ملتقي اهل اللغه (صفحة 2895)

ـ[فهد عبد الرحمن الصلوح]ــــــــ[03 - 01 - 2010, 10:24 م]ـ

المشبه شجرة الزقوم وليس مطلق الشجرة .. وهي من عالم الغيب أيضا، فما يقال عن رؤوس الشياطين يقال عنها ... فإن قلت الشجرة معروفة قلنا لك الرؤوس كذلك

فيكون الطرفان من نوع واحد .. وهما عندنا حسييان وليس عقليين كما فصلنا من قبل .. ومن اعتبرهما غير ذلك فلكل وجهة ... ودروب البلاغة متسعة لا تضيق على السالكين وليس ذوق حجة على ذوق!!

أحسنت أبو المعز، لكن أنا أذهب إلى ما ذهب إليه الدكتور بكري الشيخ أمين، في كتابه المذكور بأن الطرفين عقليان، باعتبار قوله تعالى شجرة الزقوم، وليس الشجرة التي أطلقتها أنا عموماً، فشجرة الزقوم، ورؤوس الشياطين، أمران يدركان بالعقل ولا يحس بهما. فهما من عالم الغيب فرأس الشيطان غير معروف، وكذلك شجرة الزقوم إلا بالوصف.

ـ[أبو عبد المعز]ــــــــ[08 - 01 - 2010, 03:02 ص]ـ

56 - لمحة في قوله تعالى:

الرَّحْمَنُ (1)

منطلقنا أن تكون هذه آية مستقلة،بناء على أحد القولين عند العادين والمعربين، وقد اجتمعت كلمة النحاة، في هذه الحالة، على أن يكون اسم "الرحمن" أحد طرفي إسناد خبري: مبتدأ مضمر الخبر، أو خبرا مضمر المبتدأ؛على تقدير "هو الرحمن" أو" الرحمن ربنا" ...

وهذا التأويل في حكم الضرورة عند المعربين،لأن اعتبار الرحمن آية مستقلة يلزم عنه أن تكون جملة مفيدة،ولا فائدة إلا بانضمام خبر أو مخبر عنه ..

وهنا سؤال قد يبدو مستغربا:

لمَ يجب أن تكون الجملة المقدرة خبرية وليست إنشائية!!

إن النحاة في مثل هذه المواضع لا يخطر ببالهم إلا الإسناد الخبري، أما تقدير جملة إنشائية فهو من قبيل "اللامفكر" فيه .. والحق أننا لا نجد مسوغا معقولا لمذهبهم هذا في التفاضل بين نوعي الجمل، فسلوكهم ينبيء عن مذهب ضمني غير مبرهن عليه يقول بأصالة الخبر وثانوية الإنشاء، حتى إذا صادفوا في تعبير كلمة واحدة،مثل الرحمن، قدروا لها تركيبيا خبريا بناء على زعم –كأنه متفق عليه بينهم -مفاده أن الخبر هو الأصل في الكلام!!

وقد يكون النحاة في هذا المقام واقعين تحت سلطة "العقل المنطقي" فالمعروف أن المنطقيين يشتغلون بالقضايا ولذلك فهم زاهدون في التراكيب الإنشائية لأنها لا تزودهم بمنطوق أحكام يشهدون لها بالصدق أو الكذب .. فليست اللغة عندهم إلا أخبارا وإخبارا ..

وقد كان من المفروض على أهل اللسان أن يستقلوا منهجا وموضوعا عن أهل الميزان .. فهؤلاء لا يهمهم إلا المعنى العقلي فقط ومن ثم لا يمكن أن يصدر عنهم تصور صحيح للغة الإنسانية .. لا سيما في تأدية وظائفها الوجدانية والإنفعالية، فمن المؤكد أن اللغة لا تتمحض لاختزان العقل الإنساني فقط بل هي مترعة بما يبث فيها الإنسان من حسه وعاطفتة ووجدانه ..

ولك أن تلحظ المتكلم البشري الصغير، وهو في أول عهده بالكلمات،كيف ينطق "ماما" فلا شك أن النحوي إذا قدر هنا جملة إسناد خبري سيكون قد شط شطاطا بعيدا .. فليس مراد الطفل إلا الابتهاج ب"ماما" يتلفظ بها منشئا بها كوكبة من المشاعر والأحاسيس .. أما "هذه ماما " أو "دخلت ماما" فهي في مخ النحوي فقط .. وليس في وعي الطفل إلا الاستئناس بال"ماما"!

وقد لا نبعد إذا قلنا إن الأصالة للإنشاء لا للخبر، على الأقل من هذه الجهة التكوينية للإنسان، أعني جهة أولى استعمالات اللغة!

"الرحمن"

هذا الاسم الجليل يملأ السمع والوجدان، والنطق به يثير في القلب مشاعر غير قابلة للوصف، وكأن مع مد" الألف" في جرس الكلمة يخرج الهواء ويخرج معه تلهف الفؤاد في معراج روحي لا تعبر عنه كلمات!!

ويحدث للناس أن تراهم يتأملون مثلا ملكوت الله وفي لحظة صفاء إيماني وخشوع قلبي عميق يهتفون "الله! "

فلا يفسد هذه اللحظة إلا تقدير النحوي لمبتدأ أو خبر ... فيكون المنتشي باسم الله في واد والمعرب لها في واد!!

الرحمن إذن جملة إنشائية لا تقدر بإسناد العقل بل بوجيب القلب!!

ومثل مطلع (الرحمن) هذا المطلع:

{الْحَاقَّةُ} الحاقة1

فلا يستحسن في هذا المقام تقدير خبر أو مبتدأ .. بل حسب المتلقي أن يصيخ إلى جرس الكلمة وما فيها من مد وشدة ليستشعر رهبة من الصوت وخوفا من المعنى وقلقا من قطعها عن الإسناد .. ولعل الآية تغتني بمثل هذه الإنشاءات النفسية أكثر من التقدير البارد للذهن "هذه الحاقة" أو "الحاقة هذه"!!

تنبيه:

¥

طور بواسطة نورين ميديا © 2015