وهذا الأصل تفرَّد به ابن الأعرابيِّ (ت 231 هـ). وفي «اللسان»: (التهذيب: لغَا فلان عن الطريق، وعن الصواب: إذا مالَ عنه. قالَه ابن الأعرابيِّ) ([1] (http://www.ahlalloghah.com/newthread.php?do=newthread&f=5#_ftn1)). بيدَ أنَّا إذا رجعنا إلى «التهذيب»، وجدنا هذا المعنَى غُفْلاً من النِّسبة إلى راوٍ. وذلكَ يوحِي بسقطٍ في المطبوع. وتصديقُ ذلكَ أن أبا منصورٍ الجواليقيَّ (ت 539 هـ) حكَى أيضًا في «شرح أدب الكاتب» ([2] (http://www.ahlalloghah.com/newthread.php?do=newthread&f=5#_ftn2)) ذلكَ الكلامَ عينَه عن ابن الأعرابيِّ. وابنُ الأعرابيِّ ثِقةٌ عَدْلٌ لا يضرُّه تفرُّدُه إذا عرِيَتْ رِوايتُه من المغامزِ، والرِّيَب.
وقد أثبتَ ابن فارسٍ (ت 395 هـ) من هذه الأصول الأوَّلَ، والثانيَ، ولم يُثبت الثالثَ ([1] (http://www.ahlalloghah.com/newthread.php?do=newthread&f=5#_ftn1)). ولا مريةَ من ثبوتِه كما هو ظاهرٌ.
2 - تعليقات على المادَّة:
1 - ذكرَ صاحبُ «العين» ([1] (http://www.ahlalloghah.com/newthread.php?do=newthread&f=5#_ftn1)) أن (لغَا) في قوله صلى الله عليه وسلَّم: (من قالَ في الجمعة والإمام يخطب: صه. فقد لغاَ) بمعنَى (تكلَّمَ). وهذا قولٌ مردودٌ، فإنَّ (لغَا) لا تكونُ بهذا المعنَى. وقد سُقنا من البيانِ ما يقطَع أنَّ (اللغو) لا يجيء بمعنَى (الكلامِ) عامَّةً. وإنما يأتي بمعنَى (الكلام الساقط المطَّرَح)، إذْ كانَ الكلامُ داخلاً في عمومِ (الشيءِ الساقط المطَّرَح)، فهو يصدُقُ عليه كما يصدُق علَى أولادِ البهائم ما عدَا الإبِلَ، وغيرِها. فانبغَى إذن أن يقيَّدَ هذا التفسيرُ بلفظِ (تكلَّمَ بالباطلِ)، أو نحوِه.
2 - زعمَ النضر بن شُمَيلٍ (ت 204 هـ) في «غريب الحديث» (وهو مفقودٌ) كما نقلَ عنه أبو منصور الأزهريُّ (ت 370 هـ) في «التهذيب» ([1] (http://www.ahlalloghah.com/newthread.php?do=newthread&f=5#_ftn1)) في قوله صلى الله عليه وسلم: (من تكلّم يوم الجمعة والإمام يَخطبُ فقد لغَا) أن تفسير (لغا): خابَ. قالَ: وألغيتُه: خيَّبتُه.
قلتُ:
وهذا لا يسوغُ إلا علَى أن يُحملَ على تفسير اللفظِ بمسبَّبه، لأنَّ من تكلَّمَ بالباطلِ، خابَ.
3 - ذكرَ أبو عَمْر الشيبانيُّ (ت 213 هـ) في «الجيم» ([3] (http://www.ahlalloghah.com/newthread.php?do=newthread&f=5#_ftn3)) أن (اللَّغَا): الصوتُ بلغةِ أهل الحجاز. وهذا قولُ منكَرٍ. وذلكَ من جهةِ مخالفتِه الاشتِقاقَ، لأنَّ اللغوَ يشمَل المطَّرحَ الساقطَ، أو ما شُبِّه به، وليس كلُّ صوتٍ يكونُ كذلك. وإنما الثابتُ الذي تنصرُه الشواهدُ إطلاقُه على أصواتِ الحيَوان، والطَّير. وعلَى أنَّ هذا القولَ من مَّا تفرَّدَ به أبو عَمْرٍ، لم يواطئْه عليه غيرُه من الرُّواة.
4 - قالَ أبو منصور الأزهريُّ في «تهذيبه» ([1] (http://www.ahlalloghah.com/newthread.php?do=newthread&f=5#_ftn1)): (وقالَ أبو سعيد: إذا أردتَّ أن تنتفعَ بالأعراب، فاستلغِهم).
قلتُ:
أبو سعيدٍ هذا هو الضرير البغداديُّ (ت بعد 250 هـ). وليس عبدَ الملكِ بنَ قُريبٍ الأصمعيَّ (ت 216 هـ). وذلكَ أنَّ من دأب أبي منصور في كتابه أن يسمِّيَه (الأصمعيَّ)، ويسمِّيَ (الضريرَ) (أبا سعيدٍ). وقولُه: (استلغِهم) بمعنَى (اطلب لغتَهم). وعلَى أنَّ هذا علَى شرعةٍ من القياسِ تغني عن تطلُّب السَّماع، فإنَّه من كلامِ أبي سعيدٍ، ولم يُحكَ عن فصحاء العربِ الذين يُحتَجُّ بهم. فلذلك لم نذكره في أصلِ الكلامِ، إذْ كان غرضنا قصْرًا على جمع المسموع، وتشقيقه، والاحتجاج له.
5 - وردَ في بعض المعاجم ألفاظٌ أُخَرُ غيرُ هذه، كـ (اللَّغَاة) بمعنَى (الصوت)، و (لغا ثريدتَه) إذا روَّاها بالدَّسَم، و (يلغُو) بمعنَى (ينطِق بعامَّةٍ). بيدَ أنَّها لم تُنْمَ إلى راوٍ أُمَنَة موثوق، وبعضُها لم يُنصَّ على سَماعِه عن العرب. فلذلك أسقطنا ذِكْرَها.
3 - ذِكْرُ رواةِ الأصل الثاني:
¥