ملتقي اهل اللغه (صفحة 3884)

النَّوَى وَمَعَهُ نَفَرٌ مِنْ أَصْحَابِهِ، فَأَنَاخَ لِأَرْكَبَ، فَاسْتَحْيَيْتُ مِنْهُ وَعَرَفْتُ غَيْرَتَكَ. فَقَالَ: وَاللَّهِ لَحَمْلُكِ النَّوَى كَانَ أَشَدَّ عَلَيَّ مِنْ رُكُوبِكِ مَعَهُ! قَالَتْ: حَتَّى أَرْسَلَ إِلَيَّ أَبُو بَكْرٍ بَعْدَ ذَلِكَ بِخَادِمٍ تَكْفِينِي سِيَاسَةَ الْفَرَسِ فَكَأَنَّمَا أَعْتَقَنِي).

وورد فعلا في الحديث الذي رواه البخاري ومسلم (عَنْ فُرَاتٍ الْقَزَّازِ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا حَازِمٍ قَالَ: قَاعَدْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ خَمْسَ سِنِينَ، فَسَمِعْتُهُ يُحَدِّثُ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: كَانَتْ بَنُو إِسْرَائِيلَ تَسُوسُهُمْ الْأَنْبِيَاءُ، كُلَّمَا هَلَكَ نَبِيٌّ خَلَفَهُ نَبِيٌّ. وَإِنَّهُ لَا نَبِيَّ بَعْدِي، وَسَيَكُونُ خُلَفَاءُ فَيَكْثُرُونَ. قَالُوا: فَمَا تَأْمُرُنَا؟ قَالَ: فُوا بِبَيْعَةِ الْأَوَّلِ فَالْأَوَّلِ، أَعْطُوهُمْ حَقَّهُمْ؛ فَإِنَّ اللَّهَ سَائِلُهُمْ عَمَّا اسْتَرْعَاهُمْ).

(3)

وكذلك وردت في المعاجم فقد ذكرها الخليل في العين: والسِّياسة فعل السائس الذي يسوس الدوابَّ سياسةً يقوم عليها ويروضها، والوالي يَسُوس الرَّعيّة وأمْرهم.

وذكرها ابن دريد في "جمهرة اللغة": وسسْستّ القومَ أسوسهم سِياسةً، وكذلك الدوابّ.

وذكرها الجوهري في الصحاح: [سوس] سست الرعية سياسة. وسوس الرجل أمور الناس، على ما لم يسم فاعله: إذا ملك أمرهم.

ويروى قول الحطيئة:

لقد سوست أمر بنيك حتى * تركتهم أدق من الطحين

قال الفراء: قولهم سوست خطأ.

وفلان مجرب قد ساس وسيس عليه، أي أمر وأمر عليه.

وذكرها الصاغاني في العباب الزاخر: ومحمد بن مُسلِم بن سُسْ كالأمر من السياسة من أصحاب الحديث، وسُسْتُ الرَّعِيَّة سِياسَة. وفلان مُجَرِّب قد ساسَ وسيسَ عليه: أي أمَرَ وأُمِرَ عليه.

وذكرها ابن سيده في "المحكم والمحيط الأعظم":

وإنَّ سِياسَةَ الأقوَامِ فاعْلَمِ ... لَها صَعْداءْ مَطْلَعُها طَوِيلُ

وفي "المخصص": قال سيبويه: ولا فعلَ لها، قال: والإبَالَة سِيَاسَة الإبِل.

وذكرها الفيومي في "المصباح المنير": و"سَاسَ" زيد الأمر "يَسُوسُهُ" "سِيَاسَةً" دبره وقام بأمره.

وذكرها الزبيدي في " تاج العروس من جواهر القاموس": وساس الأمر سياسة: قام به. ويقال: فلان مجرب قد ساس وسيس عليه، أي أدب وأدب. وفي الصحاح: أي أمر وأمر عليه. والسياسة: القيام على الشيء بما يصلحه. ومحمد بن مسلم بن سس كالأمر منه أي من ساس يسوس: محدث، نقله الصاغاني.

وذكرها الأزهري في "تهذيب اللغة": وقال أبو زيد: عاس فلان مالَه عَوْساً، وساسه سياسة: إذا أحسن القيام عليه. وإنه لسائس مالٍ، وعائس مالٍ بمعنى واحد.

وذكرها ابن منظور في "لسان العرب": والسَّوْسُ الرِّياسَةُ، يقال: ساسوهم سَوْساً، وإِذا رَأَّسُوه قيل: سَوَّسُوه وأَساسوه، وسَاس الأَمرَ سِياسةً: قام به. ورجل ساسٌ من قوم ساسة وسُوَّاس، أَنشد ثعلب: سادَة قادة لكل جَمِيعٍ ساسَة للرجال يومَ القِتالِ. وسَوَّسَه القومُ: جَعَلوه يَسُوسُهم. ويقال: سُوِّسَ فلانٌ أَمرَ بني فلان أَي كُلِّف سِياستهم. الجوهري: سُسْتُ الرعية سِياسَة وسُوِّسَ الرجلُ أُمور الناس على ما لم يُسَمَّ فاعله: إِذا مُلِّكَ أَمرَهم. ويروى قول الحطيئة:

لقد سُوِّسْت أَمرَ بَنِيك حتى تركتهُم أَدقَّ من الطَّحِين

وقال الفراء سُوِّسْت خطأٌ وفلان مُجَرَّبٌ قد ساسَ وسِيسَ عليه أَي أَمَرَ وأُمِرَ عليه، وفي الحديث "كان بنو إِسرائيل يَسُوسُهم أَنبياؤهم" أَي تتولى أُمورَهم كما يفعل الأُمَراء والوُلاة بالرَّعِيَّة. والسِّياسةُ القيامُ على الشيء بما يُصْلِحه. والسياسةُ فعل السائس يقال: هو يَسُوسُ الدوابَّ إِذا قام عليها وراضَها. والوالي يَسُوسُ رَعِيَّتَه. أَبو زيد: سَوَّسَ فلانٌ لفلان أَمراً فركبه كما يقول: سَوَّلَ له وزَيَّنَ له، وقال غيره: سَوَّسَ له أَمراً أَي رَوَّضَه وذلَّلَه.

ـ[أبو محمد الجعلى]ــــــــ[08 - 03 - 2012, 09:59 م]ـ

(السياسة) كلمة عربية خالصة ..

لم ينسبها أحد من أهل اللغة إلى العجمة ..

فلا هي معرّبة، ولا حتى مولدة ..

بل وذكر أهل الاشتقاق أصلها ..

قال ابن فارس: (السُّوس وهو الطّبع ... وأمَّا قولهم سُسْته أسُوسُه فهو محتملٌ أن يكون من هذا) [المقاييس].

وما صح أصلهُ عربيًا لا يُنسب إلى غير أمِّهِ .. ومن فعل كان كمن ادّعى أنّ الطير من الحوت!

ـ[أبو محمد الجعلى]ــــــــ[08 - 03 - 2012, 10:02 م]ـ

وكما ذكرتَ أخي الكريم أن الكلمة نطق بها النبي ?، والصحابة الأجلاء، وقالتها العرب في أشعارها ..

- قال رسول الله ?: «كَانت بَنُو إِسْرَائيلَ تَسُوسُهُمُ الأنْبيَاءُ، كُلما هَلَكَ نَبيٌّ خَلَفَهُ نَبيٌّ، وَإِنَّهُ لا نَبيَّ بعدي» [أخرجهُ البخاري ومسلم].

- وقالت أم المؤمنين عائشة -رضي الله عنها- في حادثة الإفك: (وَكَانَ الَّذِي يَتَكَلَّمُ فِيهِ: مِسْطَحٌ، وَحَسَّانُ بْنُ ثَابِتٍ، وَالْمُنَافِقُ: عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أُبَيٍّ ابْنُ سَلُولَ؛ وَهُوَ الَّذِي كَانَ يَسُوسُهُ وَيَجْمَعُهُ، وَهُوَ الَّذِي تَوَلَّى كِبْرَهُ مِنْهُمْ) [أخرجهُ الترمذي وصححهُ].

- وقالت أختها أسماء -رضي الله عنها-: (تَزَوَّجَنِى الزُّبَيْرُ، وَمَا لَهُ فِى الأَرْضِ مِنْ مَالٍ وَلاَ مَمْلُوكٍ وَلاَ شَىْءٍ غَيْرَ فَرَسِهِ، فَكُنْتُ أَعْلِفُ فَرَسَهُ، وَأَكْفِيهِ مَئُونَتَهُ، وَأَسُوسُهُ) [أخرجهُ مسلم].

- وعن جابر -رضي الله عنه- أن رجلاً أتى النبي ? قال: (إن لي جارية، وهي خادمنا وسايستنا، أطوف عليها، وأنا أكره أن تحمل؟) فقال ?: «اعزل عنها ان شئت؛ فإنه سيأتيها ما قدر لها» الحديث .. [أخرجهُ احمد، بإسناد صحيح].

- وأنشد ثعلبٌ: سادةٌ مَادةٌ لكل جَميعٍ ×× ساسَةٌ للرِّجالِ يَوْمَ القِتَالِ

- ويروى قول الحطيئة: (لقد سُوِّسْت أَمرَ بَنِيك حتى تركتهُم أَدقَّ من الطَّحِين) [اللسان].

¥

طور بواسطة نورين ميديا © 2015