ـ[عاصم سحاري]ــــــــ[28 - 11 - 2013, 03:26 ص]ـ
في مسرح نادي الشباب بجُدة عروس البحر ألقى الشاعر الأستاذ/ جبران بن سلمان بن جابر
سحّاري العبدلي المحاضر بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية ومؤسس مدرسة الميزان
للنقد الأدبي في الرياض أمسيّة شعرية حظيتْ بحضور مميز وجمع غفير يفوق المحاضرة التي
شارك فيها في نادي جُدة الأدبي الثقافي. وذلك مساء يوم الأحد 14/ 1 / 1435هـ.
وقد أحيى تلك الأمسية بالعديد من القصائد كما تفاعل مع الأمسية كثيرٌ من الشباب المقيمين
في المدينة الرياضية.
وكان مما ألقاه في هذه الأمسية قصيدة (الطاحون) التي سطّرها إثر زيارته للسوق الشعبي
الواقع أمام باب شريف.
هذه القصيدة التي انبهر الحضور بها لغرابة نسجها وتميزها في الوقت نفسه، وبكائها على تراث
منطقة جازان الذي بدأ يضعف الاهتمام به تدريجياً.
والأغرب من ذلك حينما صاغها قصة شعرية على لسان طائرين أليفين من طيور القرية يبكيان
الطاحون!!
في حوار عجيب يجسد روعة المشهد بوضوح. فقال في مطلعها مخاطباً أسماء بمقدمة غزلية
معتادة:
أنتِ (أسما) ترفقي بشجوني ... واسمعي سردَ قصةِ (الطاحونِ)
طائرُ الحيِّ في الغدير حزينٌ ... يتسلّى بطائرٍ محزونِ
راشه بالصفيرِ حتى رآه ... ومشى خلفه بكل حنينِ
ثم قال: استمع لنص شكاتي ... منزلُ القوم لم يعد بأمينِ
قال: ماذا جرى؟ فقال: تأبّى ... عن تراثٍ وخبرةٍ وشؤونِ
ذاك طاحونُنا رموه بعيداً ... غابِ عنا بغثِّهِ والسمينِ!
كم ذرى الحبَّ نحوَنا حالَ طحنٍ ... فالتقطناه في سوادِ السنينِ
وتخلّى الرفاق عنه وقالوا: ... “كلنا في تطورِ وحصونِ”
لم نعُدْ في العناء كلا وإنا ... سوف نمضي مع الجديد الثمينِ
كم تراثٍ تجاهلوه وقالوا: ... قد جمعنا أموالَنا من قرونِ!
وأتى (النفطُ) بالتقدمِ حتى ... زادَ مخزونُنا على (قارونِ)!
كيف أمسوا يُكفّنون تراثاً ... ورمونا بحيرةٍ كالسجينِ؟!
إن (جازانَ) قد ألِفنا ثراها ... بيدَ أن الدوامَ دربُ ظنونِ
هي سارتْ مع الرفاقِ وطاروا ... فامسح الدمعَ يا صديق السكونِ
فبكى الطائرُ الجريحُ طويلاً ... في عناقٍ للطائر المستكينِ
يرثيان التراثَ لما تغطّى ... بأمورٍ قضتْ على الطاحون!!
وهكذا تنتهي القصة بسردٍ غنيٍّ عن التحليل.
كما ألقى في تلك الأمسية قصيدة أخرى عجيبة من نوع صعب المراس جمع فيها بين اللغة
العربية واللغة الانجليزية في حوار غزليٍّ مبيناً انتصاره بلغته على التي أبت أن تتحدث باللغة
العربية وأصرت على لغتها الانجليزية ولكنها في النهاية انصاعت للأسلوب العربي الآسر بمعانيه
ومراميه، وكان قد ألقاها في أمسية شعرية برأس الخيمة في الإمارات، وعنوانها: (هكذا الحب
يفعل) يقول فيها:
غزالٌ تبدّى كيف بي أتغزّلُ؟! ... محاسنُهُ في الشعرِ ما خلتُ تُغزَلُ
رماني بسهمٍ، ثم رحّب بي: (هلو) ... فقلتُ له: أهلاً، بدا يتهلّلُ
وهنا يتعجب الحضور في قفل الشطر الأول بكلمة انجليزية منسبكة مع الوزن!!
فبادرني: (أي لَف يو) قلتُ: صادقٌ؟ ... أجابَ بـ (يس)، (إن لَفّْ) والليلُ أليلُ
فقلتُ: وما البرهان؟ قالت: (أيام بليز ... دُ تو مِيت يو) قلنا: كذا الحبُّ يُنقَلُ
وقالت: (قلادْ تو نو يو) قلتُ: كذا أنا ... فقالت: (يو أر هاندْسم) فقلتُ: يُخَيَّلُ
فقالت ليْ: (كَمْ وذْ مِي) فبادرتُ: لاحقاً ... فقالت: (تومورو) قلتُ: لا سوف أُشغَلُ
فقالت: (سي يو لِيْتر) فقلتُ: لعلهُ ... يناسبني يومٌ؛ فما عنكِ أعدِلُ
وقالت ليْ: (أي وُنت فورقِت يو) فقلتُ: ذا الـ **** ـكلامُ به شوقٌ إليّ مُسلسَلُ
فقالت ليْ: قود بَيْ) (ثنكيو) ثم ثلّثتْ ... بـ (تيك كير أوف يور سلف) قلتُ: سأفعلُ
وهنا يزداد العجب مع سرده كلاماً إنجليزياً طويلاً ثم قفله بقوله: (قلتُ: سأفعلُ) مع محافظته
على لغته وأنه في هذه القصيدة لا يمثل سوى دور الحاكي والناقل لقولها!!
وتوصينِ: (تِك ماي ادرِسِ) انصعتُ عاجلاً ... وقيّدتُهُ؛ فالشوقُ لا يتمهّلُ
مضيتُ ولما عدتُ قالت: (هواريو) ... فقلتُ: بخيرٍ دائماً عنكِ أسألُ
وقالت لِيْ: (قود مورننق) لما لقيتُها ... فقلتُ لها: شكراً، صباحُكِ أفضلُ
وكنا تحدثنا إلى الظهر حينها ... مضيتُ فعاد الشوقُ بي؛ فهو مُعجِلُ
¥