ملتقي اهل اللغه (صفحة 2884)

-فضمير المتكلم حاضر في" أعطينا"

-وضمير المخاطب في" أعطيناك" و" ربك" و"شانئك" صريحا، وفي"صل" و"انحر"مقدرا.

-وضمير الغائب في "هو" صريحا وفي شانيء مقدرا، فتأمل هذه التناسبات اللطيفة.

4 - باعتبار مقولة العدد:

جاء في السورة ضمير المفرد وضمير الجماعة. وقد اجتمعا في كلمة "أعطيناك"

[استطراد آخر-قد يكون مفيدا-:

قد يقال إن مقولة العدد في اللسان العربي ذات تمفصل ثلاثي وليس ثنائيا .. فأين ضمير المثنى في سورة الكوثر؟

جوابه من وجهين:

-ليس من شرطنا أن تحتوي السورة على كل أبواب النحو لتحصل المعجزة -فمقولة التأنيث مثلا لا حضور لها في السورة-بل يكفي أن تتعدد الأنواع والتقاسيم بصورة غير عادية،وما ذكرناه كاف إن شاء الله.

-"المثنى" في اللغة العربية باب قلق لا ينضبط ... وكثيرا ما يعبر العرب بصيغة الجمع عنه، فيكون الجمع بديلا عن المثنى كما في كثير من اللغات الحالية.

وفي القرآن المبين أمثلة كثيرة منها:

{إِن تَتُوبَا إِلَى اللَّهِ فَقَدْ صَغَتْ قُلُوبُكُمَا} (4) سورة التحريم

صدر الآية مثنى وليس كذلك عجزها.

{هَذَانِ خَصْمَانِ اخْتَصَمُوا فِي رَبِّهِمْ} (19) سورة الحج

رجع ضمير الجمع على مثنى.

{وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُواْ أَيْدِيَهُمَا} (38) سورة المائدة

حصلت المطابقة في المضاف إليه وما هي بحاصلة في المضاف.

{وَإِن طَائِفَتَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا} (9) سورة الحجرات

حصلت المطابقة في "بينهما" لكن بعد أن قال "اقتتلوا".

{ثُمَّ اسْتَوَى إِلَى السَّمَاء وَهِيَ دُخَانٌ فَقَالَ لَهَا وَلِلْأَرْضِ اِئْتِيَا طَوْعًا أَوْ كَرْهًا قَالَتَا أَتَيْنَا طَائِعِينَ} (11) سورة فصلت

فالحال صيغة جمع وصاحبها مثنى .....].

5 - الضمائر باعتبار محلها من الإعراب:

جاءت الضمائر في السورة متنوعة بحسب المحل الإعرابي:

-ضمير فى محل رفع: (أعطيناك) الضمير الأول فيها فاعل مرفوع.

-ضمير في محل نصب: (أعطيناك) الضمير الثاني فيها مفعول به منصوب.

-ضمير في محل جر: (ربك) الكاف فيها مضاف إليه مجرور.

ومن لطائف السورة في هذا السياق أن الكلمات الدالة على الرب عز وجل ثلاث هي:

-اسم إن.

-فاعل أعطى.

-الرب.

وجاءت على التوالي:

منصوب

مرفوع

مجرور.

وعلى نفس الترتيب الإعرابي جاءت الكلمات التي تدل على الرسول صلى الله عليه وسلم.

"كاف" أعطيناك منصوبة

"صل"الضمير المستتر مرفوع.

"كاف" ربك مجرور.

الأفعال في السورة:

لم يأت في السورة من الأفعال إلا ثلاثة: "أعطى"-"صلى"-"نحر".

لكنها على قلتها مثلت من المقولات الصرفية والتركيبية عددا كبيرا:

1 - الفعل الصحيح: نحر

2 - الفعل المعتل: أعطى.

3 - الفعل المضعف: صلى.

4 - الفعل المجرد: نحر.

5 - الفعل المزيد: أعطى.

6 - الفعل اللازم: صلى.

7 - الفعل المتعدي إلى مفعول واحد: نحر.

8 - الفعل المتعدي إلى أكثر من مفعول: أعطى.

لقد كادت أصغر سورة في القرآن العظيم أن تشتمل على كل مقولات اللغة العربية .. أليس هذا من الإعجاز!

المقام الثالث:

1 - أَعْطَيْنَاكَ:

استثمرت الآية كل الطاقات الكامنة في الفعل ووجهتها جميعا لتحقيق مقصد دلالي واحد.

وللتذكير فإن مقولة الفعل تنحل إلى ثلاثة أجزاء:

أ-مادته

ب-هيأته

ج-النسبة إلى الذات الكامنة فيه ..

هذا المكون الأخير لم يعتبره النحاة في تحليلهم للفعل، وإنما جاء من لدن البيانيين، وقد رأى العلامة الأمين الشنقيطي-عن حق-أن مذهب البيانيين في أجزاء الفعل أفضل من مذهب نظرائهم النحاة ..

-يقصدون بمادة الفعل المعنى المشترك بين الفعل ومصدره،وهو ما يحقق التميز الدلالي لفعل معين، لأنه موضوع بالوضع الشخصي كما يزعم أصحاب ما يسمى بعلم الوضع ..

-أما الهيئة فهي الصيغة الدالة على معنى الزمن في الفعل، وهي على عكس المادة،مشتركة وجامعة لأنها موضوعة بالوضع النوعي كما يزعم أصحاب علم الوضع.

-أما النسبة فهي الارتباط الضروري بين الفعل والذات المسند إليها، لأن مقولة الفعل في العربية لا تنفك عن الذات أبدا ..

هذه المكونات على اختلافها جاءت في الآية متضافرة لتحقيق معنى واحد يساهم فيه كل مكون بطريقته الدلالية الخاصة .. هذا المعنى هو:

"مواساة الرسول صلى الله عليه وسلم،وجبر خاطره الشريف مما أصابه من أذى الشانئين"

¥

طور بواسطة نورين ميديا © 2015