ـ[زيد الأنصاري]ــــــــ[14 - 07 - 2012, 11:46 ص]ـ
كتبتَ علينا الصيامَ فصُمنا
ولم يَثنِنا عنه لفحُ الهجيرْ
فرِحنا بمرأى هلالِ الصيامِ
وأسعدَنا فيه صوتُ البشيرْ
ظمئنا وجُعنا مخافةَ يومٍ
عبوسٍ شديد الأسى قمطريرْ
وقُمنا لياليهِ حتى تعِبنا
لننجوَ يومَ القيامِ الكبيرْ
تلونا كتابَك في كلِّ وقتٍ
فنِعمَ الرفيقُ ونِعمَ السَّميرْ
تجافتْ عن النومِ منا جنوبٌ
وما نعِمتْ بالفراشْ الوثيرْ
إذا القلبُ صامَ احتسابًا وحبًا
ومُتخذًا منه زادَ المسيرْ
تصومُ جوارحنا طائعاتٍ
فإن الرعيةَ جندُ الأميرْ
ولله في رمضان أيادٍ
كغيث همى من سحاب غزيرْ
فهذا هداهُ لخيرٍ وهذا
عتيقٌ نجا من عذابِ السعيرْ
وللجودِ فيه معانٍ حسانٌ
عطاءُ الفقيرِ وجبرُ الكسيرْ
لنا فرحتانِ وأحلاهما
لقاءُ الإلهِ اللطيفِ الخبيرْ
فيا رب هذي قلوبُ العبادِ
إليكَ بحسنِ الثناءِ تُشيرْ
وتسألُك الفوزَ يومَ الحسابِ
لتسلمَ من شرهِ المستطيرْ
بحبُّك للعفوِ فاغفرْ ذنوبي
فإني إلى العفوِ منك فقيرْ
إذا لم تُجِرني وتسترْ عيوبي
وتجبرني فبمن أستجيرْ
فقد كبَّلتْني الذنوبُ وإني
أسيرٌ بحسنِ رجائي أسيرْ
ستدخلُني في جنانٍ فساحٍ
وتلبسُني حُلةً من حريرْ
وتكرمُني تحتَ عرشٍ عظيمٍ
بظلٍ وريفٍ وماءٍ نميرْ
ومن فاتَه أجرُ شهرِ الصيامِ
فبئسَ الرفيقُ وبئسَ العشيرْ
وأبعدَهُ الله عن فضلِه
فليس له منه شَروى نَقيرْ
لك الحمد ملءَ السموات حقًا
فأنتَ بكل ثناءٍ جديرْ
وهل لي بشكر نداك يدانِ
وعمري كيومِ السرورِ قصيرْ
كريمٌ تعبَّدتَنا بالقليلِ
وتعطي عليه العطاءَ الكثيرْ
أردتَ بنا اليُسر في كلِّ أمرٍ
ولم تمتِحِنا بأمرٍ عسيرْ
وتكتبُ في ليلةِ القدرِ عُمرًا
جديدًا وذكرًا ورزقًا وفيرْ
وقدَّرتَ كلَّ المقاديرِ فيها
وشرفتَها بالكتابِ المنيرْ
فتُثبِتُ مما تشاءُ وتمحو
وأنتَ على كل شيءٍ قديرْ
ختمتَ الصيامَ بِعيدٍ وأنسٍ
ففي آخرِ الشهرِ يُعطى الأجيرْ