مع علمي أن كثيرا من أهل الرسم يثبتُ ياء الاسم المنقوص المرفوع والمجرور إذا وقع نكرةً في عروض أو ضرب إلا أن الأفضل اتباع قواعد الرسم المعمول بها، وقد جرى على هذا كثيرون، وعليه كنت أفضل أن يكتب الشطر الأول من البيت الأول هكذا:
بعضُ النساءِ عقاربٌ وأفاعِ
ـ[محمود محمد محمود مرسي]ــــــــ[19 - 10 - 2013, 01:20 ص]ـ
لم أعلق على رسمك لكلمة ابن في قولك:
تُفتي بأن الوصلَ قد أوصى به
ابنُ الحنيفةِ مالكُ الأوزاعي
لأنني رجعت عن رأيي فيه، وذكرت ذلك في تعليق لي وأنا أضبط نظم نخبة الفكر، ـ وأحب أن أذكره هنا للفائدة ـ قلت:
ـ كُنْتُ أُفَضِّلُ مِنْ قَبْلُ أَنْ تُرْسَمَ هَمْزَةُ الْوَصْلِ قَطْعًا إِذَا وَقَعَتْ فِي أَوَّلِ الشَّطْرِ الثَّانِي، وَقُطِعَتْ للضَّرُورَةِ لِمَا يَلِي:
أـ حِينَمَا نَضْطَرُّ لِجَعْلِ هَمْزَةِ الْقَطْعِ وَصْلًا، هَلْ نُبْقِيهَا هَمْزَةَ قَطْعٍ مُرَاعَاةً لِلْأَصْلِ أَمْ نَرْسُمُها هَمْزَةَ وَصْلٍ؟
ب ـ عِنْدَمَا نَصْرِفُ لِلضَّرُورَةِ مَا لَا يَنْصَرِفُ أَلَا نَضَعُ تَنْوِينًا؟
ج ـ نَصَّ عَلَى ذَلِكَ بَعْضُ الْعُلَمَاءِ قَدِيمًا وَحَدِيثًا، يَقُولُ صَاحِبُ مَوْسُوعَةِ عُلُومِ اللُّغَةِ الْعَرَبِيَّةِ: إِنَّ مِنْ مَوَاضِعِ تَحْوِيلِ هَمْزَةِ الْوَصْلِ إِلَى هَمْزَةِ قَطْعٍ الضَّرُورَةَ الشِّعْرِيَّةَ؛ لِأَجْلِ الْمُحَافَظَةِ عَلَى الْوَزْنِ، وَأَكْثَرُ مَا يَكُونُ ذَلِكَ فِي أَوَّلِ النِّصْفِ الثَّانِي مِنَ الْبَيْتِ؛ لِتَقْدِيرِ الْوَقْفِ عَلَى الْأَنْصَافِ الَّتِي هِيَ الصُّدُورُ، نَحْوُ قَوْلِ حَسَّانَ بْنِ ثَابِتٍٍ:
لَتَسْمَعَنَّ وَشِيكًا فِي دِيَارِهِمُ: ... أَللهُ أَكْبَرُ يَا ثَارَاتِ عُثْمَانَا
كُنْتُ أُفَضِّلُ ذَلِكَ لَكِنْ لَمْ أَكُنْ أَلْتَزِمُ بِهِ؛ لِأَنِّي رَأَيْتُ مُحَقِّقِينَا قَدِ اخْتَلَفُوا فِي الْمَسْأَلَةِ، لَاأَقُولُ: أَقْوَالُهُمْ؛ إِذْ لَمْ أَجِدْ لِأَحَدٍ قَوْلًا، وَإِنَّمَا اخْتَلَفَتْ أَفْعَالُهُمْ وَرُسُومُهُمْ:
فَمِنُهُمْ مَنْ يَرْسُمُهَا هَمْزَةَ قَطْعٍ، كَمَا فَعَلَ أُسْتَاذِي الدُّكْتُورُ مُحَمَّد زَغْلُول سَلَّام فِي تَحْقِيقِهِ لِكِتَابِ ضَرَائِرِ الشِّعْرِ لِلْقَزَّازِ؛ حَيْثَ رَسَمَ الْهَمْزَةَ عَلَى مَا يُوَافِقُ رَأْيَ الْقَزَّازِ، وَأَقَرَّ ذَلِكَ سُكُوتِيًّا وَلَمْ يُنْكِرْهُ، يَقُولُ الْقَزَّازُ:
(وَمِمَّا يَجُوزُ لَهُ ـ أَيِ الشَّاعِرـ: قَطْعُ أَلِفِ الْوَصْلِ كَمَا قَالَ الشَّاعِرُ:
وَلَا يُبَادِرُ فِي الشِّتَاءِ وَلِيدُنَا ... ألْقِدْرُ يُنْزِلُهَا بِغَيْرِ جِعَالِ
فَقَطَعَ الْأَلِفَ مِنَ الْقِدْرِ وَهِيَ أَلِفُ وَصْلٍ. وَقَالَ: إِنَّمَا يَكُونُ فِي النِّصْفِ الثَّانِي مِنَ الْبَيْتِ كَأَنَّهُ مَوْضِعٌ سَكَتَ فِيهِ، وَابْتَدَأَ بِهَا مَقْطُوعَةً أَوْ فِي مَوْضِعٍ يُتَوَهَّمُ هَذَا فِيهِ. وَمِثْلُ الْأَوَّلِ قَوْلُ الشَّاعِرِ:
لَا نَسَبَ الْيَوْمَ وَلَا خُلَّةً ... إِتَّسَعَ الْخَرْقُ عَلَى الرَّاقِعِ
فَقَطَعَ الْأَلِفَ مِنِ اتَّسَعَ، وَهِيَ أَلِفُ وَصْلٍ،
وَمِثْلُهُ أَيْضًا:
مَنْ لَمْ يَمُتْ عَبْطَةً يَمُتْ هَرَمًا ... أَلْمَوْتُ كَأْسٌ وَالْمَرْءُ ذَائِقُهَا
فَقَطَعَ الْأَلِفَ مِنْ قَوْلِهِ: " الْمَوْتُ كَأَسٌ " عَلَى أَصْلِ مَا ذَكَرْنَا)
انْتَهَى كَلَامُهُ.
وَكَمَا فَعَلَ أُسْتَاذِي هَذَا فَعَلَ أُسْتَاذِي الْآخَرِ الدُّكْتُورُ رَمَضَان عَبْد التَّوَابِ فِي تَحْقِيقِه لِنَفْسِ الْكِتَابِ.
وَمِنْهُمْ مَنْ يُبْقِيهَا وَصْلًا عَلَى الْأَصْلِ مُعْتَمِدًا عَلَى فِطْنَةِ الْقَارِئِ،كَمَا فَعَلَ كَثِيرٌ مِنَ الْمُحَقِّقِينَ، وَالْأَمْثِلَةُ كَثِيرَةٌ.
وَمِنْهُمْ مَنْ تَوَسَّطَ فِي الْأَمْرِ، فَأَثْبَتَ فَقَطْ حَرَكَةَ الْهَمْزَةِ فَوْقَ أَوْ تَحْتَ الْأَلِفِ، كَمَا فَعَلَ الشَّيْخُ مُحْيِي الدِّينِ فِي تَحْقِيقِهِ لِكِتَابِ: مُغْنِي اللَّبِيبِ؛ حَيْثُ رَسَمَ كَلِمَةَ: (اتسع) الْوَارِدَةَ فِي الْبَيْتِ السَّابِقِ بِوَضْعِ كَسْرَةٍ تَحْتَ أَلِفِ الْوَصْلِ هَكَذَا: (اِتَّسَعَ).
¥