ملتقي اهل اللغه (صفحة 4115)

ـ[عائشة]ــــــــ[18 - 03 - 2011, 02:24 م]ـ

وهذا التواطؤ بينَ العجَّاجِ، وابنِه يدلُّنا بلا شَكٍّ على صِحَّة هذا اللفظ، وأنَّه كانَ من لسانِ هؤلاء القومِ، وإن كانَ العلماءُ لم يقيِّدوه في ما قيَّدوا في المعجَماتِ من ألفاظِ اللغةِ.

أحسنتَ -بارك الله في علمِكَ، ونفعَ بكَ-.

وقد يكونُ ذلك شيئًا ارتجلاهُ؛ قالَ ابنُ جنِّيْ في «خصائصه 1/ 370»: (فكلُّ ما قيسَ علَى كلامِهم؛ فهو مِن كلامِهم. ولهذا: قالَ مَن قالَ في العجَّاجِ ورُؤبة: إنَّهما قاسا اللُّغة، وتصرَّفَا فيها، وأقدَما علَى ما لَمْ يأتِ به مَن قَبْلَهما). وقالَ -أيضًا- «الخصائص 2/ 27»: (فإنَّ الأعرابيَّ إذا قَوِيَتْ فصاحتُه، وسمتْ طبيعتُه؛ تصرَّفَ وارتجلَ ما لم يسبقْه أحدٌ قبلَه به؛ فقد حُكِيَ عن رؤبةَ وأبيه أنَّهما كانا يرتجلان ألفاظًا لم يسمعاها، ولا سُبِقا إليه. وعلَى نحوٍ من هذا قال أبو عثمانَ: ما قيسَ على كلام العربِ؛ فهو من كلام العَرَب).

ـ[فيصل المنصور]ــــــــ[23 - 03 - 2011, 05:52 م]ـ

نعمْ. كانَ العَجَّاج، وابنُه رؤبةُ يبتدرونَ من ألفاظِ العربيَّةِ ما لا يعرِفه الناسُ، ويدخِلونَها في شِعرِهم، ولكنَّ ذلكَ لا يعدو أن يكونَ توسُّعًا في القياسِ، وانسياحًا في الضرائرِ، من نحوِ (العألَم)، و (المشتئِق)، و (الخفَق)، وطرْدِ (فُعَّلٍ) جمعًا. وقد حفِظ عليهما العلماءُ أشياءَ من ذلكَ، وفاتَهم شيءٌ كثيرٌ. فأمَّا أن يرتجلا من الكَلِم ما لا أصلَ له في العربيَّةِ من غيرِ قياسٍ قائمٍ، أو علَّةٍ متعارَفةٍ، فلا يَجوز على مثلِهما. وأخلِقْ به إن جاءَ عنهما أن يُرَدَّ، لأنَّ اللغةَ قانونٌ اجتماعيٌّ، لا يقبَل منها إلا ما أقرَّته الجماعةُ.

ـ[عائشة]ــــــــ[23 - 03 - 2011, 09:11 م]ـ

جزاك الله خيرًا، ونفع بك.

ولكنْ: أشكلَ عليَّ أمرُ الألفاظ التي لم يأتِ بها إلاَّ ابن أحمر الباهليّ، وقد ذكرَ ابنُ جنّي شيئًا منها، ثم قال: (والقول في هذه الكلِم المقدّم ذكرُها وجوب قبولها؛ وذلك لما ثبتت به الشَّهادة من فصاحة ابن أحمر. فإمّا أن يكونَ شيئًا أخذه عمّن ينطق بلغة قديمة لم يُشارَكْ في سماع ذلك منه ... وإما أن يكونَ شيئًا ارتجله ابن أحمر).

أرجو توضيح ذلك لجاهلة مثلي.

وشكر الله لكَ.

ـ[فيصل المنصور]ــــــــ[24 - 03 - 2011, 04:59 م]ـ

بارك الله فيك.

ما صحَّ من هذه الألفاظِ في شعر ابن أحمرَ الباهليِّ من مَّا لم يوجَد في شعرِ مَن سبقَه، فإنَّه يَجوز أن يكونَ من لسانِ قومِه، ولكنَّه لم يُحفَظ في شعرِ شاعرٍ قبلَه، لأنَّه لم يصِل إلينا جميعُ ما قالتْه العربُ. كما أن شعرَهم ليس حاويًا جميعَ كلامِهم. والعلماءُ إنما شهِدوا بما علِموا. ولا أظنُّ أنَّ شاعرًا قد يرتجِلُ في شعرِه ما ليسَ من كلامِ العربِ، ولا العَجَمِ، من غير أن يُسنده شيءٌ من القياسِ. ولو فعلَ ذلكَ، لأدخلَ على عقلِه التُّهَمةِ، وعلَى رأيِه الطَّعْنَ، والزِّرايةَ لأنَّه إنما يصدرُ عن لغةِ قومِه. وهم لن يواطئوه على ذلكَ متى ما سمِعوه منه.

ـ[فيصل المنصور]ــــــــ[14 - 04 - 2011, 07:13 م]ـ

بعثَ إليَّ أخٌ كريمٌ يذكرُ لي أنَّه قد قرأ في (تاج العروس) أنَّ أبا مالكٍ عمْرَ بنَ كِركِرة حكَى كلمة (دهسَ). وهذا نصُّه. قالَ الزَّبيديُّ: (وقال ابن دريد: هو [أي: الرهس] الوطء الشديد. وقد رهسَه يرهسه رهسًا، مثل دهسَه. أخبر به أبو مالك عن العرب) ا. هـ.

وهذا نصٌّ مُنِيمٌ شافٍ لو كانَ صحيحًا، فإنَّ أبا مالكٍ من متقدِّمي الرُّواة، وثقاتِهم، وقد كانَ يحفظ اللغةَ كلَّها. غيرَ أنَّ كلمة (دهسَه) مصحَّفةٌ عن (وهسَه). وراجع الجمهرةَ لابن دريدٍ.

ـ[فيصل المنصور]ــــــــ[23 - 04 - 2011, 05:20 م]ـ

ومن لطيفِ الاشتقاقِ في كلمة (دهسَ) أنك تجعلُ مكانَ الدالِ راءًا، أو واوًا، فتقولُ: (رهسَه)، و (وهسَه). ومعناهما معنَى (دهسَ).

وتجعلُ مكانَ الهاءِ عينًا، أو واوًا، فتقول: (دعسَه)، و (داسَه). ومعناهما معنَى (دهسَ).

وتجعلُ مكانَ السين كافًا، فتقول: (دهكَه) [وهو مستعمَل في عاميتنا]. وهو بمعنى (دهسَ)!

ـ[جبران سحّاري]ــــــــ[10 - 05 - 2012, 07:24 م]ـ

أحسنتم صنعاً وبحثاً ونشراً.

وليس كل الألفاظ العربية الصحيحة ذُكرتْ في المعاجم؛ بل فاتهم أشياء جمعاً وأفراداً.

وقد استدرك عليهم شيخ العربية محمود شاكر رحمه الله في رسالة سماها (مفردات عربية لم ترد في المعاجم)!.

وشكراً.

طور بواسطة نورين ميديا © 2015