ـ[عائشة]ــــــــ[04 - 10 - 2012, 01:34 م]ـ
البسملة1
،،، هذا الموضوع مستفادٌ من الأستاذ الفاضل/ فيصل المنصور -نفع الله به- إذ يقولُ في صفحته على (تويتر):
(قد يستعمل الشعراء معاني الأعلام في المدح، أو الذم، أو نحوهما. من ذلك قول الشاعر:
وسمِّيتَ غيّاظًا، ولستَ بغائظٍ * عدوًّا، ولكنّ الصديقَ تغيظُ
ومنه قول الآخر:
وسمَّيتُه يحيا ليحيا، فلم يكن * إلى ردِّ أمر الله فيه سبيلُ!
وقول الآخر في الهجاء:
وما سُمِّي العجلانَ إلا لقوله * خذِ القَعبَ، واحلِبْ أيها العبدُ، واعجَلِ
وقول الآخر في المدح:
عبّاسُ عبّاسٌ إذا احتدمَ الوغى * والفضل فضلٌ، والربيعُ ربيعُ
(هل من مزيد أيها الأدباء؟)) انتهى كلامه -حفظه الله-.
ـ[عائشة]ــــــــ[04 - 10 - 2012, 01:35 م]ـ
،،، وكنتُ قد جمعتُ من ديوان البحتريِّ ما يدخلُ في هذا البابِ.
قالَ البحتريُّ:
عدِمْتُ الغواني كيفَ يُعطَيْنَ للصِّبَا * مَحاسِنَ أسماءٍ يُخالفُها الفِعْلُ
فنُعْمٌ ولم تُنْعِمْ بنَيْلٍ نعُدُّهُ * وجُمْلٌ ولَمْ تُجْمِلْ بعارِفةٍ جُمْلُ
وقالَ:
سَمَّتْهُ أسرتُهُ العَلاءَ وإنَّما * قَصَدوا بذلك أن تَتِمَّ عُلاهُ
وقالَ:
وإذا الكرامُ تنازَعوا أُكرومةً * فالفَضْلُ للفضلِ بنِ إسماعيلِ
ـ[عائشة]ــــــــ[04 - 10 - 2012, 02:01 م]ـ
وقالَ أبو تمَّامٍ:
أبا جَعْفَرٍ أجرَيْتَ في كُلِّ تَلْعةٍ * لنا جَعْفَرًا من فَيْضِ كَفَّيْكَ سَلْسَلا
وقالَ:
لقد نَهَشَ الدَّهْرُ القبائلَ بعدَه * بنابٍ حديدٍ يقطرُ السمَّ عاندِ
فجلَّلَ قَحْطًا آلَ قَحْطانَ وانثَنَتْ * نِزارٌ بِمنزورٍ من العيشِ جاحدِ
ـ[(أبو إبراهيم)]ــــــــ[04 - 10 - 2012, 04:32 م]ـ
أحسن الله إليكم، موضوع جميل حقا.
......................
وقال بعضهم (!!) في أرجوزة طويلة:
يَحْكُونَ عَنْ عَشِيرَةِ فاصل1مِنْ غُرُبٍ بِأَيْكَةِ
أَنَّ غُرَابًا قَادَهُمْفاصل1بِعِلْمِهِ قَدْ سَادَهُمْ
وَقَدْ سُمِي بِدَعْلَجِ فاصل1وَلَمْ يَكُنْ بِدَعْلَجِ
.................
وجاء في حاشية البيت الأخير:
{دعلج: من أسماء الأعلام، وقد سمي به جماعة.
ودعلج: اسم فرس لعامر بن الطفيل، واسم فرس لعبد عمرو بن شريح الأحوص.
ولم يكن بدعلج: أي لا يأتي ما لا يفيد، يقال: رجل دعلج: أي: يمشي في غير حاجة}.
............................
هذه منازعة من باب التسلية، إلى أن تأتينا المشاركات الجادة من أدباء الملتقى الكرام (ابتسامة!).
ـ[صالح العَمْري]ــــــــ[04 - 10 - 2012, 09:56 م]ـ
أحسنتم، بارك الله فيكم.
أريد أولا أن أنبه على خطأ وقع في البيت الذي أنشده الأستاذ أبو قصي وذكر أنه في الهجاء، وهو قول النجاشي الحارثي:
وما سُمِّي العجلانَ إلا لقوله * خذِ القَعبَ، واحلِبْ أيها العبدُ، واعجَلِ
فإن البيت على هذه الصورة ليس بهجاء ولا شبيها بالهجاء، بل أنا أزعم أنه صار مدحا، فكأنه مدح هذا الرجل بأنه ما سمي العجلان إلا لاستعجاله عبيده ليبادروا باللبن إلى الضيفان، لأنه أضاف القول إليه، فالعجلان على هذا هو الذي يقول: "خذ القعب واحلب أيها العبد واعجل"، ووصفُ العجلان بهذا -إن لم يكن مدحا- فليس بهجاء.
والصحيح أن البيت قد سقط منه حرف الميم، وصوابه: "لقولهم" وليس "لقوله"، أي لقول الناس له -أي للعجلان-: "خذ القعب واحلب أيها العبد واعجل"، فهذا هو الهجاء الصريح، ففيه من الذم أنه جعله عبدا، وفيه من الذم أنه جعل القوم يأمرونه بعنف وينتهرونه ويستعجلونه، وفيه من الذم أنهم صرحوا له بالمسبة فلم يقولوا له: خذ القعب واحلب واعجل، بل زادوا: أيها العبد، إذلالا وإهانة.
ولا يجوز غيرُ هذا في البيت، ومن جعله كما أنشده أبو قصي فقد أبعد النجعة وخالف الصواب، وقد رأيتَ إذن أن سقوط حرف واحد أحال البيت من هجاء إلى مدح.
وهذا البيت للنجاشي الحارثي يهجو به تميم بن أُبَيِّ بن مقبل العامري، وهو من بني العجلان، ويقال لهم أيضا: بَلْعجلان، كما يقال: بلحارث، وبلعَدوية، وبلعنبر، ومنه في زماننا هذا في قبائل الأزد: بَلْقَرْن وبَلَّسمَر وبَلَّحمَر، أصل ذلك: بنو القَرْن وبنو الأسمر وبنو الأحمر.
ومما جاء على الباب الذي أنشئ الحديث من أجله قول الأخطل النصراني يهجو كعب بن جُعيل التغلبي -ويقع في بعض الكتب الثعلبي وهو تصحيف-:
وسُمِّيتَ كعبا بشرِّ العظام * وكان أبوك يُسَمَّى الجُعَلْ
وإنَّ مكانَكَ من وائل * مكانُ القُراد من است الجَمَلْ
فهجاه باسمه كعب وجعله من الكعب وهو عظم في القدم اختُلف في تعيينه اختلافا كثيرا، وهجاه باسم والده جُعيل وجعله تصغير الجُعَل وهي دويبة معروفة.
وأما قوله: "من است الجمل" فهي استعارة، ولا يقال في الكلام: است الجمل، فاستعار ذلك للجمل.
ومن ذلك قول جرير بن عطية يهجو بني ضبة وإنما هجاهم لأنهم أخوال الفرزدق:
وجدنا بيت ضبَّةَ في مَعَدِّ * كبيت الضبِّ ليس بذي سواري
ومن ذلك قول الفرزدق يهجو بني يربوع وهم قوم جرير:
وهل شيء يكون أذلَّ بيتا * من اليربوع يحتفر الترابا
وقد نظر إلى هذا المعنى أيضا في قوله:
بأُلاكَ تُمنَع أن تُنفِّقَ بعدما * قصَّعتَ بين حزونة ورمالِ
فإن الفرزدق يريد أنهم يرابيع وإن لم يصرِّح به في البيت، لأن التنفيق والتقصيع إنما هو لليرابيع، وهو مأخوذ من النافقاء والقاصعاء وهما من جِحَرَة اليربوع، ومن النافقاء أُخِذت تسمية المنافق.
ومن ذلك أيضا قول جرير:
نَدَسْنا أبا مَنْدُوسَةَ القَينَ بالقنا * ومارَ دمٌ من جار بَيبَةَ ناقعُ
والله أعلم
¥