ملتقي اهل اللغه (صفحة 3930)

الأصل العربي لنظرية الحقول الدلالية

ـ[د. خديجة إيكر]ــــــــ[13 - 10 - 2011, 11:56 م]ـ

تقوم نظرية الحقول الدلالية (semantic fields) أو الحقول المعجمية (lexical fields) عند أصحاب هذا الاتجاه ـــ الذي ظهر في العشرينات من القرن الماضي ـــ على فكرة أن هناك مفاهيم عامة تؤلف بين المفردات داخل اللغة، وأن المعاني لا توجد منعزلة في الذهن بل لابد لفهمها من ربط كل معنى منها بمعنى آخر، فلفظ "حار " مثلا لا يفهم إلا بالنسبة إلى " بارد "، وكلمة " امرأة " لا يمكن أن نعقلها إلا بالنسبة لكلمة " رجل " ... وهكذا.

أما الحقل الدلالي فهو عبارة عن لائحة من المفردات أو الوحدات المعجمية التي توحِّد بينها ملامح دلالية مشتركة وبالتالي يمكن أن تصنف في مجال عام يجمع بينها، فكلمات: أم، أب، عم، عمة، خال، خالة، أخ، أخت، ... وغيرها مثلا تندرج ضمن مفهوم عام أو مجال واحد هو حقل القرابة. لذلك يعرف John Lyons ــــ بصفته رائدا من رواد هذا الاتجاه ــــ مدلول الكلمة بأنه حصيلة علاقاتها بالكلمات الأخرى داخل الحقل المعجمي. ومعنى هذا أن دلالة لفظ معين ـــ في نظره ــــ لا تتحدد بشكل دقيق إلا بدراسة هذا اللفظ مع أقرب الألفاظ إليه في إطار مجموعة واحدة، وأن الكلمة لا معنى لها بمفردها وإنما تكتسب معناها من خلال علاقتها بالكلمات الأخرى.

ولعل من مزايا هذه النظرية أنها تُستثمر عند تأليف المعاجم الثنائية اللغة، فتُعين على البحث عن مرادف الكلمة أو ضدها، كما أن استخدام هذه النظرية يسهم في تصنيف المدلولات في العملية التربوية لتقريب الدلالات إلى ذهن الأطفال.

وقد فطن اللغويون العرب القدماء منذ القرن الثاني الهجري إلى فكرة الحقول الدلالية وسبقوا بها الأوربيين بعدة قرون ــــ وإن لم يطلقوا عليها المصطلح نفسه ـــ وذلك من خلال تصنيفهم لمجموعة من الرسائل الدلالية المتنوعة التي اقتصرت على مجال دلالي واحد: كرسائل خلق الإنسان، ورسائل الخيل، والإبل والغنم، والوحوش، والطير، والحشرات، والنبات، والشجر، والمطر.

ولن يتسع المجال هنا لذكرها كلها نظرا لكثرتها ولاتساع التأليف فيها، لذلك سنقتصر على ذكر بعضها على سبيل المثال لا الحصر وهي:

1 ـــ رسائل خلق الإنسان: لكل من أبي عبيدة معمر بن المثنى (المتوفى 210 هـ)، والأصمعي (213 هـ)، وأبي علي القالي (356 هـ)، وابن فارس (395 هـ)، والصغاني (650 هـ). وقد دونوا فيها أسماء أحوال الإنسان المختلفة من الناحية العضوية ووسعوا دائرة بحثهم لتشمل النواحي الأخلاقية والاجتماعية أيضا.

2 ـــ رسائل الخيل: لكل من النضر بن شميل (204 هـ) وأبي عمرو الشيباني (206 هـ)، وقطرب (206 هـ)، وأبي إسحاق الزجاج (310 هـ)، حيث قسموا رسائلهم تقسيما موضوعيا فخصصوا بابا لأسماء أعضاء الخيل، وبابا لما يستحب فيها، وآخر لما يكره فيها، وبابا لأوصافها وأسمائها ... إلخ

ــــ رسائل النبات: وتشمل الأشجار والزروع والبقول والحبوب. وألف فيها كل من الأصمعي وأبي عبيدة .... إلى غيرها من الرسائل التي تعتبر بحق النواة الأولى لمعاجم المعاني أو معاجم الموضوعات التي ظهرت في التراث العربي بمئات السنين قبل الحضارة الأوربية.

ويمثل معجم " المخصص " لابن سيده الأندلسي (458 هـ) أضخمها على الإطلاق وأكملَ صورة لفكرة الحقل الدلالي في التراث العربي.

إن هذه الأمثلة تبين أن اللغويين العرب أول من خاض غمار معاجم الموضوعات القائمة على مفهوم الحقول الدلالية فوضعوا لها رسائلهم المستقلة، وبذلك سبقوا علم اللغة الحديث في التنبه إلى هذه النظرية، والتأليف فيها.

ـ[أبوحيان]ــــــــ[14 - 10 - 2011, 12:47 م]ـ

زادك الله علماً

ونفعنا بعلمك

طور بواسطة نورين ميديا © 2015