ـ[سعد الماضي]ــــــــ[21 - 09 - 2012, 09:34 ص]ـ
تقديرا لجهودك أقول: أنا لا أنازعك رأيك ولا أنكر جميل مشاركتك وكل ردودي منصبة على رضاي عن هذا اللون من عدمه.
أما أنت فحريٌّ بك أن تفوز بشهادة الصبر على المتعلمين. فجزاك الله خيرا وجزى أخانا صالحًا العمري بمثله.
أما الرد الذي يضاف إلى إزعاجي فإن مخترعي الموشحات الأندلسية ومدخليها قسرا إلى فناء العربية الرحب كالذين يبتِّكون آذان الأنعام ويغيرون خلق الله.
دمت في رعاية من الله.
ـ[جبران سحّاري]ــــــــ[21 - 09 - 2012, 02:08 م]ـ
مرحبا بك أخي الكريم مجدداً ..
ولعل لي عودة إلى منازعةٍ أخرى في وقتٍ أوسع إن شاء الله.
ـ[جبران سحّاري]ــــــــ[21 - 09 - 2012, 09:02 م]ـ
مرحباً مجدداً.
تأصيل الشعر الحميني ونظمه في قاعدة يحقق الأمور التالية:
أولاً: خدمة اللغة العربية والدفاع عنها.
فإن قلتَ: كيف يكون ذلك؟
قلتُ: لأنك عندما تعيده إلى قواعد العربية، وتبين أن الشاعر إنما عدل عن الحركة الإعرابية في بعض المواضع لمسوغ وهو استقامة الوزن وتحاشي الكسر عُرف أن اللغة هي الأصل ولا يجوز العدول عنها إلى اللحن كما يصنع أصحاب العامية الصِّرفة.
ثانياً: تتبع الأشعار الحمينية كلها وإجراؤها على هذه القاعدة دليل على نظرية استقرائية لإعادة ما جدّ من الشعر إلى أوزانه وبحوره، وهذا يعد قدرة فائقة في البحث والتقصي كما صنع الخليل في إعادة الشعر إلى بحور؛ فأنت تعيد هذا الشعر إلى أصوله اللغوية والوزنية.
ثالثاً: معرفة إنصاف علماء العربية والأدب الذين كتبوا عن هذا الشعر؛ فإنهم لم يسموه (فصيحاً) ولا (عامياً) وإنما جعلوا له تسمية تخصه وهو (الحميني) نسبة إلى أول من كتب فيه على هذا المنهج والاصطلاح.
رابعاً: معرفة صلته بالموشحات الأندلسية التي تعد من التراث المهم إحياؤه، وهي رائعة لا تخل بالسمع، ومن هنا فقد حسد بعض المستشرقين أدباء الأندلس فحاولوا أن يسلبوهم هذا الفن وينسبوه إلى غيرهم.
خامساً: معرفة الصلة بين هذا الشعر والشعر الأندلسي مقدرة أخرى تنم عن استحضار واهتمام وهواية وممارسة، ولهذا كُرِّم الأستاذ عبد الرحمن رفاعي على كتابه (الحميني) لأنه تمكن من تتبع جادة هذا الفن مع كونه كفيفاً.
سادساً: هذا الشعر الحميني وشعر الموشحات ليس فيهما خروجٌ عن صورة الشعر بالكلية، وإنما فيهما تكرار لبعض صوره فأشبها الرجز والمثلثات.
سابعاً: ليس في هذا الشعر خطورة فإنه لا يجر إلى ترك الموروث العربي والخروج عن القافية والوزن كما هو الحال فيما يسمى (شعر التفعيلة) فإننا إن حاربنا هذا الشعر فالتفعيلة من باب أولى.
ثامناً: هذا الشعر فيه صور بلاغية وعاطفة جياشية فهو وثيق الصلة بالشعر العباسي في العصر الأول، ومثالها: (كم بدور بدور صنعا)، و (الندى من فم الغمامة) و (أخاطب البرق والطير الشجيْ والريح * والنجم والليل بالتعريض والتصريح) و (في يديه حياة الاْرواح) و (إن صبح الوداد أسفر) و (لكم من ضبا شوارد) وغير ذلك.
تاسعاً: فيه حجة على دعاة العامية؛ حيث يقال لهم: لم تفلح العامية في تاريخها لا في (الزجل الأندلسي) ولا في (الشعر الغنائي) في العصر العباسي الثاني، ولم يقبل إلا (الشعر الحميني) لأنه يعود لى أصول فصيحة.
عاشراً: التسكين موجود في الشعر العربي وحتى في الشعر الجاهلي وهو ما يُعرف بالنقل، ولكنه في مواضع محدودة فالشعر الحميني قابل للقياس عليه.
وبالله تعالى التوفيق.