ملتقي اهل اللغه (صفحة 3860)

احذروا المستشرقين الخونة

ـ[صالح العَمْري]ــــــــ[06 - 03 - 2012, 03:40 ص]ـ

بسم الله الرحمن الرحيم

كنت قبل سنة أو نحوها أحفظ قصيدتين لغويتين لبعض العلماء من كتاب (مجموع أشعار العرب) الذي اعتنى بتصحيحه وترتيبه (وليم بن الورد البروسيّ) , وقد وضع وِلْيَمُ هذا شرحا مختصرا على المنظومتين، بيد أني لم ألتفت إلى شرحه ولم أعوّل عليه، لعلمي أنهم خونة لئام، وإن وجد فيهم من عنده أمانة فهو أعجمي جاهل بلغة العرب.

فكنت لا أنظر في شرحه ولا ألتفت إليه، ثم نظرت فيه يوما فرأيت شيئا يشيب منه الولدان، لا يصدر إلا عن رجل حاقد خبيث يريد أن يعبث بالعربية ويفسدها، أو رجل جاهل جهلا مركبا لا يعرف القطاة من اللطاة، ولا الثاغية من الراغية.

** وإليك مثالا واحدا على ذلك:

قال الناظم:

وما السبسبُ والكَبْكَبُ والقَرْهَبُ والغَيلَمْ

قال المستشرق: "الكبكب: الجبل الأحمر، والقرهب: الذئب، والغيلم: ولد الغيلة"

لما قرأت هذا ارتبت فيه ارتيابا شديدا، والحق أنني لا أستطيع أن أنفي أن يكون ورد شيء مما ذكره في شيء من كتب اللغة، فإن اللغة واسعة، وكتب اللغة كثيرة، لكن الذي أعرفه من معاني هذه الكلمات من قبل جعلني أبحث عن المعاني التي ذكرها.

فأول شيء خطر ببالي عند قوله: "الكبكب: الجبل الأحمر" أنه رجع إلى المعاجم فوجدهم يذكرون "كبكب" اسم جبل بعينه، فظن أن الكبكب يطلق على كل جبل.

وكبكب: جبل مشهور، قال الأعشى في أبيات له مشهورة:

ومن يغترب عن قومه لا يزل يرى ** مصارع مظلوم مجرًّا ومسحبا

وتُدفن منه الصالحات وإن يسئ ** يكن ما أساء النار في في رأس كبكبا

فرجعت إلى اللسان وبحثت عن المعنى الذي ذكره هذا المستشرق من أن الكبكب الجبل الأحمر فما وجدت لذلك عينا ولا أثرا، ولا وجدت شيئا قريبا من هذا المعنى، إنما كبكب جبل بعينه، أما الكبكب فهي الجماعة.

وكذلك قوله: "القرهب: الذئب" أنكرته لأني أعرف أن المشهور من معنى القرهب أنه المسنّ من الثيران، لكن قلت: لعل هذا أحد معانيها، فرجعت إلى اللسان فما رأيته يذكر القرهب بمعنى الذئب.

وكذلك قوله: "الغيلم: ولد الغيلة" لا أدري ما معناه! ووجدت في اللسان من معاني الغيلم: المرأة الحسناء والشاب الكثير الشعر العظيم المفرق والسلحفاة والضفدع، ولا وجدت الكلام الذي زعمه في اللسان ولا أدري من أين أتى به!

** ثم لم أرتض ما فعلتُ فرجعت إلى القاموس فما وجدت شيئا من المعاني التي ذكرها هذا المستشرق الخبيث الأشر، والأظهر عندي أنه ما أُتي من قبل الجهل، فإنه كان قادرا أن يعود إلى أي معجم وينقل بعض معاني هذه الكلمات، لكنه خبيث شرير يريد أن يعبث باللغة، ويخترع أشياء فيها لا وجود لها، وقد ظن المجرم أن هذا يروج على الناس ولا يفطن إليه أحد، ولكن الله تبارك وتعالى قد تكفل بحفظ هذه اللغة الشريفة، فله الحمد والشكر.

** ولعلي إن وجدت نشاطا أن أضع شرحا مختصرا عليهما، وأبيّن كل موضع فيه غَدرة من غَدَرات هذا الفَسْل الدانئ.

طور بواسطة نورين ميديا © 2015