ملتقي اهل اللغه (صفحة 2882)

ـ[أبو عبد المعز]ــــــــ[09 - 12 - 2009, 11:17 م]ـ

51 - لمحة في قوله تعالى:

{أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ مَا يَكُونُ مِن نَّجْوَى ثَلَاثَةٍ إِلَّا هُوَ رَابِعُهُمْ وَلَا خَمْسَةٍ إِلَّا هُوَ سَادِسُهُمْ وَلَا أَدْنَى مِن ذَلِكَ وَلَا أَكْثَرَ إِلَّا هُوَ مَعَهُمْ أَيْنَ مَا كَانُوا ثُمَّ يُنَبِّئُهُم بِمَا عَمِلُوا يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِنَّ اللَّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ} المجادلة7

كنت أتساءل عن السر في عدم ذكر النجوى بين اثنين،والبدء رأسا بالثلاثة .... فخطر ببالي أنه ربما لم يبدأ بالاثنين لأنه سيقول "إلا هو ثالثهم" والنصارى تقول في ضلالها" إِنَّ اللهَ ثَالِثُ ثَلاَثَةٍ " ومع أن الفروق بين المقامين لا تخفى على أحد، إلا أن القرآن اختار ألا يرد فيه تعبير يجري على ألسنة الكفار ... !

ثم لم تطمئن النفس لهذا التعليل، فوقع لي بعدها تعليل أقوى مبني على قوله "وَلَا أَدْنَى مِن ذَلِكَ وَلَا أَكْثَرَ" .. فهذا الحكم الكلي العام ما كان ليكون لو ذكر نجوى الاثنين .. لأن النجوى بين الاثنين في أدنى المراتب فلا يستقيم معه القول "وَلَا أَدْنَى مِن ذَلِكَ”.

فتكون الآية قد أشارت إلى كل المراتب الممكنة:

صرحت بالنجوى بين الثلاثة والأربعة ...

ونبهت على النجوى بين الاثنين بقوله "ولا أدنى من ذلك" ..

وأجملت ذكر كل الأعداد لا إلى نهاية بقوله "ولا أكثر".

ـ[أبو عبد المعز]ــــــــ[10 - 12 - 2009, 11:08 م]ـ

52 - لمحة في قوله تعالى:

فَانطَلَقَا حَتَّى إِذَا رَكِبَا فِي السَّفِينَةِ خَرَقَهَا

[القصة عن رجلين ترافقا في رحلة ..

بلغا إلى بحر أو نهر، فتعين عليهما الركوب في سفينة لاتمام الرحلة إلى الوجهة المنشودة ..

وأثناء ذلك صدر عن أحد الرجلين فعل غير متوقع من مثله:

لقد خرق السفينة!]

لقد سردت العبارة القرآنية قصة كاملة ..

وإن ذهن كل متلق لينتزع منها –منها وحدها -الفصول والأحداث في التسلسل الذي فصلناه ...

فقد جاء النظم من الإحكام والبلاغة بحيث فجر الدلالات الاقتضائية من كل جهة، فما تمت العبارة إلا وقد حققت من جهة السرد-فضلا عن التركيب- "فائدة يحسن السكوت عليها"!

لكن الأمر العجاب هو تبليغ كل ذلك في سبع كلمات ... !!

فهل يتم في العادة سرد قصة كاملة في بضع كلمات!!

لقد روينا القصة بأسلوبنا في مستهل هذا الحديث بأكثر من ثلاثين كلمة .. وبوسعنا دائما التشذيب والتهذيب هنا وهناك، لكن هل نصل إلى عدد كلمات الآية؟

هذا هو إعجاز القرآن!

ومن ركب رأسه، فكابر، وأنكر الإعجاز فليرو القصة كما رواها القرآن بإيجاز دون إخلال ..

نقول بدون إخلال، لأن الوهم قد يوسوس للإنسان أنه يمكن اختزال العبارة القرآنية أكثر، فيقال:

[فانطلقا، ركبا في السفينة، خرقها ..]

فننزل من السبع إلى الخمس!!

لكن أي سرد هذا:

-لقد أصبحت القصة أحداثها آلية متلاحقة بسرعة فائقة ... ففقدت بذلك الصبغة الإنسانية .. (كأن المشهد من رسوم متحركة!)

-غيب الزمن، فتراكمت الأحداث وكأنها بدون ديمومة ..

فانظر إلى الجمال المتألق في "حتى إذا" القرآنية .. كأنها ملح السرد وطعمه!!

وقد يقال: هب أنا عجزنا عن الاقتراب من اختزال القرآن فهل يستطيع القرآن أن يفعل ذلك في غير هذه القصة؟

إي وربي!

لقد روى القرآن بعد ذلك قصة كاملة:

فَانطَلَقَا حَتَّى إِذَا لَقِيَا غُلَاماً فَقَتَلَهُ ..

قصة تامة ليس في سبع بل في .......................... ست!!

ـ[أبو عبد المعز]ــــــــ[14 - 12 - 2009, 12:38 ص]ـ

53 - لمحة في قوله تعالى:

{إِنَّا أَعْطَيْنَاكَ الْكَوْثَرَ} (1) {فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ} (2) {إِنَّ شَانِئَكَ هُوَ الْأَبْتَرُ} (3)

الكلام على السورة في أربع مقامات:

المقام الأول:

نبدأ بملاحظات عابرة تتعلق بتناسبات صوتية وحرفية الهدف منها إشعار القاريء أن سورة الكوثر تخفي خلف كلماتها العشر أمورا كثيرة وكثيرة جدا:

-كلمات السورة استنادا إلى الخط والرسم عشر:

{إِنَّا- أَعْطَيْنَاكَ- الْكَوْثَرَ- فَصَلِّ- لِرَبِّكَ- وَانْحَرْ-إِنَّ- شَانِئَكَ- هُوَ- الْأَبْتَرُ}

-الآية الأولى نسيج حرفي مكون من حروف عشر-بدون اعتبار المكرر منها-:

ا-ن-ع-ط-ي-ك-ل-و-ث-ر.

-الآية الثانية هي أيضا مبنية من عشر حروف-بدون اعتبار المكرر دائما-:

ص-ل-ر-ب-ك-و-ا-ن-ح.

¥

طور بواسطة نورين ميديا © 2015