آخر ديوان الحطيئة بشرح السكري وتصحيح أحمد بن الأمين الشنقيطي:

"هذا آخر شعر الحطيئة في رواية ابن حبيب عن ابن الأعرابي وأبي عمرو الشيباني"

وشعر الحطيئة المذكور برواية ابن حبيب ليست فيه هذه القصيدة، ثم ألحقها المحقق بالديوان، فقال:

"تذييل وتكميل لديوان الحطيئة، قصيدة من مشهور شعره"

ثم أورد هذه القصيدة وشرحها، ولم يذكر مصادر هذه القصيدة التي وصفها بأنها من مشهور شعره.

وكذلك في ديوان الحطيئة برواية وشرح ابن السكيت وتحقيق الدكتور مفيد محمد قميحة لم ترد هذه القصيدة على ما فهمته من صنع المحقق، فإن المحقق -عفا الله عنه- لم يورد شرح ابن السكيت وروايته كما هي بل رتب الديوان على القوافي، وجعل شرح ابن السكيت في الحاشية، وخلط القصائد التي رواها ابن السكيت بالقصائد التي ألحقها هو، ولما أورد هذه القصيدة في قافية الميم لم يصرح بأن ابن السكيت لم يروها لكنك إذا نظرت في الشرح عرفت أنه من صنع المحقق وليس من شرح ابن السكيت، فهذا يدل على أن ابن السكيت لم يروها وإلا لكان شرحها، وإنما أدخلها المحقق في الديوان ولم يشر إلى ذلك، وخلط رواية ابن السكيت برواية غيره، ورتب ذلك كله على القوافي.

وكذلك في ديوان الحطيئة بشرح ابن السكيت والسكري والسجستاني -وقد جمعه وحققه نعمان أمين طه- أوردها في آخر الديوان وعلق عليها بقوله:

"غير موجودة في ع وق، وذكرها جولد تسيهر ضمن (القصائد التي تضاف للحطيئة) في آخر طبعته"

(ق) ترمز إلى مخطوطة للديوان برواية السكري، و (ع) ترمز إلى مخطوطة للديوان رجح المحقق أنها برواية ابن السكيت، فترى أن المحقق عوَّل في إيرادها على إيراد المستشرق لها في آخر الديوان، ولم يذكر المحقق من أين أخذها المستشرق ولعل المستشرق أصلا لم يذكر ذلك وإلا لكان المحقق أشار إلى ذلك المصدر.

ولست أعلم أول مرجع وُجدت فيه هذه القصيدة لكنني بحثت في كتب الأدب في الموسوعة الشاملة ببعض الكلمات من بعض الأبيات فلم أجد لها أثرا في شيء من كتب الأدب! وهي غير مشهورة في كتب الأدب القديمة ولا أذكر أنني قرأتها في شيء منها وإن كانت مشهورة في زماننا هذا.

فالمرجو ممن يجدها في شيء من كتب الأدب القديمة أو يجد شيئا منها في الكتب القديمة أن يدلنا على ذلك مشكورا.

وبالله التوفيق.

ـ[الباز]ــــــــ[26 - 06 - 2012, 01:43 ص]ـ

شكرا لك أخي جبران سحاري

ـ[الباز]ــــــــ[26 - 06 - 2012, 01:56 ص]ـ

شكرا لك أخي صالحا العمري

وجزاك الله خيرا على ما تفضلت به من تدقيق يجعل من لا ناقة له ولا جمل في ما يتعلق بالمخطوطات ونسخها وتحقيقها يتوقف معطيا القوس باريها.

وإن كان لي من رأي فهو أن تتم دراسة القصيدة دراسة مستفيضة والنظر في ما إذا كانت من حيث الشعر مشتملة على نَفَس الحطيئة الشعري وطريقته في النظم ولغته (على أنّ نتيجة هذه الدراسة مما لا يُقطع بصحته أيضا).

لكني استغربت مما وجدتُه من هفوات المحققين في شرح بعض مفردات القصيدة -في ما اطلعتُ عليه من تحقيقٍ لديوانه- ولعلي أعود إن شاء الله للإشارة إلى ذلك.

شكرا لك مرة أخرى وبارك الله فيكم ونفع بعلمكم

¥

طور بواسطة نورين ميديا © 2015