ملتقي اهل اللغه (صفحة 4627)

ـ[صالح العَمْري]ــــــــ[02 - 10 - 2012, 09:33 م]ـ

جزاكم الله خير الجزاء، وأحسن إليكم، ونفع بكم.

قال أستاذنا إبراهيم الشناوي:

أهانونى أباحونى * وكنتُ أقولُ يَلهونى

ولا أدري ما معنى: يَلهوني، بفتح الياء، وإنما يقال: يُلهوني، بضم الياء، ولم أجد في اللسان لهاه بمعنى ألهاه.

على أن أستاذنا لو قال: "يُلهوني" بضم الياء لبقي في البيت ضرورة، وهي حذف النون، والأصل: يُلهونني، لأن الفعل مرفوع ليس بمنصوب ولا مجزوم، فحذف النون في مثل هذا ضرورة، وله شواهد، فمن ذلك قول أبي حية النميري، رواه له أبو عبيدة، ويُروى أيضا للأعشى:

أبالموت الذي لا بد أني * ملاق لا أباك تخوفيني

أراد: تخوفينني.

ومنه قول الحماسي:

أنا الذي يجدوني في صدورهم * لا أرتقي صدرا منها ولا أردُ

أراد: يجدونني.

ومنه قول الفضل بن العباس بن عتبة بن أبي لهب بن عبد المطلب بن هاشم المعروف بالأخضر اللهَبي -وهي في الحماسة أيضا-:

كل له نية في بغض صاحبه * بنعمة الله نقليكم وتقلونا

أراد: تقلوننا.

وقد اختلف في هذه النون المحذوفة، فسيبويه يقول: التي حذفت هي النون الأولى التي هي علامة الرفع، وقال ابن جني: حذفها لا يجوز لأن الإعراب لا يحذف، وكان المبرد يرى في مثل هذا أن المحذوف هو النون الثانية أي نون الوقاية.

وقد وقع هذا مرة أخرى في قصيدة الأستاذ إبراهيم في قوله:

علام أضيعُ فى قومٍ * عن الأخلاق يُقْصونى

ولعله يتيسر لي كتابة باقي الملاحظات، وأنا مرحِّب بمن يريد أن يرد علي في هذا.

ـ[أبو طعيمة]ــــــــ[02 - 10 - 2012, 10:21 م]ـ

ما شاء الله وبارك الله فيكم.

أشكر للدكتور سعة صدره وحسن ظنه باخوانه واذا كانت منازعتي قد أسأتُ فيها فأنا أعتذر إليكم وأثني على حسن خلقكم.

وأشكر أستاذي وأخي الكبير الكهلاني على تنبيهه ولعلني استعجلتُ فأخطأتُ. نفع الله بكم جميعا.

ـ[د: إبراهيم المحمدى الشناوى]ــــــــ[02 - 10 - 2012, 10:42 م]ـ

أعتذر من الإخوة جميعا فى أنى لم يَعُد فى مقدورى الرد على أى مشاركة فى هذه النافذة ولا أستطيع سوى شكر من شارك برد أو نقد أو تعقيب أو حتى إساءة

ـ[صالح العَمْري]ــــــــ[02 - 10 - 2012, 10:59 م]ـ

شكر الله لكم.

وقد قيل: إن حذف النون في مثل هذا لغة، فعلى هذا لا يكون ذلك من باب الضرائر.

وحذف النون في مثل هذا من المسائل المختلف فيها أضرورة هي لا تجوز إلا في الشعر أم هي لغة، ومثل ذلك ارتفاع المضارع بعد لم، فقد قال قوم: هو ضرورة، وهو مذهب أبي علي الفارسي وتابعه في ذلك أبو حيان، وقال ابن النحاس في شرح أبيات سيبويه: "هي لغة جذام"، واختار هذا المذهب ابن مالك.

وقال المرزوقي في شرح الحماسة عند قول الأخضر اللهبي:

بنعمة الله نقليكم وتقلونا

قال المرزوقي: "ويجوز أن يكون أراد وتقلوننا فحذف الثانية عن الإعراب، وهي لغة حجازية، ومثله:

قد رفع الفخ فماذا تحذري

يريد تحذرين، وعلى هذا قول الآخر:

إلى من بالحنين تشوقيني

وهذا يؤيد مذهب سيبويه في تجويزه للشاعر حذف حركة الإعراب عند الضرورة."

يشير إلى قول بعض الكلبيين -وهو في الحماسة أيضا-:

وحنت ناقتي طربا وشوقا * إلى من بالحنين تشوقيني

وأما قوله: "فحذف الثانية عن الإعراب"!! فلا أدري ما معناه، فمن استطاع أن يفهمه فليبينه لنا، وأخشى أن في الكلام تصحيفا وأن صوابه: "فحذف النائبة عن الإعراب"، أي فحذف النون النائبة عن علامة الرفع الأصلية التي هي الضمة.

فعلى ما أُثبت في نشرة هارون نفهم أن المرزوقي يرى أن الذي حُذف هو النون الثانية أي نون الوقاية، والظاهر أنه يقول بقول سيبويه من أن المحذوفة هي النون الأولى التي هي علامة الرفع، ولذلك قال: "وهذا يؤيد مذهب سيبويه في تجويزه للشاعر حذف حركة الإعراب عند الضرورة."

والله أعلم

ـ[عمار الخطيب]ــــــــ[05 - 10 - 2012, 02:30 ص]ـ

جزاكما الله خيرا، وبارك فيكما.

لست أسأل عن حكم الاقتباس في المنثور، فقد قدَّمتُ أنه لا خلاف في أصله، والتفصيل إنما هو في الغرض الذي يستعمل فيه.

وأردت بنفي الخلاف في الاقتباس في المنثور الإشارةَ إلى وقوع الخلاف في أصل الاقتباس في المنظوم؛ لأن الله تعالى نفى أن يكون القرآن شعرا، فلا يصح تضمينه في الشعر، وهذا في رأي من ذهب إلى المنع، والكلام في ذلك يطول.

وأما سؤالي فكان عن الاقتباس الوارد في ما اقتبسته من كلام الأستاذ الفاضل إبراهيم، والسؤال حقيقة لا يوجه إلى أهل الفقه والشرع بعيدا عن اللغة، بل لابد في مثل هذا أن يكون المجيب ممن جمع بين العلمين، حتى يحدد بأدوات اللغة المعنى الذي استعملت فيه الآيات القرآنية المقتبسة، ثم يحدد بأدواته الشرعية حكم هذا الاقتباس من حيث الجواز والمنع.

والآيات المذكورة جاءت في كتاب الله تعالى في سياق الوعيد، وبيان حال الكافر يوم القيامة، فهي آيات تخويف وزجر، فلا أرى أن توضع في مثل هذا السياق الذي اقتبست فيه حيث أريد بها تلطيف الكلام المذكور، وأخشى أن ذلك يدخل فيما منع منه أهل العلم، مما يقتبس على سبيل التندر والمزاح، حتى جعله بعض أهل العلم استهزاءً بالقرآن وإن لم يقصده قائله ...

وهذه وجهة نظر، والمجال مفتوح للإخوة في أن يدلوا بدلوهم بعلم وفهم.

جزاكَ الله خيرا، ونفع بك.

القرآن الكريمُ جِدٌّ ليس بالهَزْلِ، يقولُ اللهُ تعالى: ((إنه لقولٌ فصل * وما هو بالهزل)).

يرى العبدُ الفقير أَنَّ الأولى تَرْكُ الاقتباس في مثل هذا الموطن، تعظيما للقرآن الكريم، وتنزيهًا له ... ونحسب أنَّ الكاتب ما أرادَ إلا خيرًا إن شاء الله.

وللقرطبي كلامٌ حَسَنٌ نسوقه لإتمام الفائدة [الجامع لأحكام القرآن 51/ 1]:

" ومِنْ حُرْمَتِهِ ألا يتأولَّه عندما يَعرِضُ له شيءٌ من أمر الدنيا. حدثنا عمرو بن زياد الحنظلي قال: حدثنا هشيم بن بشير، عن المغيرة، عن إبراهيم قال: كان يَكْرَهُ أن يُتَأوَّلَ شيءٌ من القرآن عندما يعرض له شيءٌ من أمر الدنيا. والتأويل: مثل قولك للرجل إذا جاءك: "جئتَ على قَدَرٍ يا موسى"، ومثل قوله تعالى: " كلوا واشربوا هنيئا بما أسلفتم في الأيام الخالية" هذا عند حضور الطعام، وأشباه هذا. ".

والله أعلم.

¥

طور بواسطة نورين ميديا © 2015