ـ[أبو عبد المعز]ــــــــ[14 - 11 - 2009, 11:20 م]ـ
44 - لمحة في قوله تعالى:
اللَّهُ نُورُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ مَثَلُ نُورِهِ كَمِشْكَاةٍ فِيهَا مِصْبَاحٌ الْمِصْبَاحُ فِي زُجَاجَةٍ الزُّجَاجَةُ كَأَنَّهَا كَوْكَبٌ دُرِّيٌّ يُوقَدُ مِنْ شَجَرَةٍ مُبَارَكَةٍ زَيْتُونَةٍ لَا شَرْقِيَّةٍ وَلَا غَرْبِيَّةٍ يَكَادُ زَيْتُهَا يُضِيءُ وَلَوْ لَمْ تَمْسَسْهُ نَارٌ نُورٌ عَلَى نُورٍ يَهْدِي اللَّهُ لِنُورِهِ مَنْ يَشَاءُ وَيَضْرِبُ اللَّهُ الْأَمْثَالَ لِلنَّاسِ وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ (35)
التمس حاجتك هنا:
http://www.ahlalloghah.com/showthread.php?t=2001
ـ[أبو عبد المعز]ــــــــ[18 - 11 - 2009, 08:37 م]ـ
45 - لمحة عامة ..
من الدلائل الإجمالية لإعجاز القرآن الكريم تحقق الجمع في السورة القرآنية بين النهايتين المتضادتين, وينجلي وجه الإعجاز لو تمثلنا ذلك في صورة من يُطلب منه أن يخطو خطوة إلى جهة المشرق، على شرط أن تكون تلك الخطوة عينها تدنيه من جهة المغرب .... هذا خارج عن طوق البشر قطعا.
وقد تنبه الدكتور عبد الله دراز –رحمه الله-إلى هذ االوجه الإعجازي فصاغ تلك النهايات المتضادة المتحققة في القرآن في صورة ثنائيات عددها أربع:
1 - "القصد في اللفظ" و "الوفاء بحق المعنى"
2 - "خطاب العامة " و "خطاب الخاصة"
3 - إقناع العقل" و "إمتاع العاطفة
4 - البيان" و "الإجمال".
وقد فصل -رحمه الله –في هذه الثنائيات بما لا مزيد عليه، وكل ذلك مزبور في كتابه "النبأ العظيم" ... وحسبي هنا أن أشير إلى أن من شأن طرفي الثنائية التنافر والتخاصم:فلا يمكن –مثلا- "الوفاء بحق المعنى" في الوقت الذي نخطط فيه ل"القصد في اللفظ".لأن الطرف منهما لا يتحقق إلا بنقيض مقابله. وعلى هذا يقاس باقي الثنائيات ...
ومقصودي-في ذا المقال- هو إضافة ثنائية أخرى مستدركة،صيغتها:
5 - "التجانس" و "التميز".
هذه الثنائية تقوم على ادعائين:
-دعوى أن القرآن كله متجانس في أسلوبه متشابه فى نسجه.
-دعوى أن كل سورة في القرآن تتميز عن أخواتها أسلوبا ونسجا.
فيكون الوجه الإعجازي جليا: اقتراب متزامن من نهايتين متضادتين:
يتميز الأفراد حين يتجانس المجموع، ويتشابه المجموع حيث ينزع كل فرد إلى التميز ... !!
وقبل ذلك لا بد من تفحص الادعائين:
لعل الدعوى الأولى مسلمة وليست كذلك الثانية ....
وقولي "مسلمة" يستند إلى ما هو ملحوظ –بصورة تكاد تكون تجريبية- من قدرة العربي المتوسط على التعرف على أسلوب القرآن بيسر شديد .... فلا يختلط عنده بغيره. فلو أدمجنا بعض القرآن وسط نص للجاحظ –مثلا- لاستطاع العربي أن يدرك طبقتين من الفصاحة متميزتين داخل ذلك النص.تميز لا تخطئه الأذن، ولا يخفى عن الذوق، وإنكاره قريب من المكابرة.وفي المقابل لو أشربنا نص"الجاحظ" بعضا من كلام "عبد الحميد الكاتب" أو أقحمنا جملا من مقامة "همذانية" في مقامة "حريرية" فلا يُنتظر أن يشعر القاريء بالتفاوت ... نعم قد يحدس بعض الفرق-إن كان من ذوي التخصص العالي في أساليب الادباء- لكن دون أن يصل به الأمر إلى لمس طبقتين من الكلام،متباينتين، إحداهما أعلى بكثير من الأخرى ...
لكن شأن الدعوى الثانية مختلف ......
فالتعويل على الحدس هنا لا يكفي .... صحيح أن التالي للقرآن قد يجد في نفسه شيئا من اختلاف سورة عن أختها،لكن الدعوى لا تثبت إلا بتمحيص تفصيلي،لأن الشأن يتعلق بالاختلاف ولا سبيل الى ادراكه إلا بالتنصيص عليه .... ومع ذلك فليس في وسعنا-الآن- استقراء كل سور القرآن العظيم والتنبيه على "شخصية" كل سورة منه .....
ليس في الطاقة إلا" التمثيل " مع ترك الفرضية مفتوحة لمن شاء أن ينصرها أو شاء أن يدحضها.
نموذج: سورة الأحزاب:
أنا زعيم بأن السورة المباركة تتميز عن أخواتها بظاهرة أسلوبية يسهل التقاطها بمجرد قراءة السورة وقد لا تتكرر في أية سورة أخرى بالوتيرة ذاتها .... وأعنى ظاهرة "التعدد والتعداد" أو الاسترسال في العطف.
ومن الطريف أن نلاحظ بدءا أن اسم السورة –الأحزاب-مؤشر قوي على معنى التعدد والتعداد ..
كما أن مطلع السورة الندائي، الذي يقرع الأذن، يدخل القاريء إلى فضاء سيستأنس فيه بتكرار النداءات،وتعددها، على نحو لا يجده في سورة أخرى. لقد أحصيت 13 نداء:
-يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ اتَّقِ اللَّه.
¥