ملتقي اهل اللغه (صفحة 3786)

وكلام الزبيدي فيه إشكال، وهذا هو الذي جعل أخانا أبا إبراهيم يظن أن الزبيدي نقل الكلام المذكور عن الجوهري، وإليك كلام الزبيدي:

" (والمعصم كمنبر موضع السوار) من اليد، وفي الصحاح: من الساعد.

وأنشد ابن سيده:

فاليوم عندك دلها وحديثها * وغدا لغيرك كفها والمعصم

قال: (و) ربما جعلوا المعصم (اليد) ومنه قول الأعشى:

فأرتك كفا في الخضا * ب ومعصما ملء الجباره"

فالإشكال في ما تحته خط، فقد يتوهم بعض طلاب العلم أن الذي قال ذلك هو الجوهري في الصحاح، وليس هذا من كلام الجوهري.

فمن الذي قال هذا؟ ما أراه يريد إلا ابن سيده، وقد بحثت في (المحكم والمحيط الأعظم) و (المخصص) لابن سيده فما وجدت هذا الكلام، ويجوز أن يكون القائل غير ابن سيده، فمن وجد هذا الكلام فليُسعدنا به، والله أعلم.

فالزبيدي نقل هذا الكلام عن غيره، فقد يكون أخطأ في النقل، ولا نستطيع أن نتبين ذلك حتى نعلم من أين نقله، ونرجع إلى الأصل الذي نقل منه.

فقد رأيت في المنازعة السابقة أن صاحب اللسان لم يستشهد بالبيت على أن المعصم يطلق ويراد به اليد كما فعل الجوهري أو من نقل عنه الجوهري، وإنما استشهد به على أنه موضع السوار كما بينا في المنازعة السابقة، لكن كلام صاحب اللسان قد يشكل على بعض طلاب العلم لوجود استطراد في الكلام كما بينا من قبل.

فأنا الآن أنقل لك كلاما أوضح وأصرح من كلام صاحب اللسان، وهو للأزهري في التهذيب، ومعلوم أن صاحب اللسان يكثر من النقل عنه، قال في التهذيب:

"وأما معصما المرأة فهما موضعا السوارين من ساعديها، ومنه قول الأعشى:

فأرتك كفا في الخضا * ب ومعصما ملء الجباره"

فهذا كما ترى واضح الدلالة جدا على أن بيت الأعشى شاهد على أن المعصم هو موضع السوار من اليد، لا كما وقع في (تاج العروس) من الاستشهاد به على أن المعصم يطلق ويراد به اليد.

وأكثر من جاؤوا بعد الأزهري من العلماء عيال على كتابه هذا، فكلام الأزهري أولى بالقبول من كلام الزبيدي وابن سيده.

هذا إذا نظرنا إلى الرواية، وإذا نظرنا إلى المعنى وجدنا أن المعصم في البيت هو موضع السوار من اليد فينبغي أن يكون البيت شاهدا على هذا لا على أن المعصم يطلق ويراد به اليد، وإثبات أن المعصم في البيت هو موضع السوار من اليد يحتاج إلى كلام طويل، وقد زورت في نفسي كلاما كثيرا لا أرى حاجة إلى ذكره، وأكره أن يتشعب الحديث جدا.

والله أعلم

ـ[د: إبراهيم المحمدى الشناوى]ــــــــ[11 - 10 - 2012, 07:46 م]ـ

وأنشد ابن سيده:

فاليوم عندك دلها وحديثها وغدا لغيرك كفها والمعصم

قال: (و) ربما جعلوا المعصم (اليد) ومنه قول الأعشى:

فأرتك كفا في الخضا ب ومعصما ملء الجباره"

فالإشكال في ما تحته خط، فقد يتوهم بعض طلاب العلم أن الذي قال ذلك هو الجوهري في الصحاح، وليس هذا من كلام الجوهري.

فمن الذي قال هذا؟ ما أراه يريد إلا ابن سيده، وقد بحثت في (المحكم والمحيط الأعظم) و (المخصص) لابن سيده فما وجدت هذا الكلام، ويجوز أن يكون القائل غير ابن سيده، فمن وجد هذا الكلام فليُسعدنا به، والله أعلم. جزاك الله خيرا

وبعد

فقال ابن سيده (المحكم والمحيط الأعظم 1/ 458 ت: هنداوى ط. دار الكتب العلمية): "والمعصم موضع السوار من اليد؛ قال:

فاليومَ عندك دَلُّها وحديثُها ... وغدًا لغيرك كفُّها والمِعْصَمُ

وربما جعلوا المعصمَ اليدَ." ا. هـ

فظاهر مما سبق أن قول الزبيدى: قال: (و) ربما جعلوا المعصم (اليد) إنما نقله عن المحكم، وأما الاستشهاد فمن إضافته أو على الأصح مما نقله عن اللسان.

والله أعلم

طور بواسطة نورين ميديا © 2015