ـ[أبو عثمان أحمد]ــــــــ[03 - 09 - 2011, 03:30 م]ـ
التناظر الصوتي الصوري التركيبي
إن التناظر الصوتي الصوري التركيبي من جوانب الإعجاز اللغوي للقرآن العظيم، وأقصد بهذا التناظر؛ تلك الخلفية الموسيقية للصورة الكلية في النص القرآني في سورة من سوره مركبة مع أداء تركيبي يعتمد تأخير بؤرة الموضوع حتى تصبح الفاصلة مما يتيح مساحة للمتلقي لمشاركة النص فيما عرف بـ (الإرصاد)، كما يسمح هذا التأخير للبؤر بالحفاظ على حالة البحث عن التشبع في الإجابة عن بنية التركيب في أولها ولا سيما إن كانت تتناول مثل هذه القضايا العقائدية، كما تعد أهمية هذا التناظر راجعة إلى التكثيف التأثيري في الآداء النصي في حواره للمتلقيين.
وفيما يلي أتناول هذا التناظر تطبيقا على سورة مريم ملقيا الضوء على أحد أهم جوانب الإعجاز القرآني:
إن الصورة الكلية التي تدور في فلكها سورة مريم هي تفرد الخالق بالخلق والاستغناء عن الذي يفتقر إليه الخلق، وانطلاقا من هذه السورة الكلية تشكلت بناياتها الجزئية على شكل تناسخي في المعالجة ذو سمة فارقة في الحدث؛ فالحديث عن سيدنا زكريا هو هو في معالجته الحديث عن البتول مريم، هو هو الحديث عن سيدنا إبراهيم في علاقته بوالده ووولده، هو هو الحديث عن موسى في علاقته مع هارون أخيه، وكل ما سبق يتناول القدرة على الخلق (الهبة) من لدن الواحد الأحد وقتما يشاء كيفما يشاء، ويتناول في الوقت ذاته افتقار الخلق لـ (هبة)
الله؛ إذ تمثل العصبة والركن الشديد، بينما يستغني الواحد الأحد لما يفتقر إليه خلقه؛ فمحال أن من يمنح يفتقر لما يمنحه.
وبينما تتمثل الصورة الكلية على هذا النحو تقوم الخلفية الموسيقية بالحفاظ على التماسك النصي للصور المتناسخة داخل الصورة الكلية والتي تميزت بالسمة الفارقة؛ ففي صورة سيدنا زكريا كانت القدرة في اختيار توقيت (الهبة)، وفي البتول مريم كانت القدرة في اختيار كيفية (الهبة)، وفي سيدنا إبراهيم كانت القدرة في اختبار (الهبة)، وفي سيدنا موسى كانت القدرة في تسخير (الهبة)، تلك السمات الفارقة في الصور الجزئية والتي تمتعت في كليتها بمطلق القدرة من لدن الواحد القهار، وكانت الخلفية الموسيقية محاكاة للصورة الكلية (مطلق القدرة) فكان الإطلاق المدي للفواصل واتفاقها في المقطع الطويل المفتوح، ذلك الإطلاق المدي الذي هيأه التركيب الذي ارتضى منذ البداية تأخير بؤرة الموضوع في عرض الآيات في السورة
الكلية.
وفي فلك القدرة المطلقة (الصورة الكلية) تتغير الخلفية الموسيقية مرتين؛ الأولى منهما تنقل مطلق القدرة من مسرح الدنيا لمسرح الحساب فتظهر القدرة المطلقة قابضة بينما يتعالى أنين المذنبين، وجاءت الخلفية الموسيقية تتراوح في الفواصل بين (ي / م – ي / ن) والميم والنون تتراوحان بين القبض (الانطباق التام للصوت من جانب الشفتين والأنين الأنفي كمخرج بديل للهواء)، هذا بجانب النهاية المقطعية المعتمدة على المقطع المديد المغلق بصامت مما يتيح ثقلا موثيقيا محاكيا لهول الحساب لكل من ارتاب أو أنكر للقدرة المطلقة والاستغناء من لدن الواحد القهار.
وأما الثانية فجاءت خاتمة للصورة الكلية، فبعدما تمت صور القدرة بأشكالها المختلفة، تأتي الخاتمة تدور حول (وقالوا اتخذ الله ولدا)، فكانت الصورة التفصلية للقدرة المطلقة في يوم
(تكاد السموات يتفطرن منه وتنشق الأرض وتخر الجبال هدا) فكانت الخلفية الموسيقية انفجارية مجهورة، مع الحفاظ على الإطلاق والمقطع الطويل المفتوح وكلاهما يحافظ على القدرة الذهنية للاسترجاع الصوري للجزئيات السابقة على هذه الجزئية، وكذلك سار النمط التركيبي في تأخير البؤرة لنفس السبب الذي ذكرته سابقا.
يمكن طرح طبيعة التناظر بشكل رياضي يوضح عمود نظرية النظم على النحو التالي:
أ- اشتعل الرأس شيبا
1 - (أ x أ x أ) = د؛ باعتبار (د) مجموعة الدوال (أ) التي ينتجها التركيب.
2 - ب = ج؛ باعتبار (ب) الصورة الكلية - باستصحاب السياق الكامل للتركيب الحالي -، و (ج) الحاكاة الموسيقية لها.
3 - ب = (هـ x هـ x هـ) باعتبار (هـ) الصور الجزئية المشكلة
¥