ملتقي اهل اللغه (صفحة 3937)

وقد تقدَّمَ أنَّ ابنَ رَجَبٍ ذَكَرَ في «فتح الباري» أنَّ الغالبَ على حديث الشَّاميِّين هو الانقطاع؛ ولذلك تجدُ أنَّ الأحاديثَ الَّتي تمرُّ بنا ممَّا يُروَى عن أبي الدَّرداء، ومعاذ بن جَبَلٍ -رضي اللهُ عنهما- وهُما من الصَّحابة الَّذين نزلوا الشَّام-= تجدُ أنَّ الرِّوايةَ عنهم منقطعةٌ؛ فلا بُدَّ من التفطُّنِ لهذا.

(4) يعني: يجلبونَ الطَّعامَ، والمِيرةُ هي الطَّعامُ.

(5) أي: يُسفِرُ عنها؛ ولذلك: عُدَّت الكِتابةُ إحدَى أنواعِ الوُجود، فإنَّ مِن أنواعِ إبرازِ المعاني إلى الوُجود: الخَطَّ بالقَلَمِ؛ كما ذكرَه جماعةٌ؛ منهم: ابنُ القَيِّمِ في «بدائع الفوائد».

(6) سُمِّي سَفيرًا؛ لأنَّه يُسفِرُ عن بلدِه، ويخرجُ عنها.

(7) يعني: السَّهر. وفيه حديثٌ عجيبٌ عند الدَّارميِّ، وظاهرُ إسنادِه الصِّحَّةُ؛ لكنْ في النَّفسِ منه شيءٌ، وكأنَّه أخطأ فيه بعضُ الرُّواةِ؛ وهو قوله -صلَّى الله عليه وسلَّم-: «إنَّ هذا السَّهَرَ جهدٌ ومشقَّةٌ»، وقد تتابع النَّاسُ علَى تصحيحِ هذا الحديث؛ لكن الَّذي يظهر: أنَّه أخطأ فيه بعضُ الرُّواةِ، وكأنَّ المحفوظ فيه لَفْظ «السَّفر»، والله أعلم. ومثلُه ممَّا يُذكَّر به النَّاسُ، ولا يُتشدَّد في نقدِه، فإذا أرادَ أن يعظَ الإنسانُ الناسَ في سهرهم -ولا سيَّما في مثل هذه الأيَّام- بما لا ينفعُهم، فيذكُر لهم مثلَ هذا الحديث.

(8) يُحمَلُ على إرادةِ المشتبهِ في وجه اشتقاقِه، لا على أنَّه مِنَ المشتبهِ مِنَ القرآنِ؛ لأنَّ آياتِ الصِّفات لَيْسَتْ مِنَ المُتشابِهات؛ بل هي من الواضِحات.

(9) قولُه تعالى في وَصْفِ نَفْسِهِ: ((قُلْ هُوَ اللهُ أَحَدٌ - اللهُ الصَّمَدُ)): فُسِّر بمعنَى السيِّد، ووَجْهُ كونِهِ مُسمًّى بالصَّمدِ؛ لأنَّ النَّاس يصمدون إليه؛ أي: يرفعون إليه حاجاتِهم، والَّذي يَرْفَعُ الخَلْقُ إليه حاجاتِهم هُوَ سيِّدُهُم.

(10) يعني: المعنَى المعروف. وكان عندهم تلقِّي العِلْمِ بأخذِهِ يُغنيهم عن مثلِ هذه الواضحاتِ، ولمَّا صار التَّعويلُ -خاصَّة في اللِّسانِ- علَى الكُتُبِ؛ صارَ الإنسانُ يجدُ في بعض معاجم اللُّغةِ شيئًا يذكُرونه، فيقولون: «معروف»؛ كما يقعُ في «لسان العرب» لابنِ منظور، مِن ذكرِه بعض لُعَبِ العَرَبِ، ويقول: مَعْروفٌ، وقد صارت هذه اللُّعبةُ مجهولةً اليومَ، وكما يُعبَّر عن القُرعةِ بقولهم: معروفٌ، وتفتقرُ إلى بيانٍ، فلو أنَّ مَن سَبَقَ عَدَلَ عَنْ هذا؛ لكانَ أَوْلَى؛ لئلاَّ يغمضَ بعضُ ما يذكُرونَهُ، وإن كان ما يُحتاج إليهِ -بحمدِ اللهِ- في الدِّين واللِّسان بيِّنٌ محفوظٌ.

(11) أي: أصلُ اشتقاقِه، وإلاَّ فهو يجيءُ بالصَّادِ أيضًا، ويجيء كذلك بالصَّادِ المشابةِ بصوتِ الزَّايِ؛ فمرادُه أصلُه اللُّغويُّ.

(12) جُروحٌ تخرجُ علَى اللِّسانِ.

(13) والناصيةُ: هي مقدَّم شَعْرِ الرَّأْسِ.

(14) أي: وتجيء أيضًا بالزاي، فيقال: والكُزْبَرَةُ.

(15) أي: ما يكونُ بالسِّينِ والصَّادِ جميعًا. فإنَّه بعد أن ميَّزَ ما يكون بأحدِهما معَ اختلافِ المعنَى؛ ذكرَ هُنَا بعضَ ما يكون بهما جميعًا مع اتِّحادِ المعنَى، فسقطَ أوَّلُ مَذْكُوراتِه، وعَدَّ مِن ذلكَ صَفقة البَيْع -إلَى آخر ما ذكر- فيصحُّ أن تقولَ: صَفْقة البَيْع، وسَفْقة البَيْع، إلى آخر هؤلاء المذكورات، فإنَّها جميعًا بالسِّين والصَّادِ؛ كما صرَّح به.

وهذا آخرُ التَّقريرِ علَى هذا الكتاب الماتعِ ...

نسأل الله -سُبحانَه وتعالَى- نِعْمَ المسيرِ، وحُسْنَ المَصيرِ.

والحمدُ لله ربِّ العالَمين.

وصلَّى اللهُ وسلَّم على عبدِه ورسولِه مُحَمَّدٍ، وآلِه، وصحبه أجمعينَ.

------------------------

* قال محقِّقُه: (ذهبَتْ بعضُ حروفِها).

** قال محقِّقُه: (كذا في الأَصْلِ، ولعلَّ المُرادَ: خاوية).

... قال محقِّقه: (مِقدارُ كلمةٍ لم أتبيَّنها، وما أثبتُّه هو الأقربُ، والسِّيما: العلامةُ الَّتي يُعْرَفُ بها الخيرُ والشَّرُّ).

**** قال محقِّقه: (كلمةٌ طُمِسَتْ بعضُ حُروفِها، فلم أتبيَّنْها).

طور بواسطة نورين ميديا © 2015