ملتقي اهل اللغه (صفحة 2881)

-وَمَنْ يُرِدْ أَنْ يُضِلَّهُ يَجْعَلْ صَدْرَهُ ضَيِّقًا حَرَجًا كَأَنَّمَا يَصَّعَّدُ فِي السَّمَاءِ كَذَلِكَ يَجْعَلُ اللَّهُ الرِّجْسَ عَلَى الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ (125)

-وَإِذْ قَالُوا اللَّهُمَّ إِنْ كَانَ هَذَا هُوَ الْحَقَّ مِنْ عِنْدِكَ فَأَمْطِرْ عَلَيْنَا حِجَارَةً مِنَ السَّمَاءِ أَوِ ائْتِنَا بِعَذَابٍ أَلِيمٍ (32)

-أَنْزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَسَالَتْ أَوْدِيَةٌ بِقَدَرِهَا فَاحْتَمَلَ السَّيْلُ زَبَدًا رَابِيًا

-وَلَوْ فَتَحْنَا عَلَيْهِمْ بَابًا مِنَ السَّمَاءِ فَظَلُّوا فِيهِ يَعْرُجُونَ (14)

وهذه آيات أخرى اقترنت فيها السماوات بالصفات الإلهية:

-قَالَ أَلَمْ أَقُلْ لَكُمْ إِنِّي أَعْلَمُ غَيْبَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ

-أَلَمْ تَعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ لَهُ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا لَكُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ مِنْ وَلِيٍّ وَلَا نَصِيرٍ (107)

-وَقَالُوا اتَّخَذَ اللَّهُ وَلَدًا سُبْحَانَهُ بَلْ لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ كُلٌّ لَهُ قَانِتُونَ (116)

-بَدِيعُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَإِذَا قَضَى أَمْرًا فَإِنَّمَا يَقُولُ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ (117)

-إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلَافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ وَالْفُلْكِ الَّتِي تَجْرِي فِي الْبَحْرِ بِمَا يَنْفَعُ النَّاسَ وَمَا أَنْزَلَ اللَّهُ مِنَ السَّمَاءِ مِنْ مَاءٍ فَأَحْيَا بِهِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا وَبَثَّ فِيهَا مِنْ كُلِّ دَابَّةٍ وَتَصْرِيفِ الرِّيَاحِ وَالسَّحَابِ الْمُسَخَّرِ بَيْنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ لَآيَاتٍ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ (164)

-اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ لَا تَأْخُذُهُ سِنَةٌ وَلَا نَوْمٌ لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ

-قُلْ إِنْ تُخْفُوا مَا فِي صُدُورِكُمْ أَوْ تُبْدُوهُ يَعْلَمْهُ اللَّهُ وَيَعْلَمُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (29)

ـ[أبو عبد المعز]ــــــــ[06 - 12 - 2009, 04:43 ص]ـ

50 - لمحة في قوله تعالى:

وَلَقَدْ هَمَّتْ بِهِ وَهَمَّ بِهَا لَوْلا أَن رَّأَى بُرْهَانَ رَبِّهِ كَذَلِكَ لِنَصْرِفَ عَنْهُ السُّوءَ وَالْفَحْشَاء إِنَّهُ مِنْ عِبَادِنَا الْمُخْلَصِينَ {24} -يوسف

مسألة "الهم" أسالت كثيرا من المداد، وفتحت للناس صنوفا من أبواب المقال ... فلن نزيد قولا إلى ما سبق من جمهرة الأقوال،ولكننا سنقف قليلا عند المسألة الثانية في الآية:مسألة"البرهان".

رأينا نبنيه على مبدأ وقاعدة:

أما المبدأ فهو:

1 - إن للسر جمالا

وأما القاعدة فهي:

2 - إن ما لا سبيل إلى معرفته يجب السكوت عليه ..

وعدم الالتفات إلى "المبدأ" يجر حتما إلى خرق" القاعدة" .. !

ماذا رأى الصديق عليه السلام؟

اختار القرآن هنا -وهو الموصوف بالبيان والتفصيل- أسلوب الإجمال:" بُرْهَانَ رَبِّهِ" ..

فمقصود القرآن المبين إذن هو أن يبقى الأمر سرا .. !

وأي سر!!

سر بين نبي وربه!!!

وللسر جماله .. مثلما له مغزاه ...

ماذا رأى الصديق عليه السلام؟

جمالية الموقف: أن تستشعر أن ثمة سرا يحوم حوله الفضول بدون جدوى ...

تقدير الموقف:أن تستشعر أن ليوسف الصديق مقاما مع ربه بحيث يخصه ربه بسر لا يطلع عليه أحد ..

فلو رأينا-ولله المثل الأعلى-كبير قوم يسر إلى واحد من حاشيته أمرا، ولو رأينا-ولله المثل الأعلى- قرينة من المسر تشير إلى أنه يريد أن يبقى السر سرا ... فبماذا سيوصف سلوك من يبخع نفسه لمعرفة محتوى ذلك السر.!

ليس أدنى من صفات "قلة الأدب" و"الفضول"و"التطفل" و"التسور" ... !!!

وفي غمرة البحث المضني سيغيب المقصد الذي كان يجب اعتباره:

فهذا الكبير-ولله المثل الأعلى- ما أراد بإسراره إلا أن يعلن للملأ أن لذلك الشخص مكانة عنده فهو يريد أن يخصه بشيء لا يكون لغيره ... وقد يكون ما أسر به أمرا "عاديا" لا قيمة له في ذاته .. وإنما يستمد قيمته كلها من معنى "السرية"!!

هذا المغزى هي النكتة التي غابت على كثير من الناس!!

فدفعهم الفضول إلى أن يحوموا حول ما لا يمكن معرفته .. فكانت النتيجة أن جاؤوا بغرائب وعجائب، أمثلها طريقة تدل على عقم في الخيال، وأقبحها طعن خفي في نبي الله يوسف ... فانظر إلى مقصود القرآن –في التكريم والتنويه- وإلى مقاصدهم!!

-فمنهم من أسقط اصطلاح المناطقة على لغة القرآن ففهم من كلمة "برهان" ما يفهم منها في اصطلاح تصانيف أرسطو والقوم .. فزعموا أن يوسف اصطنع قياسات ووضع مقدمات واستنبط نتاجات .. تمنعه من مجامعة المرأة!!

فغفلوا أن القياسات الصحيحة في متناول كل عاقل .. وأن الامر يتعلق هنا ببرهان من" ربه" وليس من "عقله" .. ثم كيف اطلعوا على ذهن يوسف وهو غيب من الغيوب!.

-ومنهم من زعم أن المرأة غطت وجه الصنم – إلهها- فسألها يوسف عن سبب ذلك فقالت إنها تستحي أن يراها إلهها في وضع مشين فوضعت غطاء على عينيه!

وزعموا أن يوسف اصطنع هنا قياس الأولى فقال إنه أولى بتقوى الله منها ... فانصرف عنها .. !!

فاعجب من خبر عن نبي تربي في أسرة كبار الأنبياء لا يتعلم تقوى الله إلا من مشركة ذات شهوة!!

-وزعموا أن صورة يعقوب عاضا على أصبعه تمثلت ليوسف في الجدار أو في السقف أو في السماء ... !!!

فلا يقال لهم إلا هاتوا برهانكم عن "برهان ربه"!!

ورحم الله أبا جعفر شيخ المفسرين ... فقد شاء له حسه العلمي أن يسرد بعض هاتيكم الأقوال .. كما شاء حسه الخلقي- الجمالي! -أن يقول في نهاية المقال:

(وأولى الأقوال في ذلك بالصواب أن يقال: إن الله جل ثناؤه أخبر عن همِّ يوسف وامرأة العزيز كل واحد منهما بصاحبه، لولا أن رأى يوسف برهان ربه، وذلك آيةٌ من الله، زجرته عن ركوب ما همَّ به يوسف من الفاحشة = وجائز أن تكون تلك الآية صورة يعقوب = وجائز أن تكون صورة الملك - وجائز أن يكون الوعيد في الآيات التي ذكرها الله في القرآن على الزنا = ولا حجة للعذر قاطعة بأيِّ ذلك [كان] من أيٍّ. والصواب أن يقال في ذلك ما قاله الله تبارك وتعالى، والإيمان به، وترك ما عدا ذلك إلى عالمه).

¥

طور بواسطة نورين ميديا © 2015