ملتقي اهل اللغه (صفحة 4575)

الشاهد النحوي بعيون أدبيَّة

ـ[شيخ المحققين]ــــــــ[04 - 02 - 2013, 09:15 م]ـ

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ..

العرب أمة شاعرة، من لم ينظم الشعر لم يُعْدَمْ ذائقةً تميِّز جيِّده من رديئه، وصادقَه من كاذبه، وأنا واحدٌ من هؤلاء المتذوقين، أقرأ ما تقع عليه عيني من شعر؛ مرَّةً ومرتين وثلاثًا، أردِّدها مع نفسي مرَّاتٍ كثيرة، أخطب بها حينًا، وأتغنَّى بها حينًا، وأتمثل بها حينًا ثالثًا، وفي كلِّ مرة يظهر لي فيها شيءٌ جديد، وتنبجس منها مكامنُ إبداع لا أظنها مرَّت بخيال قائلها، ومن جرَّب ما جرَّبتُ سيدرك مغزى المتنبي حين قال: ابن جني أعلم بشعري مني (بالمناسبة فَسْرُ ابن جني خيَّب ظنِّي) وسيؤمن بنظرية موت المؤلف، وبأن القارئ مبدعٌ آخر ...

هكذا كان حالي مع الشعر، وأما شواهد النحويين فلي معها حالٌ أخرى؛ إذ استعصت هذه الشواهد على ذائقتي، ولم يكن شعرٌ أسمج في عيني منها، وكم شحذت ذاكرتي لتجود عليَّ بالشاهد في الامتحان بلا جدوى، مع أنني ردَّدته عشرات المرات قبل الدخول إلى القاعة، هذا مع أن ما يستهويني من الشعر ينثال من الذاكرة إذا دعوته كما تنثال الأحبار على يابس الأسفار.

وبالأمس القريب كنت أتصفَّح أحد الكتب الادبية فمرَّت عليَّ أبيات لشاعر اسمه سنان فحل يشكو فيها من ظلم أبناء عمومته له وانتزاعِهم بئرَه منه عنوةً، وقد أعجبتني تلك الأبيات غاية الإعجاب لما فيها من عاطفة جياشة وتعبيرٍ صادق عن الإحساس بالقهر والظلم بلغ بالشاعر حدَّ أن ينسف القِيَم العربية التي تدعو إلى التجلد أمام الشامتين، ويعترفَ صراحة بارتكاب جريمة البكاء!!! تأملوا في هذه الأبيات

وقالوا قد جُنِنْتَ فقلتُ كلاَّ ... وربِّي ما جُنِنْتُ وما انْتَشَيْتُ

ولكِنِّي ظُلِمْتُ فَكِدتُ أَبْكِي ... مِن الظُّلْمِ المُبَيِّنِ أو بَكَيْتُ

فإنَّ الماءَ ماءُ أبِي وجَدِّي ... وبِئْري ذو حَفَرْتُ وذُو طَوَيْتُ

هل رأيتم هذا البيت الأخير، إنه بأمِّ عينه الشاهدُ النحوي الذي تعرفونه في (ذو) الطائية!!!

فيا لله .. ما أقبحه هناك، وما أجمله هنا!!!!

وما أجمل الأشياء داخل سياقاتها!!! وما أقبحها حين تنتزع منها!!!

ـ[سيبويه الازهر]ــــــــ[04 - 02 - 2013, 10:16 م]ـ

نعم ما ذكرته حقا فللادب رونقه الذى يجذبنا جمعيا ونستريح فى واحته بعض الوقت بعيدا عن جفاف الشواهد النحوية

طور بواسطة نورين ميديا © 2015